تحرير سوريا على الطريقة الصهيوأمريكية

0

 

الخميس وصلت أول شحنة عسكرية أمريكية، إلى الجيش السوري الحر.

وظهر قائد أركان الجيش الحر المنتصر بالله " اللواء سليم إدريس، بجانب إحدى حاويات الشحن، قائلا: "آمل أن تكون هذه المساعدات خطوة أولى تتلوها خطوات أخرى، تتوج بأن نحصل من الأصدقاء الأوروبيين على ما نحتاجه في ميدان المعركة".

وطبعا وحسب جريدة الشرق الأوسط اللندنية الجمعة: أن الدفعة الأولى للمساعدات الأمريكية إلى المعارضة السورية، التي بلغت قيمتها 250 مليون دولار، اقتصرت على مواد طبية ومناظير الرؤية الليلية ودروع واقية وغذاء، لأن واشنطن كانت قد اتخذت قرارها في الأيام القليلة الماضية بالعمل على تعزيز القوة العسكرية لجيران سوريا عبر تعزيز الدفاعات على طول الحدود الأردنية ــ السورية والتركية – السورية.  والأهم من كل ذلك صفقة الأسلحة الهائلة للكيان الصهيوني والذي يبدو أن أمريكا أوكلت إليه تنفيذ الحلقة الأخيرة من مسلسل الدراما السورية .

ففي البداية كان استهداف ما تدعيه اسرائيل شحنة صواريخ في سورية يعتقد أنها كانت في طريقها إلى مقاتلي حزب الله اللبناني.

ترافق ذلك مع تصريح لمسؤول اسرائيلي "أنها مستعدة لاستخدام القوة لمنع وصول أسلحة سورية متطورة من بينها الترسانة الكيماوية لأيدي المعارضة الاسلامية التي تقاتل ضده أو لحليفه حزب الله اللبناني"

‏واليوم صباحا تم القصف بطائرات إسرائيلية من داخل المجال الجوي السوري، باستخدام اسلحة تعرف بالترسانة الامريكية من نوعJDAM و صواريخ كروز وصواريخHellfire بالإضافة لثلاثة انفجارات عملاقة يرجح انها بأسلحة غير تقليدية.

وقد تجاوز عدد الانفجارات بشكل عام  40 بين متوسطة وكبيرة وثلاثة انفجارات عملاقة تسببت بهزة ارضية تجاوزت 4 درجات على مقياس ريختر.

وقد كانت أهم المواقع المضروبة هي التالي:

اللواء 105 حرس جمهوري

اللواء 104

لواء صواريخ بقاسيون

مستودعات الذخائر بقاسيون

مبنى البحوث العلمية في جمرايا

موقع بالقرب من معامل الدفاع بالهامة

موقع للفرقة الرابعة بالقرب من ضاحية قدسيا

مستودع اسلحة للفرقة الرابعة بضاحية قدسيا

موقع بين معربا والتل يرجح انه موقع صواريخ استراتيجية (سكود)

اخبار غير مؤكدة عن سقوط قذائف ضمن المساكن المدنية للحرس الجمهوري بقدسيا

اخبار غير مؤكدة عن سقوط قذائف داخل المناطق السكنية بقدسيا

ومازالت حتى اللحظة الانفجارات ضمن مخازن الاسلحة والذخائر بالإضافة لسماع اصوات المضادات الارضية بجميع المناطق المذكورة سابقا واصوات قذائف غير معروفة المصدر.

هذا الهجوم ربما كان نتيجة مناقشة مستفيضة لخيارات الولايات المتحدة والتي تتصف بالذكاء والخباثة الأوبامية المعهودة ؛ فهي بالفعل قررت أن تدعم المعارضة السورية وتدعم العصابة السدية بشكل علني ولكن على طريقتها الصهيوأمريكية ، وبالفعل تم اعتماد الخطة وجاري تنفيذ الجزء العملاني العسكري ابتداءا من ليلة الجمعة، وبالتالي فإن أمريكا اختارت أن لا تسلح المعارضة في هذه المرحلة وانما اختارت اضعاف القوة العسكرية للعصابة الأسدية في المناطق المزمع التخلي عنها ، وهدفها من ذلك هو الاحتفاظ بالقرار السياسي ضمن الدائرة الصهيوأمريكية مع اعطاء صبغة ديمقراطية للمجتمع المدني السوري تحت الادارة الاستراتيجية للمجتمع الدولي في المرحلة القادمة، من منطلق حماية الاقليات ، وعدم الانزلاق في أتون الحرب الأهلية التي تسعى عصابات الأسد جاهدة إلى زج الأقليات فيها.

  لذلك يمكن أن نشهد في الأيام القليلة القادمة تغيير جذري للتحرك الدولي ربما من خلال تعيين كلنتون كوصي شرعي لسورية المستقبل بدلا عن الأخضر الابراهيمي الذي فشل كليا في ادارة العمل الدبلوماسي للأزمة السورية كما يصفونها.

