الرئيسيةتحرر الكلامالعراق بين خطط أمريكا المستقبلية والتدخل العربي التركي

العراق بين خطط أمريكا المستقبلية والتدخل العربي التركي

لا يخفى على أحد إن العراق إضافةً لسوريا يُعتبران مِحورا الصراع الاقليمي والدولي في الوقت الحالي وبكل أشكاله, العسكري منه والسياسي وحتى الاقتصادي. وتُرسم الخطط والاجندات للدول المتصارعة لرسم مستقبل تلك الدولتين وفق مصالح وطموحات كل فريق داخل هذا الصراع, وبالتأكيد يوجد في هذا الصراع لاعبون كبار وآخرين صغار, وفي مقالتنا هذه سنسلط الضوء على خطط أحد اللاعبين الكبار وهي الولايات المتحدة، وفي إحدى ساحتي الصراع، وهي الساحة العراقية مع التعريج سريعاً لما نتوقع حدوثه في سوريا.

أنتشرت في الفترة الاخيرة تسريبات وشائعات عن أفكار وخطط عديدة نشرتها الصحافة وسُربت الى مواقع التواصل الاجتماعي وتناقلتها الألسن، بخصوص مستقبل العراق السياسي والعسكري وحتى الجغرافي منها, بعضها ما هو خيالي ويستحيل أن يتحقق، والكثير منها واقعي ويتوافق مع ما يجري على الأرض.

ما هي تلك التسريبات

نشرت بعض الصحف تسريبات كثيرة عن خطط محتملة التطبيق فيما يخص مستقبل العراق والحرب على تنظيم داعش بالعراق وسوريا، وعضدتها تصريحات لبعض المسؤوليين الدبلوماسيين لعدد من الدول المعنية بالشأن العراقي، تكشف عن جهود أمريكية وعلى صُعد مختلفة تهدف إعادة ترتيب أوراق العراق سياسياً وجغرافياً وتقليم أضافر إيران في العراق وإستعادة نفوذ الولايات المتحدة بشكل قوي في العراق بعد ما تأثر هذا النفوذ كثيراً لصالح إيران.

فقد ذكرت تلك التسريبات إن الإدارة الأمريكية وبعد أن وصلت الى قناعة إنَّ هناك خللاً غير قابل للمعالجة في إستمرار العملية السياسية بالعراق وفق الوضع الحالي، وبالتالي فإن قيادة الولايات المتحدة ترى ضرورة قبول جميع الاطراف السياسية العراقية بخطة أمريكية تقضي بتشكيل قيام ثلاث أقاليم رئيسية ذات صلاحيات واسعة وشبه مطلقة (لا سيما في الاقتصاد والاستثمار الخارجي والشؤون الخاصة للمجتمعات المحلية). وتخضع تلك الأقاليم لحكم فدرالي في بغداد يشبه النموذج السويسري في الحكم. كما ويتم حل كل المليشيات الموجودة حالياً والتابعة لإيران.

وأعتبرت الولايات المتحدة إن القبول بتلك الخطط يعتبر شرط أساسي للمساهمة في حسم ملف داعش بالعراق. كما وسيتم إعلان العراق كمنطقة إستراتيجية من الدرجة الاولى بالنسبة للولايات المتحدة وإنَّ أمنها مرتبط بالامن القومي الامريكي وتعهدت بحماية الحكم الفدرالي الجديد في العراق بتفويض من مجلس الامن الدولي، وسيتم إبلاغ إيران بالعودة الى حدود 2003 وعلى جميع الاصعدة والعمل من خلال تمثيلها الدبلوماسي الرسمي في بغداد فقط.

وسوف تساعد الولايات المتحدة في تشكيل إقليم سني في المحافظات ذات الأغلبية السنية في الموصل والانبار وصلاح الدين وكركوك وديالى وجنوب بغداد، وأضافت تلك التسريبات إن الولايات المتحدة هذا الإقليم بإشراف أمريكي يبدأ تشكيله أولاً بمحافظة الانبار وصلاح الدين ثم تلحق به محافظة ديالى ومن بعدها محافظة الموصل بعد تحريرها من داعش. علماً إن تلك المساعي الأمريكية كانت قد بدأت منذ اكثر من سنة من خلال سلسلة من الإجتماعات واللقاءات مع سياسيين وشيوخ عشائر وأصحاب قرار من العرب السنة من اجل توحيد وجهات نظرهم المختلفة في طبيعة الاقليم السنُّي الجديد.

