وطن-دخلت الإمارات مرحلة جديدة من تداعيات الحرب، بعدما أغلقت بورصتا أبوظبي ودبي على تراجع، وسجلت الأسواق أسوأ مستوياتها في أكثر من عام، بالتزامن مع إعلان أبوظبي رصد صاروخين باليستيين أُطلقا من إيران وسقطا في البحر.
ولم تعد تداعيات الحرب بالنسبة إلى الإمارات مجرد تطورات أمنية بعيدة، إذ بدأت تنعكس بصورة مباشرة على الأسواق والاستثمار وحركة الملاحة، في وقت تراقب فيه الأوساط الاقتصادية مسار التصعيد الإقليمي وتداعياته المحتملة.
بورصة أبوظبي تحت الضغط
تراجع مؤشر بورصة أبوظبي بنسبة 0.9%، متأثراً بشكل خاص بأسهم القطاعات المالية والاتصالات والمرافق. وخسر سهم بنك أبوظبي الأول نحو 2.8%، فيما تراجع سهم أدنوك للغاز بنسبة 0.9%. وفي دبي، تراجع المؤشر بنسبة 0.3% وسط انخفاض غالبية القطاعات، بينما هبط سهم بنك الإمارات دبي الوطني بنحو 3%.
وجاءت هذه الخسائر في وقت حساس، بالتزامن مع تصاعد المخاوف بشأن تأثير الحرب على الاقتصاد الإماراتي والاستثمارات وحركة التجارة والملاحة.
صاروخان باليستيان في الأجواء
وأعلنت الإمارات رصد صاروخين باليستيين أُطلقا من إيران وسقطا في البحر، مشيرة إلى أن الصاروخين كانا على ما يبدو يستهدفان حركة الملاحة البحرية. وفي المقابل، نفت طهران هذا الاتهام واعتبرته بلا أساس.
لكن أهمية التطور لا ترتبط فقط بالجهة التي أطلقت الصاروخين، بل بما يمكن أن يعنيه اقتراب العمليات العسكرية من المياه الإماراتية بالنسبة إلى الاقتصاد وحركة الملاحة والاستثمار.
عندما تصل الحرب إلى الاقتصاد
لا تمثل الأرقام الحمراء على شاشات التداول مجرد تحركات عابرة في الأسواق، إذ إن اقتراب التوتر العسكري من الإمارات يضع الاقتصاد والاستثمار وحركة الملاحة أمام ضغوط متزايدة.
وبنت الإمارات جزءاً كبيراً من قوتها الاقتصادية على الاستقرار والموانئ والتجارة والاستثمارات العابرة للحدود، وهو ما يجعل اتساع دائرة الحرب في المنطقة عاملاً يمكن أن يرفع كلفة موقعها السياسي والاقتصادي.
كلما اتسعت دائرة التصعيد، أصبحت الأسواق أكثر حساسية تجاه التطورات الأمنية، وأصبح المستثمرون يراقبون الصواريخ بقدر ما يراقبون مؤشرات البورصة.
مفارقة الدور الإقليمي
تكمن المفارقة في أن دولة تسعى إلى لعب دور إقليمي مؤثر تجد أسواقها في الوقت نفسه تتأثر بتداعيات التوتر الإقليمي. فالحرب التي تبدو على الخريطة مواجهة عسكرية بين أطراف عدة، يمكن أن تتحول إلى أزمة اقتصادية عندما تقترب تداعياتها من طرق التجارة والموانئ وحركة الملاحة والأسواق المالية.
وهنا لا يصبح السؤال فقط: من أطلق الصاروخ؟ بل يصبح السؤال الأكبر: إلى أين يمكن أن تصل هذه الحرب؟ ومن سيدفع ثمنها عندما تصل نيرانها إلى الاقتصاد؟
المستثمرون أمام المشهد الأصعب
مع تراجع مؤشري أبوظبي ودبي، يجد المستثمرون أنفسهم أمام معادلة جديدة تفرض عليهم مراقبة التطورات الأمنية إلى جانب المؤشرات الاقتصادية.
فكل تصعيد جديد قد ينعكس على الثقة في الأسواق، فيما يبقى مستقبل حركة الملاحة والتجارة مرتبطاً بمسار الحرب ومدى اتساع رقعتها.
وبذلك، لم تعد تداعيات الحرب بالنسبة إلى الإمارات محصورة في المجال الأمني، بل بدأت تظهر أيضاً على شاشات التداول، في مشهد يعكس حجم الترابط بين الاستقرار الإقليمي والاقتصاد والاستثمار.
اقرأ أيضاً
الرياض تضغط على أبوظبي من بوابة المال.. التحويلات تتعطل والخلاف السعودي الإماراتي يدخل أخطر مراحله
السعودية تشدد الرقابة على التحويلات المالية إلى الإمارات وسط تصاعد التوتر بين البلدين
ما وراء استهداف الناقلة الإماراتية في مضيق هرمز؟ صاروخ واحد يفتح معركة أكبر على النفط والملاحة
سنوات صعود الإمارات.. كيف بنت أبوظبي نفوذها من الخليج إلى بؤر الصراع؟

