الرئيسيةتحرر الكلامالتجارة الدولية بين المزايا والعيوب

التجارة الدولية بين المزايا والعيوب

- Advertisement -

ظهرت مناهج اقتصادية لم تؤيد فكرة أن التجارة الدولية أو الخارجية بشقيها الصادرات والواردات تقدم فوائد صافية للدول النامية، وخلصت إلى أنه لا يمكن للدول النامية الاعتماد عليها كقوة رئيسية دافعة لعملية التنمية، وذلك أن الدول النامية ستعاني من تدهور معدلات تبادلها التجاري عبر الزمن، بسبب تحول زيادة الإنتاجية في الدول المتقدمة إلى زيادة في الأجور، بينما تؤدى زيادة الإنتاجية في الدول النامية إلى إنخفاض الأسعار، وهو ما يعنى استفادة الدول المتقدمة من زيادة الإنتاج لديها، وكذلك حصولها على سلع وخدمات بأسعار منخفضة من الدول النامية، وفي المقابل تعاني الدول النامية من صعوبة توفير الواردات من السلع الاستهلاكية والرأسمالية بسبب ارتفاع  أسعارها في الدول المتقدمة.

عيوب التجارة الدولية

ومن ابرز العيوب التي تحدثها التجارة الدولية على مستوى الدولة، التبعية الاقتصادية وخصوصا في الدول الفقيرة باعتمادها على الدول المتقدمة لتطويرها الاقتصادي، وهو غالبا ما يؤدي إلى الاستغلال الاقتصادي وتحويل تلك الدول الى مصدر للمواد الخام دون تنمية الصناعات التحويلية فيها. يضاف الاعتماد السياسي الى التبعية الاقتصادية في حال تزايد نفوذ الدول المتقدمة وتغلغلها في اقتصاد الدول الفقيرة ، وبذلك تشجع التجارة الدولية على الاستعباد واضعاف الاستقلال الاقتصادي الذي يهدد الاعتماد السياسي. كما ينسب الى عيوب التجارة الدولية سوء استخدام الموارد الطبيعية حيث تستنزف الصادرات الزائدة الموارد الطبيعية لبلد ما في فترة زمنية أقصر مما كان يمكن أن يحدث لولا ذلك. واستيراد الأدوية المزيفة والمواد الفاخرة وغيرها مما يؤثر سلبًا على الاقتصاد ورفاه الناس. كما قد تولد التجارة الدولية التنافس بين الدول بسبب المنافسة في الأسواق الخارجية. قد يؤدي هذا في نهاية المطاف إلى حروب وتهديد للسلام العالمي.

التجارة الدولية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية

من جانب أخر خلصت بعض المناهج الاقتصادية إلى أن التجارة الدولية تؤدي دوراً مهما في التنمية الاقتصادية والاجتماعية لجميع الدول دون استثناء، لاسيما في الدول التي قد اتخذت خياراً تصنيعياً موجهاً نحو الخارج. واعتبرت بذلك أحد الشواهد على دور الصادرات في قيادة النمو الاقتصادي باعتمادها الكبير والمباشر على التصدير في تسويق منتجاتها، ومن ناحية أخرى تعد عوائد الصادرات النفطية أحد العوامل الرئيسية إن لم تكن أهمها المحددة للنمو الاقتصادي، حيث تساهم في استيراد التقنية المتطورة، واستقدام العمالة الأجنبية المدربة، وفي توفير الواردات من السلع الاستهلاكية والرأسمالية اللازمة للعملية الإنتاجية، كما تساهم هذه العوائد في تمويل المشروعات الإنتاجية وبناء التجهيزات الأساسية والمرافق العامة.

- Advertisement -

وتبرز أهمية الصادرات على مستوى الدولة في أنها تجلب العملات الأجنبية القيمة إلى البلد المصدر، وهو أمر مطلوب بشكل أساسي لدفع ثمن استيراد السلع الرأسمالية والمواد الخام وقطع الغيار والمكونات بالإضافة إلى استيراد المعرفة التقنية المتقدمة. كما أن الصادرات تعزز العلاقات الدولية حيث ترغب جميع دول العالم تقريبًا في الازدهار في بيئة سلمية، تتمثل الصادرات بانها إحدى طرق الحفاظ على العلاقات السياسية والثقافية مع الدول الأخرى.