وتعهدت أمريكا بتحرير الموصل من خلال خطة موضوعة وجاهزة مسبقاً لا تستغرق أكثر شهرين. وحسب تلك التسريبات تم الاتفاق على تشكيل جيش يسمى ب”حرس الإقليم”  برعاية الامريكان، وقد وصل عدد المقاتليين المسجلين  رسمياً لحد الان الى 10 آلآف مقاتل، كما وتعهدت إحدى الدول العربية بتدريب هذا الجيش خلال مدة 8 أشهر وبإشراف وتجهيز أمريكي. وبشأن إعادة الاعمار لهذا الاقليم أخذت أمريكا ضمانات من عدة دول عربية خليجية للمساهمة بعملية إعادة الاعمار تلك. وإن جسراً جوياً سيستمر في دعم الاقليم السني ولمدة لا تقل عن ستة أشهر متواصلة كون مدنه محطمة وبنيته التحتية مسحوقة بفعل الحرب قياساً للإستقرار النسبي في جنوب العراق والمنطقة الكردية. وأوضحت مصادر التسريبات إنه جرى إبلاغ العواصم العربية المهمة بصيغة العراق الجديد ما بعد داعش. وكشفت المصادر إن هناك إتفاقاً على تنحي عدد كبير من الوجوه السياسية التي كانت متداولة في العشر سنين الاخيرة وتقديم بعظهم للمحاكم بسبب تهم الفساد المتورطين بيها. وتجميد وإلغاء العمل بالقوانيين التي صدرت على أساس طائفي ومنح الاقاليم وبرلماناتها صلاحيات واسعة لسن القوانيين المتوافقة مع حاجة مجتمعاتها المحلية.

ماهي الاشارات والحقائق على الارض والتي تؤيد تلك التسريبات

هناك العديد من التحركات والنشاطات السياسية التي حصلت على الارض والتي تقوي وتعضد صحة تلك التسريبات، فبعد أن إستولى تنظيم داعش على الموصل بالاضافة الى مساحات شاسعة آُخرى من العراق أصدر الكونغرس الامريكي قرار يقضي بتقديم السلاح والدعم للكورد والعرب السنة لمحاربة تنظيم داعش بمعزل عن الحكومة العراقية (وهي إشارة للتعامل مع هذين المكونيين كأقاليم أو دول منفصلة عن المركز)، وقد كان رد الفعل الحكومي إزاء التصرف الأمريكي حينها عنيفاً إلا إنها لم تستطع تغير الإرادة الأمريكية بهذا الشأن. ومازال الامريكان يتعاملون مع قوات البيشمركة بمعزل عن الحكومة المركزية وكذلك تولي العناية للمتطوعين السنة الجاري تدريبهم الان في شمال الموصل بالاضافة الى التعاون مع عشائر الأنبار السنية. كما وإنَّ الحديث الحالي عن التدخل البري السعودي التركي إضافة الى مشاركة من بعض الدول العربية والاسلامية لقتال داعش سيوفر العنصر البري المفقود والذي سيمسك الارض بعد تطهيرها منه لكي لا يتم قضمها من قبل الاطراف الشيعية كما حصل في مناطق سنية أخرى، ذلك إلى أن يتم تأهيل السنة لمسك أراضيهم بأنفسهم.

إنَّ الخطة تتوافق تماماً مع المقترحات التي جاء بها السيناتور الجمهوري جون ماكين رئيس لجنة الدفاع في الكونغرس الامريكي في زيارته للعراق في كانون الاول/ ديسمبر 2014  وعرض خلالها على القيادة العراقية مقترح تأسيس قوة عربية من 100 ألف مقاتل إضافة الى 10 آلاف مقاتل أمريكي لدحر داعش من المناطق التي تسيطر عليها حالياً، وقد جوبهت تلك الخطة بالرفض حينها من قبل الحكومة العراقية. والمراقب للأحداث الحالية يجد إن الخطة يتم تنفيذها بحذافيرها مرحلة بعد مرحلة سواء رضيت الحكومة العراقية أم أبت. يذكر إنَّ التصريحات التي أدلى بها وزير الدفاع الامريكي آشتون كارتر وأعلن فيها عن نية الولايات المتحدة جلب قوات برية للعراق وسوريا وإجراء عمليات عسكرية بالأنبار والموصل لمحاربة داعش وقال ايضاً “لا أفكر إنَّ أي طرف يمكن أن يحل مكانهم ( يقصد القوى العربية المحلية)، لكن هناك العديد من المساعدات التي يمكن أن نقدمها لتعزيز قدراتهم بما في ذلك أن نكون على الارض بجانبهم “. وكذلك تصريحات وزير الخارجية الامريكي جون كيري خلال اجتماع بلغراد لمنظمة الامن والتعاون والذي قال فيه (أعتقد أننا نعلم أنه دون القدرة على إيجاد قوات برية مستعدة للأجهاز على داعش فإننا لن نتمكن من تحقيق النصر الكامل من الجو) ودعا كيري الى ضرورة تشكيل قوات برية سورية وعربية لتقوم بالهجمات على داعش. تلك التصريحات تعطي قوة ومصداقية للتسريبات السابقة الذكر.

