وطن-في تطور يسلط الضوء على جانب جديد من العلاقات بين الرياض وأبوظبي، كشفت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية عن تعثر عدد من التحويلات المالية القادمة من السعودية إلى حسابات مصرفية في الإمارات، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة داخل الأوساط الاقتصادية حول ما إذا كانت الأزمة مجرد إجراءات مصرفية اعتيادية، أم مؤشراً على تصاعد الخلافات بين أكبر اقتصادين في الخليج.
وبحسب ما نقلته الصحيفة عن مسؤولين ورجال أعمال، فإن عشرات التحويلات المالية المرسلة من السعودية إلى حسابات مصرفية في الإمارات لم تصل إلى وجهتها منذ شهر مايو الماضي، رغم أن بعضها يتعلق بمعاملات تجارية مستمرة منذ سنوات بين شركات تعمل بصورة اعتيادية.
وأشار التقرير إلى أن عدداً من هذه التحويلات بقي معلقاً لأيام قبل أن يُعاد إلى المرسلين من دون توضيحات رسمية، الأمر الذي أربك عمليات الدفع وأثر على شركات تعتمد على العلاقات التجارية بين البلدين.
وفي المقابل، نفى البنك المركزي السعودي وجود أي حظر أو قيود تستهدف الإمارات، مؤكداً أن البنوك المحلية تطبق الإجراءات الرقابية والامتثال المالي نفسها على جميع التحويلات الخارجية، بغض النظر عن وجهتها، وأن ما يجري يندرج ضمن الضوابط المصرفية المعتادة.
إلا أن الشركات التي تحدثت إلى فايننشال تايمز قدمت صورة مختلفة، إذ قالت إنها اضطرت إلى البحث عن حلول بديلة لإتمام مدفوعاتها، من بينها تحويل الأموال عبر بنوك في البحرين أو استخدام خدمات دفع إلكترونية لتجاوز التأخير الذي واجه التحويلات المباشرة إلى الإمارات.
ويأتي هذا الجدل في وقت تشهد فيه العلاقات السعودية الإماراتية مرحلة توصف بأنها الأكثر حساسية منذ سنوات، بعدما برزت تباينات واضحة في عدد من الملفات الإقليمية والاقتصادية.
فقد ظهرت خلال الأعوام الأخيرة خلافات بشأن إدارة الملف اليمني، كما تصاعد التنافس بين الرياض وأبوظبي على جذب الاستثمارات العالمية وترسيخ مكانة كل منهما كمركز اقتصادي ومالي رئيسي في المنطقة.
وتوسعت نقاط الاختلاف أيضاً إلى ملفات الطاقة، حيث أثارت المواقف الإماراتية داخل تحالف أوبك+ نقاشات واسعة، بينما اعتبر مراقبون أن سعي أبوظبي إلى زيادة حصتها الإنتاجية يعكس رغبتها في اتباع سياسة أكثر استقلالية داخل المنظمة.
ويرى خبراء أن القطاع المالي غالباً ما يكون من أوائل القطاعات التي تتأثر عندما تتوتر العلاقات بين الدول، حتى في حال عدم وجود قرارات سياسية معلنة، إذ يمكن أن تؤدي إجراءات الامتثال والتدقيق المصرفي إلى تأخير التحويلات وإرباك حركة التجارة والاستثمار.
وفي المقابل، يشير آخرون إلى أن ما يحدث قد يرتبط بتشديد إجراءات مكافحة غسل الأموال والرقابة على التحويلات الدولية، وهي إجراءات شهدتها بنوك عديدة حول العالم خلال السنوات الأخيرة، ولا تعني بالضرورة وجود قرار سياسي يستهدف دولة بعينها.
ورغم النفي الرسمي السعودي، فإن استمرار شكاوى الشركات وتكرار حالات تعثر التحويلات أبقى الباب مفتوحاً أمام التكهنات، خاصة في ظل حساسية المرحلة التي تمر بها العلاقات بين البلدين.
ويؤكد مراقبون أن أي اضطراب في حركة المدفوعات بين السعودية والإمارات قد تكون له انعكاسات تتجاوز القطاع المصرفي، بالنظر إلى حجم التبادل التجاري والاستثماري الكبير بينهما، والذي يجعل استقرار النظام المالي عنصراً أساسياً لاستمرار المشاريع المشتركة وتدفق رؤوس الأموال.
وبين الرواية الرسمية التي تتحدث عن إجراءات مصرفية اعتيادية، وشهادات رجال الأعمال الذين يؤكدون وجود عراقيل غير مسبوقة، يبقى السؤال مطروحاً: هل يتعلق الأمر بتشديد رقابي مؤقت، أم أن الخلافات بين الرياض وأبوظبي بدأت تنعكس تدريجياً على العلاقات المالية والمصرفية، في مؤشر إلى مرحلة جديدة من المنافسة بين الحليفين الخليجيين؟
اقرأ المزيد
قلق في تل أبيب: كيف يهدد تقارب ترامب وأردوغان احتكار إسرائيل لمقاتلات F-35؟
طبول الحرب في الخليج: كيف نسف إعلان ترامب مذكرات التهدئة وأشعل المواجهة مع إيران؟
حرب الحوالات الصامتة: فايننشال تايمز تكشف كواليس تجميد وإرجاع الأموال بين السعودية والإمارات..

