وطن-تعهد المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، السبت، بالانتقام لمقتل والده وسلفه علي خامنئي، مؤكداً أن المسؤولين عن مقتله “سيحاسبون” على ما وصفه بجرائمهم، في تصريح يعكس استمرار التصعيد بين طهران وواشنطن رغم اتفاق وقف إطلاق النار الهش الذي تم التوصل إليه الشهر الماضي.
وقالت صحيفة “ميدل إيست آي” البريطانية إن مجتبى خامنئي نشر بياناً مكتوباً عبر حساب المرشد الأعلى على تطبيق “تلغرام”، تناقلته وسائل إعلام إيرانية، وصف فيه الثأر لوالده بأنه “مطلب وطني ضروري”، مضيفاً أن “أحرار العالم سيبدأون قريباً جزءاً من مهمة الانتقام”.
وجاء البيان بعد يوم واحد من انتهاء مراسم تشييع المرشد الأعلى السابق علي خامنئي، الذي دُفن في مدينة مشهد داخل مرقد الإمام الرضا، أحد أقدس المزارات لدى المسلمين الشيعة، وذلك بعد أسبوع من مراسم التأبين التي امتدت بين إيران والعراق.
وأضافت “ميدل إيست آي” أن مجتبى خامنئي تعهد بالثأر لـ”دم القائد الشهيد وجميع شهداء الحربين الأخيرتين من الجناة المجرمين المدانين”، مشدداً على أن “قتلة القائد الراحل يجب أن يعلموا أنهم سيحاسبون على جرائمهم”.
وفي لهجة حاسمة، قال المرشد الأعلى الإيراني الجديد إن “الانتقام لا يتوقف على وجودي أو وجود بقية المسؤولين”، مؤكداً أن هذا المسار “يجب أن يتحقق”، وأن أنصار إيران في أنحاء العالم سيكون لهم دور في تنفيذ هذه المهمة، وفق ما أوردته الصحيفة البريطانية.
وكان علي خامنئي قد دُفن، الجمعة، في مرقد الإمام الرضا بمدينة مشهد، بعدما بدأت مراسم التشييع قبل أسبوع في طهران وقم، ثم امتدت إلى مدينتي النجف وكربلاء في العراق، وسط حضور واسع ومراسم رسمية ودينية استمرت عدة أيام.
وبحسب ما نقلته “ميدل إيست آي”، قُتل المرشد الأعلى الإيراني السابق في 28 فبراير الماضي خلال ضربة أميركية-إسرائيلية، قبل أن يخلفه نجله مجتبى خامنئي في قيادة البلاد، في مرحلة سياسية وأمنية شديدة الحساسية بالنسبة لإيران والمنطقة.
ولم يظهر مجتبى خامنئي علناً منذ توليه منصب المرشد الأعلى، رغم إصداره عدة بيانات مكتوبة خلال الأسابيع الماضية، وسط تقارير تحدثت عن إصابته في الهجوم نفسه الذي أودى بحياة والده.
ونقلت وكالة “رويترز”، عن مصادر رفيعة في طهران، أن الزعيم الإيراني الجديد لا يزال يتعافى من إصاباته، لكنه لم يستعد بعد قدرته الكاملة على الظهور العلني. وأشارت الوكالة إلى أن مسؤولين أمنيين يحدون من ظهوره المباشر بسبب مخاوف من احتمال تعرضه لهجمات جديدة.
ويأتي بيان مجتبى خامنئي في وقت لا تزال فيه التوترات مرتفعة بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تزايد الضغوط على اتفاق وقف إطلاق النار المنبثق عن مذكرة التفاهم الموقعة الشهر الماضي، والذي بات يواجه اختبارات متكررة على الأرض.
وقالت إيران إن ضربات جوية أميركية نُفذت يومي الثلاثاء والأربعاء أسفرت عن مقتل 17 شخصاً وإصابة 115 آخرين في ست مدن إيرانية، في تطور يهدد بتقويض أي فرص لاحتواء التصعيد بين طهران وواشنطن.
وأضافت “ميدل إيست آي” أن الولايات المتحدة أعلنت، الجمعة، حزمة عقوبات جديدة ضد إيران، استهدفت ممولاً رئيسياً للمرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي، إلى جانب 13 فرداً وكياناً آخرين، وفق ما أعلنته وزارة الخزانة الأميركية.
من جانبه، انتقد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الموقف الأميركي، متهماً واشنطن بعدم الالتزام بالاتفاق المرحلي، ومعتبراً أن الإجراءات الأميركية الأخيرة تمثل خرقاً واضحاً للتعهدات القائمة بين الجانبين.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن ملف مقتل علي خامنئي، إلى جانب العقوبات الأميركية والضربات المتبادلة، قد يدفع العلاقات بين إيران والولايات المتحدة إلى مرحلة أكثر توتراً، خصوصاً مع تمسك القيادة الإيرانية الجديدة بخطاب الثأر والمحاسبة، وربطها ذلك بما تصفه بـ”الحق الوطني” و”دماء الشهداء”.
اقرأ المزيد
ترامب يعلن نهاية وقف إطلاق النار مع إيران.. واشنطن تواصل المفاوضات رغم التصعيد العسكري
أكبر موكب تشييع في التاريخ! وسائل إعلام إيرانية تقدر مشاركي جنازة خامنئي بأكثر من 41 مليون شخص..

