وطن-بدأت السلطات التركية، اليوم الجمعة، الإفراج عن مئات الأشخاص الذين أوقفتهم قوات الأمن قبل وأثناء انعقاد قمة حلف شمال الأطلسي «الناتو» في العاصمة أنقرة، وسط إجراءات أمنية واسعة رافقت استضافة اجتماع قادة الحلف يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين.
وقالت صحيفة “لا راثون” الإسبانية إن عمليات الإفراج جاءت بعد أيام من التوقيفات المرتبطة بالتحركات الاحتجاجية المناهضة للناتو والحكومة التركية، مشيرة إلى أن السلطات كانت قد فرضت قيوداً أمنية مشددة في أنقرة قبل القمة وخلالها.
وبحسب ما أوردته وكالة «إفي» نقلاً عن الصحيفة التركية «بيرغون»، فقد جرى نقل 73 شخصاً، كانوا قد اعتُقلوا خلال احتجاج سبق قمة قادة الناتو في أنقرة، إلى مكتب الادعاء العام صباح الجمعة، بعد بقائهم ثلاثة أيام رهن الاحتجاز لدى الشرطة، قبل أن يُفرج عنهم عقب الإدلاء بإفاداتهم.
وأضافت صحيفة “لا راثون” أن تقديرات مختلفة صادرة عن جمعيات محامين تشير إلى أن أكثر من 600 شخص اعتقلتهم قوات الأمن التركية خلال عمليات مرتبطة بقمة الناتو، وذلك في العشرين يوماً التي سبقت اجتماع قادة الحلف.
وتقول تلك التقديرات إن غالبية الموقوفين ينتمون إلى أحزاب وجمعيات يسارية تعارض حلف شمال الأطلسي، كما ترفض سياسات الحكومة التركية ذات التوجه الإسلامي. وجاءت هذه الاعتقالات في سياق مناخ سياسي وأمني متوتر، مع تصاعد التحركات الاحتجاجية ضد استضافة أنقرة للقمة.
وكشفت صحيفة “لا راثون” أن الحكومة التركية فرضت إجراءات أمنية استثنائية في العاصمة، شملت إغلاق طرق وتحويلات مرورية في محيط مناطق عدة، إلى جانب حظر أي مظاهرات أو احتجاجات خلال فترة انعقاد القمة، فضلاً عن تعليق عدد من الأنشطة العامة، من بينها مهرجانات وحفلات موسيقية.
وأقر وزير الداخلية التركي، مصطفى جفتجي، يوم الخميس، بأن التدابير الأمنية الواسعة أثرت في الحياة اليومية للسكان في أنقرة، لكنه دافع عن العملية الأمنية، مؤكداً أن الإجراءات لم تكن مبالغاً فيها، بل كانت «ضرورية ومتناسبة» مع طبيعة الحدث.
وبحسب ما نقلته “لا راثون”، قال جفتجي إن السلطات أوقفت خلال العملية الأمنية أكثر من 4400 مشتبه بهم كانت بحقهم أوامر بحث سابقة، في مؤشر على اتساع نطاق الحملة الأمنية التي تزامنت مع قمة الناتو.
كما أُفرج، يوم الخميس، عن 131 عضواً من الحزب الشيوعي التركي، كانوا قد اعتُقلوا خلال احتجاج مناهض للناتو نُظم في أنقرة في 5 يوليو، ضمن سلسلة من التحركات الرافضة لانعقاد القمة في تركيا.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه حساسية الشارع التركي تجاه الملفات المرتبطة بحلف شمال الأطلسي، خصوصاً في ظل الانتقادات التي توجهها قوى يسارية ومعارضة إلى سياسات الحلف ودور أنقرة داخله، فيما تؤكد الحكومة أن الإجراءات الأمنية كانت ضرورية لضمان سلامة القمة والوفود المشاركة فيها.
اقرأ أيضاً
اعتقال 225 ناشطاً وحظر صحف معارضة.. الوجه الآخر لقمة الناتو المشحونة في العاصمة التركية
بعيداً عن ظل إسطنبول.. كيف تستعد “أنقرة الرمادية” لمفاجأة زوار قمة الناتو بنكهاتها وتاريخها؟

