تشارلي إبدو وهواجس 11 سبتمبر/أيلول

0

على خلفية حادثة \”تشارلي إبدو\” يمكن القول أن العاصمة الفرنسية قد تحولت منذ يوم الأحد الموافق 11 يناير/كانون الثاني 2015 إلى عاصمة العالم الجديدة التي سترعى حرباً عالمية جديدة ضد الإسلام والمسلمين بمن فيهم العرب، بدعوى مكافحة الإرهاب والمنظمات الإرهابية. وقد أشرت إلى ذلك جملة من الشعارات الإستفزازية التي رفعها المشاركون في المسيرة المليونية التي شهدتها باريس ذلك اليوم استنكاراً للحادثة، والتي ترافقت مع رفع رسوم مسيئة للإسلام والمسلمين ورسولهم الكريم \”ص\” .

تلك الحادثة، وما تبعها من تداعيات حتى الآن، أعادت إلى الأذهان هواجس التفجيرات التي ضربت قلب الولايات المتحدة في 11 سبتمبر/أيلول عام 2001 والتي على خلفيتها تبنى الرئيس الأميركي الأسبق الأهوج جورج بوش شعاره الشهير \” من ليس معنا هو ضدنا\”، الذي حول واشنطن إلى عاصمة قادت حرباً عالمية ضروساً ضد الإسلام والمسلمين والعروبة والعرب بدعوى مكافحة الإرهاب، لم تنته تداعياتها وإرتداداتها السلبية حتى الآن. وكما هو معروف فإن تلك الحرب أدت إلى اجتياح واحتلال أفغانستان والعراق وتدميرهما بذرائع واهية فبركتها مطابخ المحافظين الجدد خدمة لتل أبيب والمخططات الإستعمارية الأميركية والتوسعية الإستيطانية الصهيونية !!

على خلفية حادثة \”تشارلي إبدو\” التي شهدتها باريس في 7 يناير/كانون الثاني 2015 حظيت صحيفة دنمركية وفنان سويدي بإجراءات حماية أمنية صارمة، مخافة استهدافهما لقيامهما بنشر رسوم مسيئة للنبي محمد عليه الصلاة والسلام قبل عشر سنوات وإعادة تكرار نشرها قبل ثماني سنوات، بذريعة \”حرية الرأي والتعبير. ورفعت مجموعة \”جي.بي. بوليتكينز هوس\” الإعلامية الدنمركية التي تمتلك صحيفة \”يولاندس بوسطن\” مستوى الإجراءات الأمنية في الصحيفة والمنطقة المحيطة بها في مدينة \”أرهوس\” ثاني أكبر المدن الدنمركية بعد العاصمة كوبنهاجن، إثر حادثة إطلاق النار التي استهدفت مجلة \”تشارلي إبدو\”.

وكانت الصحيفة الدنمركية المذكورة قد نشرت رسوماً سخرت فيها من النبي محمد عليه الصلاة والسلام عام 2005، ما أشعل وقتها فتيل موجة من الاحتجاجات في أنحاء العالم الإسلامي أودت بحياة 50 شخصاً على الأقل في العديد من بلدان العالم، وعادت وكررت نشر الرسوم عام 2007، بالتوافق مع نشرها في صحف ووسائل إعلام دنمركية أخرى. وشددت الشرطة السويدية هي الأخرى الإجراءات الأمنية حول الفنان لارس فيلكس، الذي أثار الجدل عام 2007 لإعادة نشره رسوما مسيئة. وقال فيلكس الذي يحمل الجنسية السويدية من ستوكهولم :\”لقد شددوا إجراءات الحماية حولي واتخذوا تدابير مختلفة\” من دون أن يعطي المزيد من التفاصيل. وكان فيلكس الذي يخضع لحماية دائمة من الشرطة السويدية منذ عام 2010 قد تلقى عددا كبيرا من التهديدات بالقتل. وفي أوائل عام 2014، حكم على امرأة أمريكية تطلق على نفسها اسم \”جين الجهادية\” بالسجن عشر سنوات لتخطيطها لقتله.

