وطن-قالت صحيفة “ميدل إيست آي” إن نحو 100 شخصية عامة، من بينهم الكاتبة الإيرلندية سالي روني، والناشطة المناخية غريتا تونبرغ، والممثلان براين كوكس وستيف كوغان، وجّهوا تحذيراً مشتركاً من احتمال تشديد أحكام بحق أربعة نشطاء مؤيدين لفلسطين في بريطانيا على أساس وجود «صلة بالإرهاب»، رغم أنهم لم يُتهموا أصلاً بموجب قوانين مكافحة الإرهاب.
وجاء التحذير في رسالة مفتوحة دعا الموقعون عليها القاضي جيريمي جونسون إلى استبعاد ما يسمى «الارتباط بالإرهاب» عند النطق بالحكم على النشطاء الأربعة، المقرر يوم الجمعة، في قضية تتعلق باقتحام منشأة تابعة لشركة إلبيت سيستمز الإسرائيلية لصناعة الأسلحة في مدينة بريستول البريطانية.
وبحسب ما أوردته صحيفة “ميدل إيست آي“، فإن النشطاء الأربعة هم شارلوت هيد، وصامويل كورنر، وليونا كاميو، وفاطمة زينب راجواني، وهم ضمن مجموعة تعرف باسم «فيلتون 25». وكانوا قد دخلوا في أغسطس 2024 إلى مقر فرع بريطاني تابع لشركة إلبيت سيستمز الإسرائيلية، ووجهت إليهم اتهامات بينها إحداث أضرار جنائية.
وفي القضية ذاتها، تمت تبرئة ناشطين آخرين هما جوردان ديفلين وزوي روجرز من التهم الموجهة إليهما. غير أن الجدل تصاعد بعدما كشفت الصحيفة أن المحكمة تتجه إلى إضافة «صلة بالإرهاب» خلال مرحلة إصدار الأحكام، وهو أمر لم يُعرض على هيئة المحلفين أثناء المحاكمة.
وأضافت صحيفة “ميدل إيست آي “أن اعتماد هذا الوصف في مرحلة الحكم قد يؤدي إلى تشديد العقوبات بحق المتهمين، رغم أن معظمهم أمضوا بالفعل 18 شهراً في الحبس الاحتياطي. ويثير ذلك مخاوف واسعة بين المدافعين عن الحريات المدنية، خصوصاً أن المتهمين لم يُحاكموا وفق قوانين الإرهاب ولم تتم إدانتهم بأي جريمة ذات صلة مباشرة بالإرهاب.
وفي حكم تمهيدي صدر في مارس 2025، اعتبر القاضي جونسون أن هناك ما يبدو أنه «ارتباط إرهابي» في القضية، على أساس أن النشطاء كانوا يسعون إلى التأثير على الحكومة الإسرائيلية من خلال تقييد وصولها إلى الأسلحة.
وجاء في الرسالة المفتوحة، التي وقّعها الفنانون والكتاب والناشطون، أن «المتهمين الأربعة لم تُوجه إليهم تهم إرهابية، ولم يُحاكموا بموجب قوانين الإرهاب، كما أن هيئة المحلفين لم تُبلّغ خلال المحاكمة بأي صلة مزعومة بالإرهاب، ولم تُدن أياً منهم بأي جرائم مرتبطة بالإرهاب».
وتابعت الرسالة، بحسب ما نقلته صحيفة “ميدل إيست آي”، أن «الصلة المقترحة بالإرهاب تستند ببساطة إلى حكم بالإدانة في ما يتعلق بإحداث أضرار جنائية»، معتبرة أن تجاوز هيئة المحلفين ومعاقبة مجموعة من المحتجين كما لو كانوا إرهابيين «سيشكل خطأ قضائياً بالغ الخطورة، تتجاوز تداعياته هذه القضية وحدها».
وضمت قائمة الموقعين على الرسالة أسماء بارزة في السينما والمسرح والموسيقى، بينهم الممثلات زوي واناميكر وميريام مارغوليس وزاوي أشتون، والمغنيتان شارلوت تشيرش وكيت ناش. كما وقّعها مخرجون معروفون، منهم يورغوس لانثيموس وتيري غيليام وكين لوتش.
وأشارت الرسالة إلى أن المتهمين لجأوا، قبل دخول المصنع، إلى كل الوسائل المتاحة للمطالبة بوقف إمدادات الأسلحة البريطانية إلى إسرائيل، قبل أن يقدموا على اقتحام المنشأة و«تفكيك الأسلحة بأنفسهم»، وفق تعبيرها.
وقالت الرسالة إن «فرض صلة بالإرهاب في مرحلة إصدار الحكم في قضية أضرار جنائية لم يحدث من قبل»، محذرة من أن انعكاسات ذلك على الحريات المدنية في بريطانيا «يصعب المبالغة في خطورتها».
وأضاف الموقعون أن نشطاء فيلتون «تحركوا من أجل دعم القانون الدولي والدفاع عن حياة البشر»، معتبرين أن الحكم عليهم على أساس «صلة بالإرهاب» لن يكون فقط «ظلماً وقسوة»، بل سيقوض أيضاً «الحق في الاحتجاج وحياد النظام القضائي نفسه».
ومن المنتظر أن يصدر الحكم على فاطمة زينب راجواني وشارلوت هيد وليونا كاميو وصامويل كورنر في 12 يونيو. وبحسب صحيفة ميدل إيست آي، فإن المتهمين كانوا قد خضعوا لإعادة محاكمة بعد أن برأتهم هيئة المحلفين في المحاكمة الأولى من تهمة السطو المشدد.
وفي المحاكمة السابقة، تمت تبرئة راجواني وديفلين وروجرز أيضاً من تهم الشغب العنيف، بينما لم تتمكن هيئة المحلفين من إصدار حكم بشأن التهمة ذاتها بحق ثلاثة متهمين آخرين.
وقالت الكاتبة سالي روني، في تعليقها على القضية: «الاحتجاج الذي لا يشكل تهديداً للجمهور ليس إرهاباً ببساطة. ربما خاطر هؤلاء النشطاء بحريتهم عن وعي عندما قاموا بهذا الفعل، لكنهم يواجهون الآن احتمال العقاب على جرائم لم يُدانوا بها ولم يرتكبوها».
وأضافت روني أن ما يحدث «محاولة واضحة لتقويض التضامن مع فلسطين»، لكنها رأت أن النتيجة الأخطر هي «تقويض القانون البريطاني نفسه».
اقرأ المزيد
خبراء ومحامون يطالبون بعزل قاضي “فلسطين أكشن” لـ تحيزه وتطالب بتنحيه فوراً
إضراب عن الطعام وانتهاك للحريات الدينية.. تفاصيل محاكمة الناشطة الإسرائيلية زوهار ريغف بعسقلان
عائلات ومحامو “خمسة أولم” يتهمون محكمة ألمانية بـ”محاكمة صورية” لناشطين مؤيدين لفلسطين