وفي سياق التنافس الامريكي الإيراني على النفوذ في العراق فمن المتوقع أن يتم ضرب المليشيات ضربات قاصمة وذلك من خلال إستغلال بعض الحواث الامنية التي تتسبب فيها تلك المليشيات ومن ضمن تلك الحوادث حادثة إختطاف ثلاثة أشخاص يحملون الجنسية الامريكة في بغداد وتوجيه الاتهام من قبل أمريكا لميلشيات بعينها بمسؤوليتها عن تلك الحادثة والتي لم تلبت أن أطلقت سراحهم بمساعدة جهاز المخابرات العراقي ذو الميول الأمريكية. إضافة الى حادثة أختطاف الصيادين القطريين في صحراء العراق من قبل مليشيات شيعية وعجز الحكومة العراقية عن تحرير أُولئك الرهائن على الرغم من معرفة الجهة المسؤولة عن إختطافهم. حيث طالبت تلك المليشيات مساومة المختطفين بسجناء ناشطين شيعة عند بعض الدول العربية الخليجية منهم ” نمر النمر” قبل إعدامه من ثم طالبوا إطلاق سراح أربعة قياديين في حزب الله, إثنين منهم لدى تنظيم داعش وأثنين آخرين لدى تنظيم جبهة النصرة في سوريا… تلك الحوادث ستكون مناسبة جداً لشن عملية عسكرية ضد تلك المليشيات من قبل امريكا والقوات العربية المشاركة بالتحالف الدولي بعد أن يتم تصنيفها كمليشيات إرهابية مدعومة من قبل إيران، ومن ثم يتم  فرض قرار حلها على الحكومة العراقية. وهذا ما يتوافق تماماً مع الخطة التي تم تسريبها.

وما الحديث عن إجراء تعديل وزاري كبير في الحكومة العراقية وإقالة كل الوزراء وإبدالهم بوزراء تكنوقراط من غير الاسماء السياسية المعروفة حالياً وليس سجل سياسي فاسد، إلا خطوات تتوافق مع الخطط الامريكية التي تم تسريبها والمشار اليها أعلاه.

إنَّ تنفيذ تلك الخطط التي تقودها الولايات المتحدة لتأسيس دولة فدرالية مكونة من ثلاث أقاليم واسعة الصلاحيات من المرجح إنها تقود العراق الى التقسيم الفعلي لتلك الاقاليم وتشكيل ثلاث دول منفصلة وبالتأكيد فإن الدولة الشيعية ذات الثروات النفطية الهائلة ستكون اللقمة السائغة لإيران، فهل أمريكا بهذه السذاجة التي تتنازل عن منطقة بتلك الاهمية لإيران؟. نعتقد إن أمريكا تعي هذه المسألة وإنها تعد الخطط للحيلولة دون ذلك، من خلال تقويض شعبية تلك الاحزاب الموالية لإيران ودعم الاحزاب العلمانية وهذا جهد نتوقع أن تنجح به أمريكا لا سيما إذا عرفنا بأن سمعة تلك الاحزاب بين الاوساط الشعبية الشيعية قد تدنت كثيراً، ناهيك على الخلافات التي بدأت تتصاعد بينها، بل لوحظ إنتشار  اللإلحاد بين أوساط مثقفيهم بسبب الويلات التي جلبتها عليهم الاحزاب الدينية. ومن تلك الاحزاب العلمانية التي مرشح أن تلعب دور مهم في مناطق الجنوب، هو حزب البعث المنحل حيث إنَّ هذا الحزب له قبول في المثقفين الشيعة حالياً. ونحن نعلم إنَّ هذا الحزب قد أبدى رغبته أكثر من مرة بالتعاون مع الامريكان للرجوع للسلطة مرة اخرى. وبالتأكيد لا يوجد أفضل من البعثيين بالنسبة لأمريكا للوقوف بوجه النفوذ الايراني

