وطن-مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية في المغرب، دخل السباق نحو رئاسة الحكومة مرحلة أكثر سخونة، في ظل ترقب سياسي واسع لما ستفرزه صناديق الاقتراع، ومن سيكون الشخصية التي ستتولى قيادة الحكومة المقبلة في واحدة من أهم المحطات السياسية التي تشهدها المملكة خلال السنوات الأخيرة.
وبحسب تقرير نشرته مجلة جون أفريك الفرنسية، فإن المنافسة لا تدور فقط بين الأحزاب السياسية، بل أيضاً بين عدد من الشخصيات البارزة التي تمتلك حظوظاً متفاوتة لتولي رئاسة الحكومة، في حال تصدرت أحزابها نتائج الانتخابات المرتقبة.
وينص الدستور المغربي على أن الملك يعيّن رئيس الحكومة من الحزب الذي يحصل على المرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية، وهو ما يجعل نتائج الاقتراع العامل الحاسم في تحديد الحزب الفائز، قبل أن تبدأ مرحلة اختيار الشخصية التي ستقود السلطة التنفيذية.
نزار بركة.. رهان الخبرة
في حزب الاستقلال، يبرز اسم نزار بركة باعتباره أحد أبرز المرشحين المحتملين لرئاسة الحكومة، مستفيداً من مسيرة سياسية طويلة شغل خلالها مناصب وزارية عدة، بينها وزارة الاقتصاد والمالية، إضافة إلى قيادته الحالية للحزب.
ويعتبر مؤيدوه أن خبرته في إدارة الملفات الاقتصادية والإدارية تمنحه أفضلية واضحة، فيما يرى منتقدوه أن شخصيته الهادئة وابتعاده عن الخطاب الجماهيري قد يحدان من قدرته على قيادة مرحلة سياسية تتطلب حضوراً سياسياً وإعلامياً أكبر.
التجمع الوطني للأحرار.. بين الاستمرارية والتجديد
أما داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، فيبرز اسم محمد شوكي، الرئيس الجديد للحزب، كأحد الأسماء المطروحة في حال احتفظ الحزب بالصدارة.
لكن مراقبين يرون أن شوكي لا يزال يُنظر إليه باعتباره امتداداً للمسار الذي رسمه رئيس الحكومة الحالي عزيز أخنوش، أكثر من كونه زعيماً مستقلاً يحمل مشروعاً سياسياً جديداً، وهو ما قد يؤثر على فرصه في قيادة الحكومة المقبلة.
فاطمة الزهراء المنصوري.. فرصة لصناعة التاريخ
وفي حزب الأصالة والمعاصرة، تتصدر فاطمة الزهراء المنصوري قائمة الأسماء الأكثر تداولاً.
وفي حال تمكن حزبها من الفوز بالانتخابات، فقد تصبح أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة المغربية، وهو احتمال يمنح هذه الانتخابات بعداً تاريخياً غير مسبوق.
ويستفيد اسم المنصوري من حضورها السياسي داخل الحزب، إلى جانب تجربتها في الإدارة المحلية، بينما يرى مؤيدوها أنها تمثل جيلاً جديداً من القيادات النسائية القادرة على قيادة المرحلة المقبلة.
مهدي بنسعيد.. وجه الجيل الجديد
كما يبرز اسم مهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، باعتباره أحد أبرز الوجوه الصاعدة داخل حزب الأصالة والمعاصرة.
ويُنظر إليه باعتباره ممثلاً لجيل سياسي جديد يسعى إلى تجديد الخطاب السياسي، إلا أن حداثة تجربته مقارنة ببقية الأسماء المطروحة قد تجعل حظوظه مرتبطة بشكل كبير بنتائج الحزب في الانتخابات.
نادية فتاح العلوي.. الخيار التكنوقراطي
ومن بين الأسماء التي تحظى باهتمام متزايد أيضاً، وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح العلوي، التي تطرح في بعض الأوساط باعتبارها شخصية تكنوقراطية تتمتع بعلاقات جيدة مع المؤسسات المالية الدولية وخبرة واسعة في إدارة الملفات الاقتصادية.
وعلى الرغم من أن حضورها الحزبي لا يوازي حضور بعض المنافسين، فإن خبرتها الاقتصادية تجعلها من الأسماء التي تطرح بقوة كلما طُرح الحديث عن حكومة تركّز على الإصلاحات الاقتصادية وجذب الاستثمارات.
يونس السكوري.. صعود هادئ
ولا يغيب عن المشهد اسم يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، الذي عزز حضوره خلال السنوات الأخيرة عبر إدارته لملفات الحوار الاجتماعي وسوق العمل.
ويرى مراقبون أن السكوري يمثل أحد أبرز الوجوه الصاعدة داخل المشهد السياسي المغربي، وقد يكون من بين الأسماء التي تزداد حظوظها إذا حقق حزبه نتائج قوية في الانتخابات.
صناديق الاقتراع أولاً… ثم القرار الملكي
وعلى الرغم من كثرة الأسماء المطروحة، فإن الطريق إلى رئاسة الحكومة لا يزال مفتوحاً على جميع الاحتمالات، إذ ستحدد الانتخابات التشريعية أولاً الحزب الذي سيقود المشاورات الحكومية، قبل أن يمارس الملك صلاحياته الدستورية بتعيين رئيس الحكومة من الحزب الفائز.
ولهذا، تبقى كل الترشيحات الحالية في إطار التوقعات السياسية، بينما ستبقى الكلمة الفصل للناخب المغربي أولاً، ثم للمؤسسة الملكية التي ستختار الشخصية المكلفة بقيادة الحكومة الجديدة.
ومع اقتراب موعد الانتخابات، تبدو المنافسة مفتوحة بين الخبرة السياسية، والحضور الشعبي، والكفاءة الاقتصادية، في سباق قد يرسم ملامح المرحلة السياسية المقبلة في المملكة المغربية، ويحدد هوية رئيس الحكومة الذي سيقود البلاد خلال السنوات القادمة.
اقرأ المزيد
تقارير تتحدث عن إرسال 400 جندي مغربي إلى غزة.. ولا تأكيد رسمي من الرباط أو الأمم المتحدة
هدم “السجن الأسود” في العيون يثير غضب منظمات صحراوية: المغرب يحاول طمس ذاكرة الانتهاكات..
انقلاب الموازين في المتوسط: لماذا أصبح المغرب “الطرف الموثوق” لواشنطن بدلاً من إسبانيا؟

