وطن-أثار ظهور المهندس السعودي حسام العسيري في مقطع فيديو متداول على منصة «إكس» اهتماماً واسعاً، بعدما أعلن مغادرته السعودية وتحدث عن تعرضه، بحسب روايته، لتهديدات وضغوط، معرباً عن مخاوفه على حياته وحياة أفراد أسرته.
وتزداد أهمية تصريحات العسيري بسبب ما قال إنه يمتلكه من معلومات حساسة، مشيراً إلى أنه قد يكشفها في حال تعرضه أو عائلته لأي أذى. غير أن هذه الادعاءات تبقى، حتى الآن، رواية صادرة عن العسيري ولم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من صحتها أو من طبيعة المعلومات التي يقول إنه يمتلكها.
من مؤيد لمحمد بن سلمان إلى منتقد
تعود الضجة المحيطة بالعسيري جزئياً إلى نشاطه السابق على منصة «إكس»، حيث كان يستخدم اسماً يتضمن الأحرف إم بي إس، في إشارة إلى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. كما كان يعرّف نفسه مهندساً صناعياً ومهتماً برؤية السعودية 2030، ونشر خلال السنوات الماضية منشورات ومحتوى مؤيداً للقيادة السعودية.
هذه الخلفية جعلت ظهوره الأخير لافتاً، خصوصاً أنه يقدم نفسه الآن باعتباره شخصاً يشعر بالخوف على سلامته ويتحدث عن ضغوط وتهديدات تعرض لها، وفق ما جاء في الفيديو المتداول.
اتهامات خطيرة دون أدلة معلنة
تحدث العسيري عن مخاوف من تعرضه لأذى، وقال إن هناك معلومات حساسة يمكن أن يكشف عنها إذا حدث له أو لأفراد عائلته أي مكروه. كما أشار إلى قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي باعتبارها أحد أسباب مخاوفه، وتحدث عن مخطط، بحسب روايته، لتحميله مسؤولية جرائم يقول إنه لم يرتكبها.
ومن بين القضايا التي ذكرها القتل والاختطاف وملفات مرتبطة بالمخدرات، مدعياً أن شخصيات نافذة كانت تسعى إلى استخدامه باعتباره كبش فداء. ولا توجد في المعلومات المتاحة علناً أدلة مستقلة تثبت هذه الاتهامات أو تؤكد وجود مخطط من هذا النوع.
حديث عن محمد بن سلمان وسعود القحطاني
وجّه العسيري في حديثه اتهامات إلى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وإلى المستشار السابق في الديوان الملكي سعود القحطاني. لكن طبيعة هذه الاتهامات وتفاصيل الملفات التي يلمح إليها لم تُكشف بصورة موثقة وكاملة، ما يجعل من الصعب في الوقت الحالي تقييم مدى صحتها أو حجم المعلومات التي يقول إنه يمتلكها.
لماذا أثار ظهوره اهتماماً واسعاً؟
يرتبط الاهتمام بالقصة بالمفارقة بين ماضي العسيري الرقمي وحضوره الحالي. فالشخص الذي كان يقدم نفسه سابقاً باعتباره مؤيداً للقيادة السعودية ومهتماً برؤية 2030 يظهر الآن في تسجيل مصور من خارج المملكة، ويتحدث عن الخوف والتهديدات واحتمال كشف معلومات حساسة.
وهذا التحول يطرح أسئلة عديدة حول أسباب مغادرته السعودية، وطبيعة الضغوط التي يقول إنه تعرض لها، وما إذا كانت لديه بالفعل معلومات موثقة يمكن أن تلقي الضوء على ملفات سياسية أو أمنية حساسة.
هل يمتلك فعلاً معلومات خطيرة؟
العسيري يقول إنه يمتلك معلومات حساسة، لكنه لم يقدم في التسجيل المتداول ما يكفي لإثبات طبيعة هذه المعلومات أو صحتها. كما أن مجرد الإعلان عن امتلاك ملفات أو التهديد بكشفها لا يعني بالضرورة أنها موثقة أو قادرة على إحداث تأثير سياسي.
ويظل السؤال الأبرز: هل نحن أمام انشقاق شخص كان قريباً من دوائر التأييد للقيادة السعودية، أم أمام بداية نشر وثائق ومعلومات يمكن التحقق منها؟
الإجابة ستعتمد على ما إذا كان العسيري سيقدم لاحقاً وثائق أو أدلة قابلة للتحقق، وعلى قدرة وسائل الإعلام والجهات المستقلة على فحصها ومقارنتها بالمعلومات المتاحة.
اقرأ أيضاً
السعودية تحجب حسابات منتقدي محمد بن سلمان.. معركة جديدة حول حرية التعبير
محمد بن سلمان يمدّد قبضته على حكم السعودية.. هل عزل الملك؟
رؤية 2030 تحت الضغط.. هل تحولت مشاريع محمد بن سلمان إلى مقامرة بمليارات السعودية؟