 

كل ذلك يحسب للسياسة الأوبامية ونظريته في القيادة من الخلف ضمن منظومة العمل الاستراتيجي الذي أثبت نجاعته من خلال:

–    امتصاص المخزون السلبي عند المجتمع الأمريكي ضد التدخل الامريكي الفاشل في كل من افغانستان والعراق.

–    اتاحة المجال للرئيس الأمريكي لاتخاذ القرارات بأريحية كاملة بعيدا عن الضغوط الشعبية والدولية.

–    تفادي التأثيرات الجانبية و ردات الفعل من خلال منظور استراتيجي متكامل.

–    التعامل مع اللاعبين الدوليين بطريقة ذكية غير تصادمية بحيث يتم سحب الجوكر في اللحظة المناسبة دون استفزاز للحساسيات السياسية بين الدول صاحبة القرار.

وطبعا خشية أمريكا من ردود الأفعال العربية والدولية ضد اي تدخل ، وحرصها من جهة أخرى أن تبقى اسرائيل هي اللاعب الأوحد في منطقة الشرق الأوسط ، و بانتظار اللحظة التي يكون تدخل الكيان الصهيوني لا يثير ردات فعل مستهجنة عند عامة الشعب السوري والعربي، جعلها تتروى حتى يظهر جليا دخول ايران وحزب الله في القتال بصورة مباشرة ، وتمادي العصابة الأسدية في استخدام ما لديها من ترسانة اسلحة وبطش لم يعد من الممكن نكرانها ؛ وهذا ما أكده اوباما في مورد رده على استخدام عصابات الأسد للكيماوي والمجازر الأخيرة في جديدة الفضل وبانياس:

" بأن توافر "ادلة قوية" على إستخدام نظام بشار الاسد أسلحة كيميائية سيغير "قواعد اللعبة" بالنسبة لواشنطن.

وبأنه "لا يعتزم إرسال جنود أمريكيين الى سوريا"،

وقال إن بلاده تفكر مليا قبل اتخاذ أي إجراء بشأن الأزمة.

وبأن أمريكا تبحث كل الخيارات لإنهاء الأزمة.

وأنه يدرس" كل الخيارات" ردا على استمرار سفك الدمار والاستخدام المحتمل للأسلحة الكيميائية في سوريا.

غير أنه شدد على أنه لم يتخذ قرارا نهائيا حتى الآن بشأن مثل هذه الخطوة.

وأشار أوباما إلى أنه "منذ العام الماضي طلبت من البنتاغون ومن مسؤولينا العسكريين والاستخباراتيين دراسة الخيارات المتاحة في هذه الحالة، لكنني لن أخوض في تفاصيل ما ستكون عليه" هذه الخيارات.

وشدد الرئيس الأمريكي على أن ذلك "سيشكل بوضوح تصعيدا في رؤيتنا للمخاطر التي ستواجه المجتمع الدولي وحلفائنا والولايات المتحدة. هذا يعني أن هناك بعض الخيارات التي لا ننوي استخدامها حاليا والتي ندرسها بجدية".

الأن وبعد وصول اول دفعة من المساعدات الامريكية والتي تضمنت مناظير ليلية، وضحت الرؤيا بأن اوباما اختار قيادة العمل السياسي والدبلوماسي وترك المهمة العسكرية لحليفته اسرائيل بغية ضمان ابقاء الهيمنة الاسرائيلية على المنطقة وباعتبار أن اسرائيل هي ذات خبرة طويلة في التعامل مع المتغيرات الجيوسياسية .

وأعتقد أن الساحة ستشهد تطورات دراماتيكية كبيرة في الأيام القادمة،

بعد أن أصبح بإمكان الجيش الحر مشاهدة الطيران الصهيوني وهو يدك صروح الاسد و الصواريخ البالستية عن قرب ، أيضا وهي تقصف الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري ليلاً وبتقنية (HD) من خلال تلك المناظير.

وعلى المعارضة السورية أن تعد نفسها من جديد لمقارعة الاحتلال الصهيوني لأجزاء من سورية حتى الفرات بعد أن تهب القسم المتبقي للدولة العلوية في الساحل والدولة الكردية في الجزيرة.

مصداقا لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: ( يا معاذ إن الله عز وجل سيفتح عليكم الشام من بعدي من العريش إلي الفرات رجالهم ونساؤهم وإماؤهم مرابطون إلي يوم القيامة فمن اختار منكم ساحلاً من سواحل الشام أو بيت المقدس فهو في جهاد  إلي يوم القيامة ) أخرجه القاضي مجير الدين الحنبلي المقدسي في الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل 1/228.

الدكتور حسان الحموي

[ratemypost]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

قد يعجبك ايضا

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More