صرخة ذكريات الأمس !

0

 “حبيبتي زينة نفسي أخدك في حضني وأشتكيلك من الظلم اللي إحنا عايشين فيه، نفسي ألمس شعرك وأعتذرلك على ضياع حقك في بلد أهون حاجة فيها “حق مظلوم يضيع”،ما كنتش أعرف أن حلمي فيكي هيكون مصيره في يوم من الأيام بركة دماء وسواد ودمار، صرخاتك يا زينة وإنتي بتنادي عليا بتلاحقني في كل مكان، نظرة عينيكي وإنتي بتستنجدي بيا وأنا مش شيفاكي مش مفرقاني، اتحدفتي من فوق قوي لتحت قوي، وكل ما بتخيل ده بحس إن قلبي هيقف،ومش أنا لوحدي البيت كله اتحطم، فاكره لما كنتي بتمليه بضحكك وجريك، دلوقتي خلاص بقى “بيت ملطخة جدرانه بالأحزان”، كل حاجة بقت من بعدك حزينة، قولي لربك أنا حقي في الدنيا ضاع علشان بلدنا فيها قانون بيحمي المجرمين،وصي ربنا عليا يا زينة عشان أنا تعبت وزهقت من القانون العاجز اللي بيه ضاع حقك، لكن وعد مني بكل نقطة دم سالت منك يا ملاكي مش هسيب حقك إلى آخر نفس في عمري”.

بهذه الكلمات اختتمت والدة زينة رسالتها إلى فلذة كبدها التي اغتالتها أيدي أشباح الظلام، كانت الرسالة من قلب أم يحترق على أحلام طفلتها التي غادرت بلا رجعة، ففي  اول عيد ام يمر عليها بعد الرحيل، انزوت “أم زينة” إلى سرير طفلتها وكتبت تلك الكلمات، فالأمس كان عيدا واليوم أصبح بين أحشائه صرخة ذكريات الأمس مع ألم وفراق ووجع، فالفارق بين الأمس واليوم وجود زينة التي لم تعد موجودة، الأمس ذهبت زينة إلى أمها لتبكي بدموع الفرح من أجل هدية أمها لها واليوم ذهبت أمها إليها في قبرها لتبكي على فراقها.

كلنا ندرك كيف هى مشاعر الأمومة التى دومًا تحتضن وليدها، ولكن عندما تأتى صرخة من عالم آخر باكية تأثراً ببكاء الأم يكون الأمر أكثر ألماً وقسوة ،وإذ بأم زينة وهى تلملم دموعها التى كتبت بها رسالتها تسمع صوت زينتها تناديها…

“إليكِ يا أمي : أتحدث من عالم بعيد بصوت مجروح ،فقد سمعتك يا أمي وأنتِ تكتبين كلماتك، لا تندهشي وأنا أقول “سمعتك” ولم أقل “رأيتك” فالكتابة “تُرى” لا “تُسمع” ولكني بالفعل سمعتها لأن قلبك من كتب ،فسمعت صوته وهو ينزف لترسم دمائه حروف كلمات رسالتك،لا تندهشي من حديثي فقد صرت افهم واتحدث كالكبار ،تظنين بأني لا أراكِ ولا أسمعك ولكني أزورك كل ليلة وتحلق روحي فوق كل ركن تراه عيناكِ، فأنا لا أحب الوحدة كما تعلمين، ولا تظني أنى وحيدة فكيف تكون الوحدة وأنتِ تذكرين اسمي ليل نهار! فصدى صوتك يؤنس أركان قبري ويقتل وحدتي، أعلم أنك لم تعودي تنامين في هدوء كما كنتي فقد تحولت حياتك إلى ليل دائم،فلم يعد للنوم طعم لأنه لم يعد هناك نهار، أعلم أن خنجر الفراق مازال وسيظل يحفر في أركانك، ولكن يا أمي عليكِ أن تعلمي بأنك تستحقين كلمة “أم”، فكم من زينة ماتت قبلي وبعدي ولكنك جعلتي اسمي رمزًا لكل طفل اُغتصبت ملامحه البريئة بسبب سعيك وراء قضيتي ، أفتخر بكِ هنا فى الجنة بين مثيلاتي ، فكم من أم قُتل حلمها فى صغيرتها ولكن لم تفعل ما فعلتي،رفضتى في عزة وشموخ تكريم مزيف من دولة سلطتها عاجزة، فافخري بنفسك لأن فلذة كبدك تفخر وتسعد بكِ ،اعلم بأنه لن يهدأ لك بال إلا عندما ترين القصاص لدمائي التي ابُيحت، فأعلمي أن انتقام المنتقم آتٍ لا محالة، وسيجعل قصتي آية عظمى يردع بها كل ظالم قاتل طاوعته يداه على قتل ضحكتي سواء من امتدت يداه على جسدي الضعيف أو من تقاعس ولم يحاسب القاتلين، عندما يفقد الابن أباه أو أمه يكون يتيم الأب أو الأم ولكني أرى الآن في عينيكِ يتما من نوع آخر فقد اصبحتا يتيمتي الابنة والضنى،ولكن تأكدى سيناديني الرحمن يوما : “خذي بأيدي من حملتك وهنا على وهن وتحطمت أركانها بفراقك وادخلا سويا الجنة”، فهذا يا أمي هو ظني بالله، سلام يا أمي.

 

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.