وطن-في وقت تتواصل فيه التوترات العسكرية بين إيران والولايات المتحدة، تتجه التقديرات داخل طهران إلى استبعاد اندلاع حرب شاملة بين البلدين، مع ترجيح استمرار المواجهات المحدودة والضغوط العسكرية المتبادلة، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية تهدف إلى منع انزلاق المنطقة نحو مواجهة مفتوحة. وفي المقابل، بدأت السلطات الإيرانية اتخاذ خطوات عملية لتعزيز إجراءات الحماية المدنية، عبر دراسة توسيع شبكة الملاجئ والمساحات الآمنة في العاصمة طهران.
وذكر موقع “ميدل إيست آي” البريطاني أن شخصيات سياسية إيرانية من اتجاهات مختلفة ترى أن أياً من طهران أو واشنطن لا يملك رغبة حقيقية في خوض حرب طويلة الأمد، لكنها حذرت من أن الاشتباكات المحدودة قد تبقى سمة المرحلة المقبلة في ظل استمرار التصعيد الإقليمي.
توافق سياسي على استبعاد الحرب الشاملة
وبحسب ما نقل الموقع عن منصة “خبر أونلاين” الإيرانية، فقد أجريت مقابلات مع خمسة سياسيين حاليين وسابقين يمثلون تيارات سياسية متعددة، تناولت مستقبل المواجهة مع الولايات المتحدة. ورغم اختلاف آرائهم بشأن العلاقات بين البلدين، اتفق معظمهم على أن الحرب الشاملة تبقى احتمالاً مستبعداً.
وقال النائب الإيراني السابق علي مطهري إن تبادل الضربات العسكرية الأخير لا يبدو مرشحاً للتحول إلى حرب واسعة، معتبراً أن الطرفين يدركان كلفة الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
من جانبه، رأى السياسي المحافظ محسن كوهكن أن الولايات المتحدة غير مستعدة لخوض صراع طويل مع إيران، مشيراً إلى أن التهديدات الأميركية تهدف في المقام الأول إلى ممارسة ضغوط سياسية وعسكرية، وليس إلى إطلاق حرب شاملة.
طهران تجهز الملاجئ تحسباً للطوارئ
وفي موازاة هذه التقديرات، يناقش مجلس مدينة طهران مشروعاً جديداً لإلزام البلدية بإنشاء ملاجئ عامة وتجهيز محطات المترو ومواقف السيارات والمنشآت تحت الأرض لاستخدامها كمراكز حماية للمدنيين في حال وقوع هجمات عسكرية.
وأفادت صحيفة “شرق” الإيرانية، بحسب “ميدل إيست آي”، بأن المشروع يتضمن أيضاً فرض اشتراطات جديدة على المباني السكنية والتجارية، تلزم المطورين العقاريين بتخصيص مساحات آمنة داخل الأبنية الجديدة، على أن يصبح الالتزام بهذه المعايير شرطاً للحصول على تصاريح إتمام البناء.
وتأتي هذه الخطوة بعد انتقادات واسعة وجهها سكان العاصمة وخبراء تخطيط عمراني للسلطات، بسبب محدودية الملاجئ وغياب بنية تحتية كافية لحماية المدنيين خلال الضربات العسكرية التي شهدتها إيران منذ عام 2025.
أصوات إصلاحية تحذر من إطالة الحرب
وفي الداخل الإيراني، برزت أيضاً دعوات من شخصيات إصلاحية تحث القيادة على تجنب الانجرار إلى مواجهة طويلة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
فقد دعا رجل الدين والسياسي الإصلاحي مسيح مهاجري إلى التصدي للأصوات التي تدفع نحو استمرار الحرب، معتبراً أن إطالة أمد المواجهة قد تخدم خصوم إيران أكثر مما تحقق مصالحها.
وأكد، في مقال نشرته صحيفة “أبرار” الإيرانية، أن مواجهة السياسات الأميركية والإسرائيلية تتطلب رؤية استراتيجية بعيدة المدى، وليس الانخراط في حرب مفتوحة قد تستنزف قدرات البلاد.
وشدد مهاجري على أن صناع القرار في إيران مطالبون بالتحلي بالحكمة والصبر، وتجنب الوقوع فيما وصفه بـ”فخ الحرب”، معتبراً أن بناء القوة الوطنية على المدى الطويل سيكون أكثر فاعلية من التصعيد العسكري المستمر.
تصريحات رضائي حول مضيق هرمز تثير جدلاً
وفي سياق متصل، أثارت تصريحات مستشار المرشد الإيراني والقائد السابق للحرس الثوري محسن رضائي بشأن مضيق هرمز اهتمام وسائل إعلام خارجية، بعدما وصف المضيق بأنه “أهم من عشرات القنابل النووية”.
إلا أن المحلل السياسي الإيراني أحمد زيد آبادي قلل من أهمية هذه التصريحات، مؤكداً أن رضائي لا يشغل موقعاً مؤثراً في صناعة القرار الإيراني، وأن وسائل إعلام أجنبية، بينها إسرائيلية، تبالغ في منح تصريحاته أهمية سياسية.
وأشار زيد آبادي إلى أن المناصب الاستشارية في النظام الإيراني غالباً ما تكون ذات طابع رمزي، فيما تبقى القرارات الاستراتيجية بيد المؤسسات القيادية العليا.
مرحلة عنوانها الردع والحذر
وتعكس التطورات الأخيرة توجهاً إيرانياً يجمع بين تعزيز الاستعدادات الدفاعية، وتجنب الانزلاق إلى حرب واسعة مع الولايات المتحدة، في وقت تواصل فيه طهران إرسال رسائل تؤكد تمسكها بسياسة الردع، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام المسارات الدبلوماسية لاحتواء التصعيد.
ويرى مراقبون أن المرحلة المقبلة ستظل محكومة بمعادلة دقيقة تقوم على استمرار الضغوط العسكرية المحدودة، مقابل تجنب مواجهة إقليمية شاملة قد تحمل تداعيات يصعب احتواؤها على إيران والمنطقة بأسرها.
اقرأ المزيد
تحقيق: كيف استخدمت إيران بيانات الهواتف الذكية لتعقب مواقع أمريكيين في الخليج؟
دول الخليج ترفض سيطرة إيران على مضيق هرمز.. وترامب يستبدل “رسوم الحماية” باستثمارات في أمريكا
البيان رقم 1 لعام 2026: مجتبى خامنئي يتعهد بالثأر لوالده ويقود إيران من وراء الستار..
ترامب يعلن نهاية وقف إطلاق النار مع إيران.. واشنطن تواصل المفاوضات رغم التصعيد العسكري

