عندما تتحول النجومية الى حكايات مؤلمة .. لهذه الأسباب يقدم المشاهير على الانتحار

0

عندما انتشر خبر انتحار الممثل الكوميدي روبن وليامز نتيجة حالة اكتئاب حادة، شعر محبّوه بالصدمة والذهول، كما أعاد الى الأذهان قصصًا كثيرة عن مشاهير أثاروا الجدل بموتهم كما في حياتهم. ورغم أن الجميع يحسد النجوم على ما يتمتعون به من ترف وشهرة الا أن حياتهم قد تكون كئيبة لدرجة تدفع بهم الى الانتحار.

كثيرون يتمنون لو انهم يستبدلون حياتهم الخاصة بحياة المشاهير . هم مأسورون بالصورة التي تظهرها وسائل الاعلام عن النجوم فلا يرون سوى الابتسامات العريضة والسيارات الفارهة والمنازل الفخمة . كما أن أخبار النجوم و’مغامراتهم’ واموالهم الطائلة بالاضافة الى الأضواء والمعجبين أو المعجبات هي من الأحلام التي يسعى البعض الى تحقيقها . ولكن هذه الأمور البرّاقة قد تخفي الكثير من الكآبة والقلق ولعل النهايات المأساوية لبعض المشاهير هي أكبر دليل على ذلك.

قائمة المشاهير الذين كان موتهم مأساويا وغامضا لا تنتهي . من اشهر هؤلاء روبن وليامز ، مارلين مونرو ، مايكل جاكسون، داليدا ، سندريللا الشاشة سعاد حسني التي لم يتأكد ما اذا انتحرت أو قُتلت وغيرهم من النجوم الذين ضاقت بهم الحياة.

الانتحار هو القاسم المشترك لهؤلاء المشاهير ، ولا ننسى الموت تحت تأثير المخدرات . لعل هؤلاء لم يجدوا هدفا أعلى من الذي بلغوه أو لعل أسبابا أخرى وراء مقتلهم او انتحارهم لا يعرفها الا من يعيش في الوسط الفني الملىء بالألغاز. البعض يتساءل : اذا لم يستطع هؤلاء المشاهير التكيّف مع مصاعب الحياة ، كيف لنا نحن أن نفعل ذلك؟ ولكن هذه فكرة خاطئة فلعل ظروفهم ونمط حياتهم والضغوط التي يتعرضون لها ليست سوى نقطة في بحر همومنا .

في هذا السياق ، كان لموقعنا ‘أخبار للنشر’ حديث خاص مع اختصاصية علم النفس العيادي الدكتورة بولا حريقه التي عدّدت أهم العوامل النفسية التي تقود النجوم الى مصير قاتم. وتوضح حريقه أن الإيجابيات في حياة المرء هي مسألة نسبية، فالشهرة والثراء والحياة المترفة أمور إيجابية لمن لا يملكها، لكنها عبء كبير على النجوم ، لأنها كثيرة المحاذير ومتاهاتها خطرة وهي تتطلب الكثير من التحصين النفسي لئلا يصل النجم إلى ما وصل إليه روبن ويليامز وغيره من المشاهير الذين انتحروا.

وأكدت حريقه أن القلق الذي يولّد الاكتئاب يحتل المرتبة الأولى بين الأمراض النفسية المشخّصة لدى المنتحرين، مضيفة ‘هو القلق الدائم من الفشل، فالنجم يدرك أن الفشل، ولو مرة واحدة، له عواقب كثيرة لأنه يلغي كل النجاحات التي حققها سابقًا وبالتالي سيشعر، في لحظة، أن شهرته التي كانت إيجابية هي نفسها التي ستدمره، وأن تعبه كله كان قصرًا مبنيًا على رمال متحركة.

وأشارت حريقة الى أن إرتفاع سقف التوقعات لدى النجم هو من أسباب الاكتئاب الحاد إذ يظنّ أن صعوده الصاروخي صوب النجاح سيبقى على حاله دون أن يدرك أن للنجاح سقف لا يمكن أن يتخطاه، وأن المحافظة على النجاح هي المشكلة الأخطر والأصعب، مما يغذّي الصراع النفسي، إذا كان موجودًا. وهذا ما أشار إليه فرويد بالقول إن الانتحار يعني، في أحد أوجهه، وجود أزمة تتجلى في اضطراب التوازن بين العالم المثالي المنشود، كيفما كان هذا العالم بالنسبة للشخص نفسه، والعالم الواقعي المعاش.

وتضيف حريقه أن المشاهير قد يعانون من ندرة الأشخاص الذين يحبونهم لشخصهم وليس لمنافعهم، لذلك فقد يعانون من عدم الثقة بالآخرين ما يؤدي الى شعورهم بالوحدة والشعور بالغربة عن عالمهم الوهمي، أي عالم الشهرة.. وفي هذه الحالة ، لا يستطيع النجم أن يعيش دومًا في عالم النجومية ، كما أنه لا يستطيع التصرف على سجيته لأن البشر معتادون على الإضاءة على السيّئات والسلبيّات وينسون بسرعة كلّ النجاحات ويتحوّلون إلى النقد اللاذع والتجريح. فهذا ما تعنيه عبارة ‘الشهرة سيف ذو حدين’. تدغدغ وتقتل في آن.

وعن الأفكار التي تراود المكتئب قبل اقدامه على الانتحار ، أكدت حريقه أن المصاب بالاكتئاب لا يفكر بشيء إلا بالانتحار ، ولا يكون واعيًا لما سيفعله لكنه يخطط له جيدًا، ففي المرحلة التي تسبق فعل الانتحار ينحصر تفكير الفرد في معاناته فقط ويحصل ما يُسمى ‘تفكك الادراك’ أي تتفكك الأشياء في ذهنه، ويختل لديه مفهوم الزمن واللحظة الحالية التي تبدو طويلة ومتعبة ومؤلمة، ويبدو الغد مصدرًا لمزيد من الألم والقلق . عندها يهرب الفرد إلى اللحظة التي هو فيها ويعيش في مساحتها الضيقة، فيشعر بوجع نفسي وتشتت وتفكك يعجز عن تحملهم، ويفضّل الهروب من الذات، الهروب من الماضي وترسباته، ومن المستقبل المقلق ومن اللحظة المتجمدة التي لا تتحرك، هذه اللحظة التي لا تتحرك تعني النهاية، لذلك يضعها موضع التنفيذ.

كما أوضحت حريقه أن علم النفس لا يميز بين المشاهير وعامة الناس في حالة الاكتئاب الحاد ، فالمريض واحد مهما اختلفت ظروف حياته ، مشيرة الى أن الاكتئاب الحاد لا يفرّق بين غني وفقير، ولا بين موظف ورئيس، فالانسان إنسان والضعف النفسي لا يعرف الطبقية، والدفاعات النفسية يفعّل دورها الفرد نفسه.

ريما عبد النور

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More