وطن-بعد يومين من الغموض والصمت الرسمي، كشفت السلطات المغربية تفاصيل اعتقال الصحفي المعارض علي المرابط، الذي أوقف فور وصوله إلى مدينة طنجة، في قضية أعادت إلى الواجهة الجدل حول حرية الصحافة وحدود حرية التعبير في المملكة.
وذكرت صحيفة “إل إنديبندينتي” الإسبانية أن الصحفي المغربي، المقيم في إسبانيا منذ نحو عشرين عاماً، لا يزال رهن الاحتجاز داخل المغرب على خلفية منشورات ومضامين صحفية ورقمية تعتبرها السلطات مخالفة للقانون.
السلطات المغربية توضح أسباب التوقيف
وبحسب ما نقلته الصحيفة، أعلن وكيل الملك لدى المحكمة الجنائية في الدار البيضاء أن توقيف علي المرابط جاء بسبب نشر محتويات رقمية تضمنت، وفق البيان الرسمي، تعليقات تشهيرية ومهينة بحق أشخاص ومؤسسات، إضافة إلى ما وصفته السلطات بـالإساءة إلى هيئات ينظمها القانون.
وأكد البيان أن السلطات القضائية كانت قد أصدرت في وقت سابق أوامر بتوقيف المرابط على خلفية هذه الوقائع، التي تندرج ضمن الجرائم المعاقب عليها بموجب القانون المغربي.
ويأتي هذا التوضيح بعد يومين من تداول أنباء اعتقاله استناداً إلى تصريحات أفراد عائلته، في ظل غياب أي إعلان رسمي بشأن مكان احتجازه أو طبيعة التهم الموجهة إليه.
التحقيق بإشراف النيابة العامة
وأوضحت الصحيفة الإسبانية أن الصحفي المغربي نُقل إلى مقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية في مدينة الدار البيضاء، حيث يخضع للتحقيق تحت إشراف النيابة العامة.
وبحسب السلطات المغربية، فإن المرابط يوجد حالياً رهن الحراسة النظرية، على أن يتم استجوابه بشأن الوقائع المنسوبة إليه مع احترام الضمانات القانونية وقرينة البراءة التي يكفلها القانون.
ولم تكشف السلطات حتى الآن عن طبيعة العقوبات المحتملة، كما لم توضح ما إذا كان سيتم الإفراج عنه بعد انتهاء التحقيق أو إحالته مباشرة إلى القضاء.
مسيرة طويلة من المواجهة مع السلطات
ويُعد علي المرابط من أبرز الصحفيين المعارضين في المغرب، واشتهر على مدى سنوات بانتقاداته للسلطات والملك محمد السادس.
ويقيم المرابط في إسبانيا منذ حوالي عشرين عاماً، بعد أن مُنع من ممارسة مهنة الصحافة داخل المغرب لمدة عشر سنوات بسبب استخدامه تعبير “لاجئون صحراويون” عند تناوله أوضاع سكان مخيمات الصحراء.
كما سبق أن صدر بحقه حكم بالسجن لمدة أربع سنوات على خلفية تقارير ومقالات اعتبرتها السلطات مخالفة للقانون، قبل أن يحصل لاحقاً على عفو ملكي عقب إضراب عن الطعام وحملة تضامن دولية واسعة.
تحركات عائلية ومتابعة إسبانية محتملة
وأكدت زوجته، لورا فيليو، أنها ستلجأ إلى جميع الوسائل القانونية والدبلوماسية المتاحة للمطالبة بالإفراج عنه، مشيرة إلى أنها تدرس مخاطبة المؤسسات الإسبانية لمتابعة القضية.
وفي المقابل، قال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس إنه لم يكن على علم بتفاصيل توقيف الصحفي المغربي، في وقت يترقب فيه مراقبون ما إذا كانت القضية ستتحول إلى ملف دبلوماسي بين الرباط ومدريد.
قضية تعيد الجدل حول حرية الصحافة
وتعيد قضية علي المرابط تسليط الضوء على النقاش المتواصل بشأن واقع حرية الصحافة في المغرب، في ظل الانتقادات التي توجهها منظمات حقوقية بشأن ملاحقة بعض الصحفيين والكتّاب بسبب آرائهم أو أعمالهم الصحفية.
وفي حين تؤكد السلطات المغربية أن جميع الإجراءات تتم وفق أحكام القانون وتحت إشراف القضاء، ترى عائلة المرابط وعدد من مؤيديه أن توقيفه يرتبط بمواقفه الصحفية وانتقاداته السياسية، وهو ما يضفي على القضية أبعاداً تتجاوز الإطار القانوني إلى الجدل الحقوقي والإعلامي.
اقرأ المزيد
بورصة الأسماء تشتعل في المغرب! 6 شخصيات بارزة تتنافس على رئاسة الحكومة المقبلة لعام 2026..
هدم “السجن الأسود” في العيون يثير غضب منظمات صحراوية: المغرب يحاول طمس ذاكرة الانتهاكات..
فيضانات تاريخية تغرق شمال المغرب وتحوّل القصر الكبير إلى مدينة تحت الماء