اقرأ أيضاً: هذا ما قاله مسؤول قطري بارز عن حجم التجارة مع تركيا

وتعمل الصادرات وخصوصا التي تشكل حجم كبيرا في الناتج المحلي على حل مشكلة ميزان المدفوعات وتمكين البلدان من الحصول على ميزان مدفوعات ملائم، حيث تعمل الدول على إزالة العجز في الميزان التجاري وميزان المدفوعات من خلال الصادرات. كما بينت المناهج الاقتصادية أن الدولة التي تحتل مراتب متقدمة في مجال الصادرات، تحظى بالكثير من الاحترام وحسن النية والسمعة من الدول الأخرى، فعلى سبيل المثال، تتمتع اليابان بسمعة دولية نظرًا لمنتجاتها عالية الجودة في أسواق التصدير.

تجارة التصدير

- Advertisement -

وتتطلب تجارة التصدير مزيدًا من الإنتاج، وهو ما يفتح الأبواب لمزيد من فرص العمل، ليست فقط في قطاع التصدير، ولكن أيضًا في القطاع المتكاملة معها مثل البنوك والتأمين والنقل وما إلى ذلك. أيضا تعمل الصادرات على تعزيز التنمية الاقتصادية والصناعية، حيث ينمو ويزدهر سوق العمل بسرعة إذا كان لديه وصول إلى الأسواق الدولية.

أيضا تمكن الصادرات من الاستخدام الأمثل للموارد، وهو ما يتضح جليا في المعروض من النفط والمنتجات النفطية في دول الخليج والتي تفوق الطلب المحلي، وبالتالي يتم تصدير فائض الإنتاج ومن الى الاستفادة المثلى من الموارد المتاحة. كذلك فانه وبسبب صناعة التصدير، تتوسع القطاعات الأخرى أيضًا مثل البنوك والنقل والتأمين وما إلى ذلك وفي نفس الوقت يظهر عدد من الصناعات المساعدة لدعم قطاع التصدير وهو ما يطلق عليها اقتصاديا بتأثير الانتشار.

ومن الفوائد توفر مستوى معيشة أعلى للسكان حيث تتطلب تجارة التصدير مزيدًا من الإنتاج، مما يؤدي بدوره إلى زيادة فرص العمل. يعني المزيد من العمالة مزيدًا من القوة الشرائية، ونتيجة لذلك يمكن للناس الاستمتاع بسلع جديدة وأفضل، مما يؤدي بدوره إلى تحسين مستوى معيشة الناس.

 

  • التجارة والتنمية الدولية (1)

التجارة الدولية بين المزايا والعيوب

الدكتور عبد الله سليمان السكران

«تابع آخر الأخبار عبر: Google news»

«وشاهد كل جديد عبر قناتنا في YOUTUBE»

عبدالله سليمان السكران
عبدالله سليمان السكرانhttps://www.watanserb.com/
عبدالله بن سليمان السكران الرئيس التنفيذي للاستراتيجية في "الصندوق السعودي للتنمية" منذ مارس (آذار) 2021، المملكة العربية السعودية. الرئيس التنفيذي للاستراتيجيه في "الصندوق السعودي للتنمية" منذ مارس (آذار) 2021، المملكة العربية السعودية. وهو كاتب في المجال الاقتصادي، وعضو "جمعية الاقتصاد السعودية"، و"جمعية الشرق الأوسط الاقتصادية". شغل منصب مدير عام البحوث والدراسات الاقتصادية في "الصندوق السعودي للتنمية" بين 2015 و2021، وعمل أخصائياً اقتصادياً في الصندوق ذاته بين 2003 و2015، وباحثاً في التنمية في "النيابة العامة السعودية" بين 1995 و2003. له كتاب بعنوان "دراسات في تمويل وتنمية الصادرات غير النفطية" عام 2021. حاصل على دكتوراه في الاقتصاد عام 2015 من "جامعة برونيل" في المملكة المتحدة، وماجستير في اقتصاديات التنمية والتنمية الدولية عام 2001 من "جامعة الملك سعود"، وبكالوريوس في علوم الإدارة والطرق الكمية عام 1995 من الجامعة ذاتها، ودبلوم في التسويق الدولي عام 2004 من "Bournemouth Business School International" في المملكة المتحدة.
اقرأ أيضاً

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

اشترك في نشرتنا البريدية

حتى تصلك أحدث أخبارنا على بريدك الإلكتروني

تابعونا

- Advertisment -

الأحدث