وقال تقرير لجهاز المخابرات الدنمركي \”بي.إي.تي\” صدر بعد يومين من حادثة \”تشارلي إيبدو\” أن الدنمارك تواجه تهديداً كبيراً من \”مواطنيها المسلمين المتطرفين العائدين من سوريا والعراق\”، وهما الدولتان اللتان ذهب إليهما 110 دنماركيين للقتال مع جماعات إرهابية مثل \”داعش\” و \”النصرة\” و \”القاعدة\”. وأضاف التقرير أن 16 شخصاً على الأقل ممن ذهبوا إلى سوريا والعراق من الدنمارك قتلوا في المعارك، وأن نحو نصف عدد من سافروا إلى هناك عادوا إلى البلاد. وقدر التقرير عدد الأفراد الذين سافروا من الدنمارك إلى منطقة الصراع، \”بحوالي 110 أشخاص على الأقل، لكن العدد ربما يكون أكبر\”، إلى جانب عدد صغير من النساء سافرن إلى هناك أيضاً، موضحاً أن بعض الذين عادوا إلى الدنمارك، سافروا إلى تلك المناطق مرات عديدة. وتتخوف الدنمارك من أن يقوم العائدون من سوريا والعراق، بشن هجمات في الداخل. وسبق للدنمارك أن أرسلت سبع مقاتلات من طراز أف-16 إلى العراق في إطار تحالف تقوده الولايات المتحدة الآن، وينفذ ضربات جوية ضد تنظيم الدول الإسلامية \”داعش\”، مما أثار مخاوف من مواجهة أعمال انتقامية في الداخل.

نشير إلى أن حملة شرسة تدور الآن عبر الهواتف الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي ضد فيلم كرتوني إباحي هولندي عن زوجات الرسول \”ص\” وآل البيت رضوان الله عليهم، يطالب فيها المغردون بضرورة الوقوف بقوة ضد الهجمة الجديدة على الإسلام ورموزهم ومقدساتهم.

ويشدد المغردون على ضرورة وجود دور فاعل وإيجابي للجماهير في هذه الحملة يؤدي إلى معاقبة الهولنديين عبر مقاطعة بضائعهم ومنتجاتهم. وفي هذا الإطار قام المغردون بنشر أسماء المنتجات الهولندية المتداولة في الأسواق العربية.

وتبادل المغردون رسالة حفزوا فيها المتلقين على ضرورة التفاعل بتمريرها لأكبر عدد ممكن من القراء، لتحقيق أكبر قدر من الانتشار مع التوصية بمقاطعة البضائع الهولندية. وتقول الرسالة أن \”هولندا ستبدأ ببث فيلم كرتوني إباحي عن آل بيت وزوجات سيدنا محمد \”ص\”، يحتوي على مشاهد فاضحة ومشينة\”. وتوضح أن التجار الهولنديين هددوا النائب البرلماني الذي سمح ببث الفيلم الكرتوني بالاحتكام إلى القضاء الهولندي في حال قاطع المسلمون منتجاتهم. وخلت الرسالة التي تتوالد بصياغات مختلفة من أية إشارة أو تنويه عن إسم الفيلم، أو أسماء العاملين فيه ومؤلف والشركة المنتجة أو حتى النائب البرلماني الذي قالوا أنه سمح ببثه وتلقى تهديد التجار!

ولدى البحث عن معلومات إضافية تتعلق بالفيلم تبين أن الرسالة نفسها التي تبادلها المغردون على مواقع التواصل الإجتماعي يتكرر نشرها على فترات متباعدة منذ عام 2009، فتظهر في فترات وتختفي في فترات أخرى، وتنشط وسائل التواصل الاجتماعي في تروجيها والتحذير من إهمالها الذي يعرض مستلمها للعقوبة الإلهية في حال عدم المساهمة بنشرها.

أسئلة تطرح نفسها: هل حقاً أن هناك فيلماً إباحياً ينوي الهولنديون بثه قريباً؟ وهل هو نفسه الفيلم الإباحي الذي لاحقته وسائل التواصل الاجتماعي ومنتديات الانترنت منذ العام 2009 ولم نره أو نتعرف حتى على إسمه أو أسماء أفراد طاقم العمل فيه؟ أم تراه من وحي الهواتف الذكية والأيادي والخيالات الذكية؟ وهل سترمي حادثة \”تشارلي إيبدو\” الفرنسية بظلالها السلبية على

 الإسلام والمسلمين والعرب وربما العالم أجمع كما رمت هجمات 11 سبتمبر/أيلول عليهم وعلى العالم قبل أربعة عشر عاماً؟

أسئلة تبقى الإجابة عليها برهن تبلور الأوضاع والمواقف الغربية التي قد تطرأ على المشهد الدولي في الأيام القادمة !!

وللحديث بقية تفترضها التطورات المرتقبة…….

محمود كعوش

كاتب وباحث سياسي مقيم بالدنمارك

[email protected]

 

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.