وطن-حذّر وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند من أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي أمام ما وصفه بـ«تدمير» حل الدولتين، في أعقاب طرح إسرائيل عطاءات جديدة لبناء وحدات استيطانية شرق القدس المحتلة، ضمن مخطط «E1» الذي يعد من أكثر المشاريع الاستيطانية إثارة للجدل في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وبحسب ما أوردته صحيفة «ميدل إيست آي» البريطانية، تستعد الحكومة البريطانية للكشف خلال الأسابيع المقبلة عن «حزمة إجراءات» ضد إسرائيل، على خلفية المضي في بناء مستوطنات ضمن مخطط «E1»، الذي يحذر الفلسطينيون ودول غربية من أنه قد يفصل شمال الضفة الغربية المحتلة عن جنوبها ويقوض فرص إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.
ميليباند يطالب إسرائيل بوقف مخطط «E1»
وفي بيان صدر الأربعاء، حذّر ميليباند من أن المشروع الاستيطاني يمثل تهديداً مباشراً لمسار حل الدولتين. وقال وزير الخارجية البريطاني إنه أبلغ نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر بضرورة وقف خطط «E1» فوراً وسحب العطاء المطروح، إلى جانب وقف جميع أشكال التوسع الاستيطاني.
وأضاف، وفق ما نقلته «ميدل إيست آي»، أن تأثير عنف المستوطنين والإرهاب كان «كارثياً على المجتمعات الفلسطينية»، مشيراً إلى أن التوسع الاستيطاني ومحاولات خلق وقائع دائمة على الأرض تهدد السلام والأمن وفرص إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.
إسرائيل تطرح عطاءات لبناء أكثر من 1200 وحدة
وكانت إسرائيل قد طرحت، الثلاثاء، عطاءً لبناء 1234 وحدة استيطانية في الجزء الجنوبي من مخطط «E1»، شرقي القدس المحتلة. وتكتسب الخطوة أهمية خاصة لأنها تنقل المشروع من مراحل الإقرار والتخطيط إلى مرحلة تسويق الأراضي والبدء في إجراءات التنفيذ على الأرض.
وكشفت «ميدل إيست آي» أن العطاء يشمل سبعة مجمعات استيطانية تمتد على مساحة تقارب 12 ألف دونم بين القدس ومستوطنة «معاليه أدوميم».
وتتضمن الخطط إنشاء مناطق سكنية وصناعية وسياحية مترابطة، إلى جانب شبكات طرق وبنية تحتية تهدف إلى تعزيز التواصل بين المستوطنات وترسيخ الوجود الإسرائيلي في المنطقة.
لماذا يثير «E1» كل هذا الجدل؟
يقع مخطط «E1» في منطقة استراتيجية بين القدس الشرقية المحتلة والضفة الغربية، وهو ما يجعل تنفيذه موضع تحذيرات فلسطينية ودولية متكررة.
ويرى منتقدو المشروع أن إنشاء تجمعات استيطانية واسعة في هذه المنطقة قد يؤدي إلى تقطيع أوصال الضفة الغربية، ويحد من التواصل الجغرافي بين مناطقها الشمالية والجنوبية.
كما يحذر الفلسطينيون من أن المشروع قد يعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، الأمر الذي سيجعل إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً أكثر صعوبة. ولهذا السبب، يُنظر إلى «E1» باعتباره أحد المشاريع التي يمكن أن تفرض وقائع ميدانية يصعب التراجع عنها في أي مفاوضات مستقبلية.
لندن تلوّح بعقوبات جديدة
وشدد ميليباند على أن المملكة المتحدة لن «تتراجع وتقبل بتدمير» حل الدولتين، مشيراً إلى أن لندن ستعلن قريباً «مجموعة شاملة من الإجراءات» رداً على التوسع الاستيطاني.
وقد تشمل الإجراءات، بحسب ما أوردته الصحيفة، عقوبات تستهدف أشخاصاً وجهات مرتبطة بالتوسع الاستيطاني الإسرائيلي.
وانضم وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط، ستيفن دوتي، إلى موقف ميليباند، مندداً بالمشروع الإسرائيلي ووصفه بأنه «عمل متعمد ومدمر يهدف إلى تقويض حل الدولتين».
حظر منتجات المستوطنات على طاولة لندن
وبحسب تقرير سابق لـ«ميدل إيست آي»، كانت الحكومة البريطانية تستعد للإعلان عن سياسات جديدة تجاه إسرائيل خلال سبتمبر. ومن بين الإجراءات التي تدرسها لندن حظر السلع المنتجة في المستوطنات الإسرائيلية، إلى جانب احتمال فرض عقوبات على أفراد ومنظمات ووزراء إسرائيليين إضافيين مرتبطين بحركة المستوطنين.
وتأتي هذه الخطوات وسط تصاعد الضغوط السياسية والحقوقية داخل بريطانيا، على خلفية الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة واستمرار التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة.
قيود محتملة على مبيعات الأسلحة
كما أشارت الصحيفة إلى أن لندن تدرس فرض قيود إضافية على مبيعات الأسلحة إلى إسرائيل. ويمثل هذا الملف أحد أكثر القضايا حساسية في العلاقات البريطانية الإسرائيلية، خصوصاً مع استمرار الحرب في غزة وتصاعد الانتقادات الموجهة إلى الحكومة الإسرائيلية بشأن العمليات العسكرية والوضع الإنساني في القطاع.
ويأتي بحث هذه الإجراءات في ظل ضغوط متزايدة على الحكومة البريطانية لاتخاذ خطوات أكثر صرامة تجاه إسرائيل، سواء فيما يتعلق بالحرب في غزة أو بسياسة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
حل الدولتين أمام اختبار جديد
وتعكس التحركات البريطانية المتوقعة تزايد القلق الدولي من تداعيات التوسع الاستيطاني، خصوصاً في المناطق المحيطة بالقدس الشرقية. ويرى منتقدو مخطط «E1» أن تنفيذه قد يغيّر شكل الضفة الغربية ويجعل إنشاء دولة فلسطينية متصلة وقابلة للحياة أكثر صعوبة.
وبينما تمضي إسرائيل في طرح العطاءات الاستيطانية الجديدة، تلوّح لندن باتخاذ إجراءات عقابية، في مؤشر على اتساع الخلاف بين الحكومتين البريطانية والإسرائيلية بشأن مستقبل الاستيطان وحل الدولتين.
ومع استمرار التوسع الاستيطاني وغياب مسار سياسي واضح، يبدو أن حل الدولتين يواجه أحد أخطر الاختبارات منذ سنوات، فيما تحاول بريطانيا استخدام أدوات الضغط الدبلوماسي والاقتصادي لمنع فرض واقع جديد على الأرض.
قد يعجبك
الإسرائيليون من أقل الجنسيات ترحيبًا في بريطانيا.. لماذا يتغير المزاج البريطاني تجاه إسرائيل؟
نتنياهو يهاجم بريطانيا ويصفها بـ”الجمهورية الإسلامية” قبيل إعلان عقوبات مرتقبة على إسرائيل
أكثر من 70 اعتداءً على المساجد في بريطانيا خلال عام.. تصاعد الإسلاموفوبيا يثير المخاوف