ردود أفعال الاطراف العراقية وغير العراقية من التحركات الامريكية

أبدت الاطراف السياسية الشيعية العراقية إنزعاجاً كبيراً نيابة عن إيران إزاء الخطط الامريكية وإزاء التدخل العربي المحتمل، فقد حذر نائب في البرلمان عن إئتلاف نوري المالكي من الانجرار خلف مخطط الولايات المتحدة الهادفة لتقسيم العراق وإنَّ إنصياع الحكومة للمخطط الامريكي هو تفريط بوحدة العراق ولن نسمح بذلك، أما الحشد الشعبي فقد أعلن رفضه لأي تواجد أمريكي أو أجنبي بالعراق وأعتباره إحتلالاً جديداً لا يمكن القبول به. كما وهدد هادي العامري ” قائد منظمة بدر” من مغبة أي تدخل بري سعودي بالاراضي العراقية.

من ناحيته كشف النائب بالبرلمان العراقي عن كتلة المالكي “عدنان الاسدي” بأن الجيش العراقي أرسل قوة كبيرة الى الحدود العراقية السعودية بسبب القلق الذي تشعر به الحكومة العراقية من التحركات العسكرية السعودية على أثر إجرائها مناورات عسكرية بالقرب من الحدود العراقية السعودية.

وبالمجمل جميع الاطراف الشيعية المرتبطة بإيران أعلنت رفضها وبشدة الخطط الامريكية لان هذا يعني تقليص للنفوذ الايراني بالعراق والتي تحاول وبكل قوة جعله داخل منظومتها الامنية، وكشفت مصادر في قيادة ديالى “المحاذية للحدود الايرانية” عن تدفق جديد لمئات من المتطوعين الايرانيين عبر منفذ مهران الحدودي للإتحاق بصفوف الجناح العسكري لمنظمة بدر ومنظمة “سرايا الخراساني” خلال الايام القليلة الماضية. وتنوي تلك المليشيات بفتح معسكرات تدريب بالقرب من الحدود العراقية الإيرانية عوضاً عن المعسكرات التي تشغلها حالياً والتي سوف تُخليها تحسباً لأي ضربة جوية من قبل الامريكان لتِلك المعسكرات.

من ناحيتها لن تسمح إيران بتقوية النفوذ الامريكي على حسابها ولربما ستتأزم العلاقة بين الحشد الشيعي ورئيس الوزراء حيدر العبادي الذي يستعين بالأمريكان في حربه ضد داعش، وما كان من منع العبادي والذي هو القائد العام للقوات المسلحة من الدخول الى مدينة المقدادية من قبل المليشيات الشيعية غداة الاحداث الاخيرة التي جرت بتلك المدينة إلا رسالة واضحة للأمريكان أستوعبوها جيداً.

إعلان الحكومة العراقية بدفع من إيران إرسال قوات لشمال العراق لمقاتلة داعش وتحرير الموصل هي محاولة لتحرير الموصل بعملية تسبق دخول تلك القوات العربية والتركية لنفس الغرض، ذلك لسحب مبررات دخولها تحت مظلة التحالف الدولي من أجل تحرير الموصل والمناطق التي حولها. ويجب أن لا نتفاجأ أذا ما تخلت داعش عن أراضيها لصالح القوات العراقية الحكومية من خلال معارك وهمية يخوضها الطرفان، حيث أن هذا الامر تكرر حدوثه بالعراق وحتى بسوريا كثيراً، حيث انسحبت داعش من بعض المناطق لصالح جيش النظام السوري لتقويته إتجاه المعارضة السورية. مما يدلل على علاقة وثيقة بين داعش والنظام الايراني.

