وطن-أعاد توقيف إسماعيل دولار، أحد الأسماء المرتبطة برجل الأعمال صبري نخنوخ، ملف ما يُعرف إعلامياً بـ«دولة البلطجية» في مصر إلى الواجهة، خصوصاً مع تزامن ذلك مع توقيف نخنوخ نفسه في واقعة سابقة.
من البلطجة إلى عالم الشركات
إسماعيل دولار، الذي ارتبط اسمه بشركة تعمل في الحراسات الخاصة والإنتاج الفني، أوقف على خلفية اتهامات تتعلق بالبلطجة واستعراض القوة وتهديد مستأجري مقاهٍ في منطقة المقطم، وفق ما ورد في المواد المتداولة حول القضية.
لكن اللافت أن الصورة لم تعد تقتصر على «البلطجي» التقليدي الذي يتحرك في الشارع، بل بات بعض هذه الأسماء يظهر كرجل أعمال يمتلك شركات وعلاقات واسعة وحضوراً في مجالات مختلفة. وهنا تحديداً تكمن أهمية القضية.
نخنوخ ثم دولار
توقيف إسماعيل دولار جاء بعد واقعة توقيف صبري نخنوخ، وهو اسم أصبح خلال السنوات الماضية من أشهر الأسماء المرتبطة بعالم الحراسات الخاصة والبلطجة في مصر. ومع انتقال بعض رموز هذا العالم من العمل في الظل إلى امتلاك شركات وأموال وشبكات علاقات، يطرح منتقدون سؤالاً أكبر: هل تتحرك السلطة لتفكيك هذه الشبكات، أم لإعادة ضبطها وإبقائها تحت السيطرة؟
«دولة البلطجية».. شبكة أم مركز نفوذ؟
وفق هذا الطرح، فإن المشكلة بالنسبة إلى السلطة قد لا تكون في وجود هذه الشبكات بحد ذاته، وإنما في احتمال تحولها إلى مراكز قوة مستقلة تمتلك المال والعلاقات والنفوذ.
فالشخص الذي كان مجرد أداة لتنفيذ نفوذ في الشارع يمكن أن يتحول، مع مرور الوقت، إلى رجل أعمال يملك شركات ومصالح وعلاقات سياسية واجتماعية، ما يجعل السيطرة عليه أكثر تعقيداً.
ولهذا يرى منتقدون أن توقيف بعض الأسماء البارزة يمكن أن يُقرأ باعتباره محاولة لإعادة رسم حدود النفوذ، وليس بالضرورة إعلاناً عن نهاية الظاهرة.
ماذا يقول ممدوح إسماعيل؟
وفي هذا السياق، قال البرلماني المصري السابق ممدوح إسماعيل إن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وفق رؤيته، «لن يستغني عن البلطجية لأنهم سلاحه المدني في الشوارع».
وأضاف أن السلطة، بحسب تحليله، تعمل على تحجيم قوى البلطجة ومنعها من الخروج عن السيطرة، من خلال توقيف نماذج بارزة منها لتكون عبرة للآخرين. وهذه التصريحات تبقى تحليلاً وموقفاً سياسياً من صاحبه، ولا تثبت بحد ذاتها وجود سياسة رسمية بهذا الشكل.
من الشارع إلى النفوذ الرسمي
المفارقة أن بعض الأسماء المرتبطة بهذا العالم ارتبطت في فترات سابقة بأدوار في الشارع، بينما ظهر آخرون لاحقاً في صورة رجال أعمال وأصحاب شركات تعمل بشكل رسمي.
وهذا التحول يفتح سؤالاً حول طبيعة العلاقة بين المال والنفوذ والشبكات غير الرسمية في مصر، ومدى قدرة السلطة على إبقاء هذه الشبكات ضمن الحدود التي تريدها.
هل انتهى عصر البلطجية؟
سقوط نخنوخ ثم توقيف دولار لا يعني بالضرورة نهاية ما يُسمى بـ«دولة البلطجية». قد يكون ما يحدث بداية مرحلة مختلفة: شبكات أكثر تنظيماً، ورجال يتحركون عبر شركات ومصالح تجارية، ونفوذ لا يظهر دائماً في صورة البلطجي التقليدي.
وبحسب هذا التفسير، فإن المعادلة تصبح: نفوذ موجود.. لكن تحت السيطرة. فهل بدأت السلطة فعلاً بتقليم أظافر رجال العالم السفلي؟ أم أن ما يحدث مجرد إعادة ترتيب لشبكات النفوذ وإخضاعها لحدود جديدة؟
اقرا أيضاً
عودة صبري نخنوخ تكشف مفارقات العدالة في مصر بين حرية المجرمين وسجن المعارضين
هل يكشف سقوط صبري نخنوخ حرب النفوذ داخل دولة السيسي؟

