وطن-تشهد محافظة الجوف شرقي اليمن تصعيداً ميدانياً وقبلياً متزايداً، وسط تحشيدات متقابلة بين قبائل محلية وجماعة الحوثي، في أزمة بدأت بقضية امرأة أثارت جدلاً واسعاً بعد ادعائها أنها الابنة السرية للرئيس العراقي الراحل صدام حسين، قبل أن تتحول إلى ملف ذي أبعاد قبلية وأمنية وسياسية.
وخلال الأيام الماضية، أفادت مصادر محلية بتوافد مئات المسلحين من قبائل في الجوف ومأرب وشبوة وحضرموت إلى منطقة الريان، استجابة لدعوة “النكف القبلي” التي أطلقها الشيخ حمد بن راشد فدغم الحزمي، في خطوة تعكس تصاعد التوتر في المنطقة.
وفي المقابل، تحدثت تقارير عن تعزيزات عسكرية دفعت بها جماعة الحوثي إلى المنطقة، بالتزامن مع استمرار جهود وساطة قبلية تهدف إلى احتواء الأزمة ومنع تحولها إلى مواجهة مسلحة.
كيف بدأت الأزمة؟
تعود شرارة التصعيد، وفق الروايات المتداولة، إلى امرأة تُعرف باسم “ميرا صدام حسين”، قالت إنها لجأت إلى الشيخ حمد بن فدغم بعدما اتهمت قيادات في جماعة الحوثي بالاستيلاء على منزلها في صنعاء ونهب ممتلكاتها.
وتشير مصادر قبلية إلى أن الشيخ وفر لها الحماية، قبل أن تعتقله الجماعة، وهو ما دفع قبائل الجوف إلى إعلان “النكف القبلي”، والمطالبة بالإفراج عنه، وتأمين خروج المرأة وإعادة ممتلكاتها، بحسب تلك الروايات.
ادعاء يثير الجدل
وكانت المرأة قد ظهرت مطلع عام 2026، معلنة أنها الابنة السرية للرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وقالت إنها نُقلت إلى اليمن عقب الغزو الأمريكي للعراق، وعاشت هناك بهوية يمنية، وامتلكت عقارات في صنعاء.
غير أن هذه الرواية قوبلت بنفي قاطع من عائلة صدام حسين، التي أكدت أنها لا تمت لها بصلة، كما نفت سلطات الحوثيين هذه الادعاءات، وقالت إن المرأة تُدعى سمية الزبيري، وهي مواطنة يمنية.
وأضافت سلطات الجماعة أن فحوصات الحمض النووي أثبتت انتسابها إلى والدين يمنيين، مشيرة إلى أنها سبق أن أُدينت في قضايا تتعلق بالتزوير وانتحال الشخصية.
في المقابل، نفت المرأة هذه الاتهامات، واعتبرت أن ما تتعرض له يأتي في إطار “مؤامرة” تستهدفها.
تصعيد يتجاوز القضية الشخصية
وعلى الرغم من استمرار الجدل حول هوية المرأة، يرى مراقبون أن الأزمة تجاوزت منذ فترة البعد الشخصي، لتتحول إلى مواجهة تتداخل فيها الاعتبارات القبلية والسياسية والعسكرية.
فالشيخ حمد بن فدغم يتمسك، وفق مصادر قبلية، بمطالبه المتعلقة بالإفراج عنه وضمان حقوق المرأة، بينما تواصل القبائل حشد عناصرها في المنطقة.
في المقابل، تتهم جماعة الحوثي السعودية بدعم هذه التحركات القبلية بهدف فتح جبهة جديدة ضدها في محافظة الجوف، وهو اتهام لم يصدر بشأنه تعليق رسمي من الرياض.
مؤشرات على مرحلة جديدة؟
ويحذر عدد من المراقبين من أن ما يجري في الجوف قد يكون مؤشراً على تصعيد أوسع، خاصة في ظل استمرار الحشود العسكرية والقبلية، ودعوات رسمية لرفع مستوى الجاهزية القتالية في صفوف القوات الحكومية اليمنية.
وفي هذا السياق، قال الكاتب والصحفي اليمني أحمد الشلفي إن ما يحدث في الجوف “لا ينبغي التعامل معه باعتباره حادثة عرضية أو مجرد قضية قبلية عادية”، معتبراً أنه قد يمثل مؤشراً على تحول في المشهد اليمني، حتى وإن ظل قرار المواجهة العسكرية الشاملة مؤجلاً.
وأضاف أن العديد من الحروب السابقة في اليمن بدأت بمؤشرات مشابهة قبل أن تتطور لاحقاً إلى مواجهات واسعة.
مستقبل الأزمة
وبين روايات متضاربة حول هوية المرأة، وتحشيدات قبلية مستمرة، وتعزيزات عسكرية متقابلة، تبقى محافظة الجوف أمام مرحلة دقيقة، في انتظار ما إذا كانت جهود الوساطة ستنجح في احتواء التوتر، أم أن الأزمة ستتطور إلى مواجهة جديدة تضيف فصلاً آخر إلى الصراع المستمر في اليمن.
اقرأ المزيد
50 يوماً في زنازين صنعاء.. قصة الشيخ اليمني الذي دفع ثمن دفاعه عن “ابنة صدام حسين”
من لغز “ابنة صدام حسين” إلى الهوية الحقيقية.. كيف فضحت البصمة الوراثية “سمية الزبيري”؟

