وطن-أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تشكيل القيادة العليا للهيئة القومية لإدارة الأزمات والطوارئ، في خطوة تستهدف تعزيز جاهزية الدولة للتعامل مع الكوارث والأزمات، لكنها أثارت في الوقت نفسه نقاشاً واسعاً بسبب الطابع العسكري الكامل للقيادة الجديدة، في ظل استمرار توسع دور المؤسسة العسكرية في إدارة الملفات التنفيذية داخل مصر.
وبحسب القرار الصادر بشأن تشكيل الهيئة، تتولى الهيئة القومية لإدارة الأزمات والطوارئ تنسيق جهود مختلف مؤسسات الدولة في مواجهة الكوارث والأزمات والطوارئ، ورفع مستوى الجاهزية، وتعزيز سرعة الاستجابة في الظروف الاستثنائية، بما يضمن إدارة أكثر فاعلية للأزمات الوطنية.
قيادة عسكرية بالكامل
اللافت في تشكيل الهيئة أن جميع المناصب القيادية أُسندت إلى قيادات عسكرية وأمنية، دون وجود مسؤولين مدنيين في مواقع القيادة العليا.
فقد تقرر تعيين رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة رئيساً للهيئة، فيما تولى مدير سلاح الإشارة منصب نائب رئيس الهيئة، بينما أُسند منصب مساعد رئيس الهيئة إلى أحد قيادات وزارة الداخلية.
ويرى مؤيدو هذه الخطوة أن إدارة الأزمات تتطلب قيادة تمتلك خبرة في التخطيط الاستراتيجي والتنسيق بين مختلف أجهزة الدولة، وهي خبرات تتمتع بها المؤسسات العسكرية والأمنية، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية والإقليمية التي تواجهها مصر.
مهام الهيئة الجديدة
وفق القرار، ستتولى الهيئة مسؤولية تنسيق جهود الوزارات والأجهزة المختلفة عند وقوع الأزمات والكوارث والطوارئ، مع وضع خطط الاستجابة ورفع جاهزية مؤسسات الدولة، إضافة إلى متابعة تنفيذ الإجراءات اللازمة لضمان سرعة التعامل مع الحالات الطارئة.
كما يُنتظر أن تكون الهيئة مسؤولة عن التنسيق بين المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية خلال الأزمات الكبرى، بما يشمل الكوارث الطبيعية والحوادث واسعة النطاق والطوارئ الوطنية.
جدل حول توسع الدور العسكري
في المقابل، أثار تشكيل الهيئة انتقادات من بعض المراقبين، الذين اعتبروا أن القيادة العسكرية الكاملة للهيئة تعكس استمرار اتساع حضور المؤسسة العسكرية في إدارة مؤسسات الدولة، بعد سنوات شهدت توسع دور الجيش في قطاعات الاقتصاد، والبنية التحتية، والمشروعات القومية.
ويرى منتقدون أن غياب القيادات المدنية عن المناصب العليا داخل الهيئة يطرح تساؤلات بشأن طبيعة العلاقة بين المؤسسات التنفيذية المدنية والأجهزة العسكرية في إدارة الملفات المرتبطة بالأزمات والطوارئ.
في المقابل، لا تتضمن البيانات الرسمية المعلنة ما يشير إلى تقليص دور الوزارات أو الأجهزة المدنية، إذ ينص القرار على أن الهيئة تتولى التنسيق بين مختلف مؤسسات الدولة خلال إدارة الأزمات.
خطوة تأتي بعد افتتاح القيادة الاستراتيجية
ويأتي الإعلان عن تشكيل الهيئة بعد أيام من افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية في العاصمة الإدارية الجديدة، في إطار سلسلة خطوات تتعلق بتطوير منظومة القيادة والسيطرة وإدارة الأزمات على المستوى الوطني.
ويرى متابعون أن إنشاء الهيئة يعكس توجه الدولة نحو بناء منظومة مركزية لإدارة الطوارئ، في ظل التحديات الأمنية والإقليمية، وتزايد الحاجة إلى التنسيق السريع بين مختلف الأجهزة الحكومية والعسكرية.
ترقب لدور الهيئة
ومع بدء عمل الهيئة القومية لإدارة الأزمات والطوارئ، تتجه الأنظار إلى كيفية ممارسة اختصاصاتها خلال المرحلة المقبلة، وطبيعة التنسيق الذي ستقيمه مع الوزارات والهيئات المدنية والأجهزة الأمنية والعسكرية عند التعامل مع الأزمات والكوارث، ومدى تأثير هذا النموذج الجديد على آليات إدارة الطوارئ داخل الدولة المصرية.
اقرأ أيضاً
مشروع صندوق “مستقبل مصر”.. صلاحيات استثنائية تثير جدلاً حول إدارة أصول الدولة في مصر
ظهور آية السيسي ووالدتها يشعل الجدل.. إطلالات فاخرة تعيد النقاش حول الأزمة الاقتصادية في مصر
ت

