وطن – في خضمّ الاضطرابات التي تضرب الداخل الإيراني اليوم، يطرح الكاتب السعودي متعب المطيري قراءة جريئة لمسار التحولات الجيوسياسية في المنطقة، محذرًا من أن سقوط إيران – إن حدث – لن يفتح الباب لاستقرارٍ جديد، بل قد يمهّد لتمدد نفوذٍ إسرائيلي مباشر في الخليج.
المطيري يرى أن ما يجري يتجاوز حدود الاحتجاجات أو الضغوط على نظام سياسي، ليصل إلى إعادة تشكيل موازين القوى التي حكمت الشرق الأوسط منذ الحرب العالمية الثانية .
يستهل المطيري طرحه بالعودة إلى مؤتمر طهران عام 1943، حين تقاسمت القوى الكبرى آنذاك النفوذ داخل إيران بين الشمال والجنوب، في إطار صراع دولي على الطاقة والموقع الاستراتيجي.
ويعتبر أن تلك الترتيبات القديمة صنعت نموذجًا استمر لعقود: إيران كمساحة تنافس بين قوى كبرى، وليس مجرد دولة مستقلة في معادلة الإقليم.
ينتقل الكاتب إلى الثورة الإيرانية عام 1979، ويرى أنها أطاحت بالترتيبات السابقة وفتحت صراعًا جديدًا بين القوى الغربية نفسها على النفوذ داخل إيران والمنطقة، وهو ما أدخل طهران في عزلة طويلة وحروب استنزاف أعادت ضبط التوازنات الإقليمية.
وفق قراءة المطيري، فإن المقاربة الأميركية – الإسرائيلية تجاه إيران لم تعد تقتصر على الضغط أو الاحتواء، بل تتجه نحو إزاحة الدور الإيراني بالكامل من معادلة الإقليم .
ويرى أن الاضطرابات الداخلية والعقوبات والعزل السياسي تُستثمر ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى:
الطرح الأكثر إثارة في قراءة المطيري هو اعتباره أن أي فراغ استراتيجي ناتج عن تراجع إيران ستسعى إسرائيل إلى ملئه عبر نفوذ استخباراتي وأمني متقدم ، بدعم أميركي مباشر، بما يجعلها شريكًا أساسيًا في معادلات أمن الخليج والممرات البحرية والطاقة.
ويحذّر من أن المنطقة قد تنتقل من نظام توازنات متعدد الأطراف إلى نموذج قطب واحد مهيمن .
في ختام مقاله، يخلص متعب المطيري إلى أن التحولات الجارية تفرض على دول الخليج قراءة المشهد بعمق، لأن سقوط لاعب إقليمي كبير مثل إيران – إن وقع – لن يعني بالضرورة نهاية الأزمات، بل بداية مرحلة صراع على من يرث موقعها في معادلة القوة .