ويتزامن الاعلان العراقي عن ارساله لقوات لشمال العراق لتحرير الموصل مع إعلان قوات النظام السوري عن بدأ عملياته لتحرير الرقة من تنظيم داعش،  بتنسيق عسكريبين البلدين لا يخفى على أحد. كما وإن الوثيقة المسربة من تنظيم داعش والتي فيها أوامر من قيادة التنظيم لأتباعه بأن أرض العراق وسوريا أصبحت غير مناسبة لأرض الخلافة بسبب تعاضم قوى الكفر ضدها (حسب وصف البيان) وإن الوقت قد حان لكي يهاجروا الى ليبيا. تدلل هذه الوثيقة وبلا شك بأن ورقة داعش بالنسبة لإيران قد أنتهت في العراقوسوريا وإن الواجب عليها الأن إخلاء مناطقها للنظامين السوري والعراقي لسحب المبرر للقوات العربية للتدخل بهذين البلدين، كما وأن تزايد نشاط داعش في ليبيا سيوفر المبرر لتدخل القوى الغربية في ليبيا وهذا ما تبحث حالياً.

أما الاكراد العراقيين فقد دعا البارزاني رئيس الاقليم الكردي زعماء العالم بالاعتراف بفشل أتفاقية سايكس بيكو وحثهم على التوصل الى اتفاقية جديدة تمهيداً لقيام الدولة الكردية، يذكر أن التسريبات سابقة الذكر قد نوهت الى إن أمريكا قد أطلعت القيادة الكردية على المشروع الامريكي الخاص بمستقبل العراق وهي على توافق كامل مع الطرف الكردي.

من ناحيتهم السياسيين العرب السنة فقد رحبوا بتحركات أمريكا الاخيرة الخاصة بنشر قوات برية على الارض، وتتوالى تصريحاتهم بضرورة دخول قوة عربية أو إسلامية لحماية العرب السنة في العراق من التهجير والقتل الطائفي على أيدى المليشيات الشيعية.

كما وتتوالى تقارير المنظمات الدولية والتي تتهم الحكومة في بغداد والمليشيات الموالية لإيران بأرتكاب عمليات التهجير القسري ومنع عودة اللاجئين لأراضيهم، كل تلك التقارير تصب في إطار تهيئة الاجواء لقبول مبدأ اقامة دولة الاقاليم في العراق.

والتصريح الاخير لمبعوث الرئيس الامريكي للعراق بريت ماكغورك والذي ذكر فيه (إن القوات لايمكن لها دخول الاراضي العراقية في إطار التحالف الدولي لمحاربة داعش دون موافقة بغداد ) ما هو إلا رمية حجر بالمياه الراكدة لتهيئة الأجواء لمثل هذا التدخل البري، حيث يعني إن لا مشكلة بدخول القوات البرية السعودية ولكن يجب الحرص على موافقة بغداد ونحن نعلم إن مثل هذه الموافقة يمكن لأمريكا فرضهاعلى العبادي.

السيناريوهات المتوقعة لعملية التدخل العربية التركية القادمة

إن القيادة التركية والسعودية لها وعي كامل بأن روسيا والنظام السوري إذا ما إستطاعوا الإنتصار عسكرياً أو على الاقل قطع الطريق الواصل بين تركيا والثوار من خلال المليشيات الكردية، فسوف يؤدي الى خسارتهم الحرب في سوريا، وبعد ذلك لن يكون هناك معنى للتدخل العربي التركي في سوريا أو العراق لانتفاء مصالحهما هناك، وبالتالي فإنَّ تركيا سوف تعزز قوة المعارضة في الشمال السوري من خلال زيادة المساعدات العسكرية وتمرير الاسلحة النوعية لهم، كذلك والمشاركة المحدودة من خلال القصف المدفعي كما هو حاصل الأن،وبدون التنسيق مع الامريكان أو رضاهم حيث ترفض أمريكا تزويد المعارضة بأسلحة نوعية حالياً وترفض ضرب الاكراد السوريين. ونتوقع إستمرار القصف المدفعي للأهداف القريبة من الحدود التركية في الداخل السوري إضافة الى أمكانية دخول عناصر من القوات الخاصة التركية أو السعودية لتنفيذ ضربات نوعية داخل العمق السوري، ومن المتوقع أن يكون هناك ثقل نوعي للعمليات الاستخباراتية موجه ضد المجهود الحربي للنظام والقوات الروسية، وعملية إستهداف الضباط الروس بريف اللاذقية ليست ببعيدة عنا.

إن مثل هذه العمليات سوف ترفع التكلفة المادية للقوات الروسية وقوات الأسد لمواصلة القتال ويجعل منها حرب إستنزاف.

