وطن-تتصاعد حالة القلق داخل الحزب الجمهوري مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، في ظل مخاوف من تأخر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في توظيف الموارد المالية الضخمة التي تمتلكها لجنة العمل السياسي الرئيسية التابعة له، لدعم مرشحي الحزب في السباقات الحاسمة على مقاعد الكونغرس.
وذكرت صحيفة “بوليتيكو” أن عدداً من المرشحين الجمهوريين ومستشاري الحملات الانتخابية أبدوا مخاوف متزايدة من عدم وجود مؤشرات واضحة حتى الآن على بدء إنفاق واسع من جانب لجنة «لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً»، المعروفة اختصاراً باسم «ماغا»، رغم امتلاكها ما يقارب 350 مليون دولار مخصصة للإنفاق الانتخابي.
وبحسب الصحيفة، يأتي هذا القلق قبل نحو أربعة أشهر من موعد الانتخابات، في وقت يرى فيه الجمهوريون أن المرحلة الحالية حاسمة للتأثير في توجهات الناخبين، خاصة في الولايات والدوائر الانتخابية المتأرجحة.
ونقلت “بوليتيكو” عن أحد مستشاري الحملات الجمهورية قوله إن الحزب كان ينتظر وصول “سلاح الفرسان”، في إشارة إلى الدعم المالي الكبير الذي كان متوقعاً من ترامب ولجنته السياسية، والذي يعتبره كثيرون عاملاً أساسياً في مواجهة المرشحين الديمقراطيين.
ولا يقتصر القلق، وفق الصحيفة، على حجم الأموال المتاحة، وإنما يمتد إلى توقيت استخدامها. إذ يرى مستشارون ومانحون جمهوريون أن التأخر في إطلاق الحملات الإعلانية قد يحد من قدرة الحزب على التأثير في الرأي العام، خصوصاً في الملفات الاقتصادية التي تتصدر أولويات الناخب الأمريكي.
وقال أحد جماعات الضغط والمانحين الجمهوريين إن المال يمثل أقوى أدوات الحملات الانتخابية، معتبراً أن الاحتفاظ بالموارد المالية دون استخدامها في اللحظة المناسبة قد يقلل من فعاليتها، خاصة أن كثيراً من الناخبين يحسمون مواقفهم السياسية مع نهاية فصل الصيف، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود.
وعلى الرغم من هذه الضغوط، أوضحت بوليتيكو أن لجنة «ماغا» لم تبدأ حتى الآن حملة إنفاق واسعة لدعم مرشحي الحزب. وذكرت أن آخر إنفاق مباشر للجنة يعود إلى شهر مارس الماضي، عندما قدمت نحو 17.9 ألف دولار لدعم حملة النائب الجمهوري كلاي فولر في سباق انتخابي بولاية جورجيا.
ومنذ ذلك الوقت، اقتصر نشاط اللجنة على تقديم 560 ألف دولار إلى لجنة عمل سياسي في ولاية كنتاكي، إضافة إلى دفع رسوم استشارية، دون إطلاق حملات إعلانية كبيرة تستهدف السباقات الانتخابية الأكثر تنافساً.
ويأتي هذا التريث في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى ارتفاع معدلات عدم الرضا عن ترامب لدى بعض فئات الناخبين، الأمر الذي دفع عدداً من المرشحين الجمهوريين إلى المطالبة بتكثيف الإنفاق على الإعلانات السياسية، سعياً لتحسين صورة الحزب والتركيز على قضايا مثل القدرة الشرائية والاقتصاد.
لكن الرسائل الصادرة عن الدائرة المقربة من ترامب لم تبدد هذه المخاوف. فقد نقلت الصحيفة عن مسؤول كبير في البيت الأبيض قوله إن قرارات الإنفاق الرئيسية لن تُحسم قبل انعقاد المؤتمر الحزبي المقرر في التاسع من سبتمبر، وهو ما أثار قلق عدد من الاستراتيجيين الجمهوريين الذين يرون أن الانتظار حتى ذلك الموعد قد يمنح الديمقراطيين أفضلية في تشكيل مواقف الناخبين.
وقال الخبير الاستراتيجي الجمهوري والمسؤول السابق في وزارة الخارجية ماثيو بارتليت إن كل يوم يمر يسهم في تشكيل الانطباعات السياسية لدى الناخبين، مؤكداً أن الحملات الانتخابية تتطلب التحرك المبكر، وأن السؤال لم يعد يتعلق بموعد الإنفاق فقط، بل بما إذا كانت الأموال ستُستخدم فعلاً في المعركة الانتخابية.
وتعكس هذه التصريحات، بحسب بوليتيكو، حالة من الشك داخل الحزب الجمهوري بشأن كيفية إدارة ترامب للموارد المالية الضخمة التي يسيطر عليها. فبينما يرى مؤيدوه أنه الأقدر على تحديد توقيت الإنفاق، يخشى آخرون أن يحتفظ بهذه الأموال لاستخدامها وفق أولوياته السياسية الخاصة، بدلاً من توجيهها لدعم جميع المرشحين الجمهوريين في انتخابات مجلسي النواب والشيوخ.
ونقلت الصحيفة عن أحد المانحين الجمهوريين تشبيهاً يعكس هذه المخاوف، إذ قال إن الجميع ينتظر “الوعد الذهبي”، لكن التساؤل الحقيقي يبقى ما إذا كانت الموارد المالية ستتحول في النهاية إلى دعم انتخابي فعلي، أم ستظل مجرد أرقام غير مستغلة.
وفي محاولة لطمأنة المانحين، أكد مسؤول كبير في البيت الأبيض، بحسب الصحيفة، أن الحزب الجمهوري بات يقوده ترامب سياسياً، وأنه سيحدد بنفسه توقيت وطبيعة الإنفاق الانتخابي، مضيفاً أن الرئيس السابق يفضل العمل وفق جدول زمني يضعه بنفسه.
ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، يواجه الحزب الجمهوري اختباراً مهماً يتمثل في مدى قدرة ترامب على توظيف نفوذه السياسي والمالي لدعم مرشحيه. وبينما تتوافر مئات الملايين من الدولارات، يبقى القرار النهائي بشأن استخدامها مرهوناً بالرئيس الأمريكي السابق، في وقت يزداد فيه الضغط داخل الحزب مع تضاؤل الوقت المتبقي قبل فتح صناديق الاقتراع.
اقرأ المزيد
“البطاقة الذهبية” لترامب تشعل الجدل.. منشور لوزير التجارة يعيد قضية إبستين إلى الواجهة
أول رحلة لترامب بالطائرة القطرية تعيد الجدل حول تضارب المصالح وأمن الرئاسة الأمريكية
ترامب يدخل عيد استقلال أمريكا الـ250 مثقلاً بالإخفاقات.. هل بدأ تراجع الحلم الأمريكي؟

