وطن-رفعت منظمة مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير) دعوى قضائية ضد حاكم ولاية فلوريدا الجمهوري رون ديسانتيس، اعتراضاً على إدراجها ضمن قائمة «المنظمات الإرهابية المحلية» بموجب قانون جديد دخل حيز التنفيذ هذا الشهر، في خطوة فتحت مواجهة قانونية وسياسية قد تمتد آثارها إلى مستقبل عمل المنظمات الحقوقية في الولايات المتحدة.
ووفقاً لما نشره موقع “ميدل إيست آي“، فقد أقامت «كير» الدعوى بالتعاون مع الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية ومركز قانون الفقر الجنوبي، معتبرة أن القانون ينتهك الدستور الأمريكي ويمنح سلطات الولاية صلاحيات واسعة لتجريم منظمات المجتمع المدني من دون توفير الضمانات القانونية الكافية.
وأكدت المنظمة أن إدراجها ضمن قائمة الإرهاب المحلية يهدد وجودها في فلوريدا، إذ قد يؤدي إلى تعطيل أنشطتها الحقوقية، وحرمانها من التبرعات، وتعريض موظفيها والمتعاونين معها لملاحقات جنائية وإدارية.
وبحسب التقرير، فإن القانون الجديد، المعروف باسم HB 1471، يسمح لحكومة الولاية بتصنيف جهات باعتبارها «منظمات إرهابية محلية»، مع فرض قيود واسعة على أي دعم أو تعامل معها، وهو ما تعتبره المنظمات الحقوقية سابقة خطيرة في التعامل مع مؤسسات المجتمع المدني.
ولم يقتصر التصنيف على «كير»، إذ شمل أيضاً جماعة الإخوان المسلمين، إلى جانب حركة «أنتيفا»، فضلاً عن منظمات وعصابات إجرامية أجنبية مثل الحرس الثوري الإيراني وكارتل سينالوا وعصابة «ترين دي أراغوا»، وهو ما أثار انتقادات بسبب الجمع بين منظمات حقوقية وجهات مصنفة أمنياً ضمن قائمة واحدة.
وتشير الدعوى إلى أن القانون لا يُلزم سلطات الولاية بالكشف الكامل عن الأدلة أو منح الجهة المصنفة فرصة كافية للدفاع عن نفسها قبل إدراجها، كما لا يشترط إثبات ارتكابها مخالفة قانونية، الأمر الذي تعتبره «كير» انتهاكاً لضمانات الإجراءات القانونية الواجبة.
وتأتي هذه القضية بعد أشهر من محاولة منفصلة قام بها ديسانتيس لإدراج المنظمة على قائمة سوداء عبر أمر تنفيذي، إلا أن قاضياً فيدرالياً أوقف تنفيذ القرار، معتبراً أن الحاكم لا يملك سلطة تصنيف واحدة من أكبر منظمات الحقوق المدنية الإسلامية في الولايات المتحدة كمنظمة إرهابية من دون سند قانوني واضح.
وتسعى «كير» حالياً إلى الحصول على أمر قضائي مستعجل يوقف تنفيذ القانون، خشية أن يؤدي إلى تجريم التبرعات أو التعاون مع المنظمة، وهو ما قد ينعكس على قدرتها في مواصلة تقديم خدماتها القانونية والحقوقية للمسلمين الأمريكيين.
وتُعد «كير» من أبرز المنظمات المدافعة عن الحقوق المدنية للمسلمين في الولايات المتحدة، وتعتمد بشكل أساسي على التبرعات العامة، فيما تنفي باستمرار الاتهامات التي يوجهها إليها بعض السياسيين الجمهوريين بشأن وجود صلات تنظيمية مع جماعة الإخوان المسلمين.
في المقابل، يدافع مؤيدو القانون عن الخطوة باعتبارها جزءاً من جهود مكافحة التطرف وتعزيز الأمن الداخلي، بينما يرى منتقدون أن القضية تتجاوز الجانب الأمني لتلامس حدود حرية التعبير والعمل الأهلي، وقد تتحول إلى اختبار قضائي مهم لصلاحيات حكومات الولايات في التعامل مع المنظمات غير الربحية.
ومع انتقال القضية إلى ساحات القضاء، يترقب مراقبون ما إذا كانت المحاكم الأمريكية ستؤيد توسيع صلاحيات الولايات في هذا المجال، أم ستعتبر القانون انتهاكاً للحقوق الدستورية المكفولة لمنظمات المجتمع المدني، في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في ملف الحريات العامة خلال الفترة الأخيرة.
اقرأ أيضاُ
لأنها لم تعلن الإخوان منظمة إرهابية.. الإمارات تقلّص بعثاتها الطلابية إلى بريطانيا
ترامب يهاجم ستارمر: بريطانيا لم تعد “نفس الدولة” وتخضع لضغوط الناخبين المسلمين بشأن إيران