وسوف تتكثف الجهود السعودية والتركية لتوحيد فصائل المقاومة السورية بجيش وطني واحد لكي يتم تفويت الفرصة على أعداء الثورة بآتهام بعضها بالإرهاب. وبالتالي يمكن تفادي الضربات التي تقوم بها روسيا وغيرها بحجة إنهامنظمات أرهابية.

ويبقى سلاح الجو الروسي يمثل تفوقاً عسكرياً قوى الثورة السورية لكن من الممكن تفادي وتحيّد هذا السلاح من خلال دعم المعارضة السورية بأسلحة مقاومة للطائرات لكن هذا الامر يصتطدم بالفيتو الامريكي، ولكن يمكن إستهداف المطارات التي تنطلق منها تلك الطائرات بالاسلحة التي لا يوجد عليها فيتو أمريكي أو غربي. وهذا ما سوف نتوقع حصوله في الايام القادمة.

كما ومن المتوقع أن تقوم القوات التركية بالتدخل برياً من جانب شمال العراق على عكس المتوقع, حيث ان التدخل بشمال سوريا الان سوف يجعل تركيا تقف بمواجهة القوة الجوية الروسية وسيجعلها بمواجهة مع روسيا لا أحد يعرف الى اي مدى يمكن أن تتطور، ولكن الدخول من شمال العراق سوف يجنبها رد الفعل الروسي. وسوف يهاجم الجيش التركي داعش بمساعدة القوى السنية وبمساعدة الامريكان لغرض تحرير الموصل إضافة لضرب حزب الاتحاد الديمقراطي السوري والذي يسيطر على المناطق السورية المقابلة لمدينة الموصل وهي القامشلي والحسكة السوريَّتان وقطع طرق الامداد لها من كردستان العراق وكذلك ضرب قواعد حزب العمال الكردستاني التي بالعراق، وهذا ما حدث قبل أيام.

أما بالنسبة للقوات السعودية ومن يتجحفل معها، فهناك إحتمالية أن تقوم بأختراق الحدود العراقية السعودية والاتجاه الى الحدود السورية العراقية عبر الصحراء العراقية، لغرض ضرب مقرات تنظيم داعش في مدن الانبار التي مازالت تحت سيطرة داعش وبعدها يتم تأمين كامل الحدود السورية العراقية وهذا مطلب امريكي مُلح حسب تصريحات القادة العسكريين الامريكيين، وبذلك سوف تكون هناك كمَّاشة على تنظيم داعش، تركيا من الشمال والجيش السعودي من الجنوب، وبعد أن يلتقيَّ الجيشان سوف يتم الزحف الى مدينة الرقة وبمساندة المعارضة السورية ستتحرر من قبضة التنظيم. هذا الامر سوف يوفر رجوع لنفوذ السعودية وتركيا في سوريا بعد فقدانه بالشمال السوري، حيث إنها سوف تتواجد على الاراضي التي كانت بقبضة التنظيم ومن الممكن أن يتم زحف قوى المعارضة وبإسناد القوات العربية  لقطع طرق امداد قوات الأسد ومليشياته في شمال سوريا عن قيادتها في دمشق. نعتقد إن الحرب ستكون طويلة ومستنزفة لكل الاطراف.

هذا السيناريو لن يكون سهلاً وسوف يواجه تحديات عديدة، فمن ناحية جنوب العراق والتي سوف تدخله القوات السعودية عن طريق منطقة النخيب العراقية القريبة من محافظة كربلاء ومن الحدود السعودية فمن المحتمل أن تزج إيران بقوات الحشد الشعبي الشيعية للتصدي للقوات السعودية، وعلى الرغم من إننا متأكدين إن تلك القوات لن تشكل تحدي كبير للقوات السعودية، لكن من الممكن أن تجد القوات السعودية صعوبة في تأمين طرق الامدادات لقواتها من والى الاراضي السعودية. أما بالنسبة لقوات الجيش العراقي التي تم أرسالها الى الحدود السعودية فأنها سرعان ما سوف تنسحب تحت الضغط الامريكي على اعتبار إنَّ القوات السعودية جاءت لتحرير الاراضي العراقية من قبضة داعش وتحت مظلة الشرعية الدولية، وسوف تمتثِل الحكومة العراقية للأوامر الأمريكية صاغرةً.

نظير الكندوري
نظير الكندوري
كاتب مهتم بالقضايا السياسية التي تخص العراق وتركيا والشرق الاوسط بشكل عام
اقرأ أيضاً

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -

الأحدث