وطن-أثار الداعية الكويتي سالم الطويل جدلاً واسعاً بتصريحات ومواقف متداولة على منصات التواصل الاجتماعي بشأن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، بعدما شكك في عدد من الروايات المرتبطة بالحرب، بما في ذلك حجم القصف والدمار الذي تعرض له القطاع، وروايات أخرى تتعلق بالأنفاق والأسرى الإسرائيليين.
وأشعلت هذه المواقف موجة انتقادات حادة، خصوصاً أن تصريحات الطويل تأتي في وقت وثّقت فيه وسائل إعلام ومنظمات دولية، على مدى سنوات الحرب، مشاهد واسعة للدمار وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين في قطاع غزة.
جدل يتجاوز حدود الفتوى
الانتقادات الموجهة إلى الطويل لا تتعلق فقط بموقف ديني أو فقهي، بل تتصل أيضاً بالطريقة التي تُقدَّم بها الروايات المتعلقة بالحرب أمام الجمهور.
ففي الوقت الذي ينقسم فيه النقاش حول الحرب بين روايات إسرائيلية وفلسطينية ودولية متباينة، يرى منتقدو الطويل أن التشكيك الشامل في مشاهد القصف والدمار والضحايا يضعف قدرة الجمهور على التمييز بين الوقائع الموثقة والمعلومات غير المؤكدة.
كما أثارت مواقفه بشأن مقاومة الاحتلال سؤالاً آخر أكثر حساسية: ما حدود الخطاب الديني عندما يتعلق الأمر بشعب يعيش تحت الاحتلال والحرب؟
غزة أمام صور لا يمكن تجاهلها
منذ اندلاع الحرب، انتشرت عبر وسائل الإعلام العالمية ووكالات الأنباء صور ومقاطع توثق دمار أحياء واسعة في القطاع، إلى جانب عمليات انتشال الضحايا من تحت الأنقاض.
وبصرف النظر عن الخلافات السياسية حول أسباب الحرب ومسؤوليات أطرافها، فإن حجم الدمار الإنساني والمادي في غزة أصبح من أكثر الملفات حضوراً في التغطية الدولية.
ولهذا يرى منتقدو الخطاب الذي ينفي أو يقلل من هذه الوقائع أن المشكلة لا تكمن في اختلاف سياسي فحسب، بل في التعامل مع صور وشهادات ووقائع تحتاج إلى التحقق والمقارنة بالمصادر المستقلة، لا إلى نفيها بصورة مطلقة.
عندما يصبح الضحية موضع الاتهام
الجزء الأكثر إثارة للجدل في مواقف الطويل يتعلق بموقفه من مقاومة الفلسطينيين للاحتلال.
فهناك فارق بين مناقشة الوسائل التي تستخدمها الفصائل الفلسطينية، وبين رفض مبدأ مقاومة الاحتلال بصورة مطلقة. كما أن القانون الدولي يميز بين حق الشعوب في تقرير مصيرها وبين حظر استهداف المدنيين والانتهاكات ضدهم، وهي مسألة شديدة التعقيد لا تختصر في شعار واحد.
ومن هنا جاء السؤال الذي طرحه منتقدو الطويل: كيف يمكن للخطاب الديني أن يتعامل مع المدني الفلسطيني الذي يعيش تحت القصف والتهجير والحصار؟
رواية الحرب في مواجهة الخطاب الديني
الحرب على غزة لم تكن معركة عسكرية فقط، بل تحولت أيضاً إلى معركة على الرواية والصورة والمعلومة.
إسرائيل تقدم روايتها الخاصة بشأن العمليات العسكرية وأهدافها، والفصائل الفلسطينية تقدم روايتها، بينما تحاول وسائل الإعلام والمنظمات الدولية التحقق من الوقائع وسط قيود كبيرة على الوصول المستقل إلى مناطق القتال.
لماذا أثارت التصريحات كل هذا الغضب؟
لأن منتقدي الطويل يرون أن رجل الدين عندما يتحدث عن حرب بهذا الحجم يتحمل مسؤولية إضافية في التمييز بين ما هو ثابت وما هو ادعاء، وبين الوقائع التي يمكن توثيقها وتلك التي تحتاج إلى مزيد من التحقيق.
كما أن التشكيك في رواية أو حادثة بعينها يختلف عن رفض المشهد بأكمله أو التعامل مع معاناة ملايين المدنيين باعتبارها مجرد رواية إعلامية.
معركة الحقيقة مستمرة
في النهاية، لا تكمن القضية في سالم الطويل وحده، بل في سؤال أوسع حول دور الخطاب الديني في الحروب والصراعات.
فحين تختلط السياسة بالدين والإعلام، يصبح الجمهور أمام مسؤولية مضاعفة في التحقق من المعلومات، وعدم تحويل أي شخصية دينية أو سياسية إلى مصدر وحيد للحقيقة.
أما غزة، فقد أصبحت بالفعل واحدة من أكثر القضايا التي تختبر قدرة العالم على الفصل بين الخبر والدعاية، والواقع والرواية، والدين والسياسة.
ويبقى السؤال الأهم: عندما يرى العالم الدمار والضحايا بأعينه، هل تكون مهمة الخطاب الديني تفسير المأساة ومساءلة المعتدي، أم مطالبة الضحية بالصمت؟
اقرأ أيضاًوفي هذا السياق، تصبح تصريحات الشخصيات الدينية والسياسية ذات تأثير واسع، لأنها لا تقدم مجرد رأي شخصي، بل يمكن أن تؤثر في الطريقة التي يفهم بها الجمهور الأحداث.
اقرأ المزيد
من تحت الركام إلى تحمل مسؤوليات الكبار.. مأساة أطفال غزة الناجين وحدهم
ضربة جبهة التهدئة: 9 شهداء في غارة إسرائيلية تفتح مجدداً ملف الاستهدافات داخل غزة
قصة صهيب لُباد: فتى غزة الذي فقد عائلته وظهر في مواجهة دبابة إسرائيلية
جنرال إسرائيلي سابق يدعو لإبقاء غزة مدمرة لعقود: “اليأس الفلسطيني يخدم إسرائيل”

