وطن-في تطور لافت يعكس اتساع رقعة التصعيد الأمريكي الإيراني في المنطقة، أعلن الحرس الثوري الإيراني، الجمعة، تنفيذ هجوم على مركز قيادة للعمليات الخاصة الأمريكية في منطقة التنف بسوريا، بالتزامن مع استمرار الضربات الأمريكية على إيران لليلة السادسة على التوالي.
وقالت صحيفة “ميدل إيست آي” البريطانية إن الحرس الثوري الإيراني أعلن، في بيان نقلته وكالة تسنيم الإيرانية، أن الهجوم جاء رداً على مقتل جنود إيرانيين في مدينة إيرانشهر جنوب شرقي البلاد، في وقت تدخل فيه موجة التصعيد الجديدة بين واشنطن وطهران أسبوعها الثاني.
وبحسب الصحيفة، لم تتمكن “ميدل إيست آي” من التحقق بشكل مستقل من رواية الحرس الثوري بشأن استهداف مركز القيادة الأمريكي في التنف، بينما نقلت وكالة رويترز عن مصدر عسكري سوري قوله إن إيران نفذت بالفعل هجوماً قرب منطقة التنف، لكنه لم يصب القاعدة الأمريكية نفسها.
وأضاف المصدر العسكري السوري، وفق ما أوردته رويترز، أنه لم تُسجل خسائر بشرية أو أضرار مادية نتيجة الهجوم، في أول واقعة معلنة تستهدف الأراضي السورية منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير الماضي.
وأشارت صحيفة “ميدل إيست آي” إلى أن الجيش الأمريكي كان قد أعلن، في الشهر نفسه، انسحابه من قاعدة التنف الواقعة قرب الحدود السورية مع كل من الأردن والعراق، وهي منطقة استراتيجية ظلت لسنوات نقطة تمركز مهمة للقوات الأمريكية في شرق سوريا.
وسعت دمشق، خلال الأشهر الماضية، إلى تجنب الانزلاق إلى مواجهة إقليمية أوسع. وذكرت الصحيفة أن الرئيس السوري أحمد الشرع أكد في مارس الماضي أن بلاده ستبقى خارج أي صراع، ما لم تتعرض لهجوم مباشر.
ضربات أمريكية جديدة على إيرانشهر وجنوب إيران
وفي سياق متصل، أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن القوات الأمريكية شنت، الجمعة، هجوماً جديداً على منطقة إيرانشهر، مستهدفة هذه المرة مطار المدينة، وذلك بعد أيام من هجوم سابق أدى إلى مقتل سبعة جنود إيرانيين.
وبحسب ما نقلته صحيفة “ميدل إيست آي” عن التلفزيون الإيراني الرسمي، أسفرت الضربة الجديدة عن إصابة مدني واحد على الأقل، إلى جانب إلحاق أضرار بمنشآت خدمية، بينها مرافق كهرباء وخزان وقود، ما تسبب في انقطاع التيار الكهربائي عن أجزاء من المنطقة.
كما ذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن الهجمات الأمريكية طالت جسوراً في جنوب البلاد، وأسفرت عن مقتل سبعة مدنيين على الأقل. وتضررت خمسة جسور على الأقل في الضربات الأخيرة، بينها جسر غاريفه في مقاطعة خمير بمحافظة هرمزغان.
وقالت الصحيفة إن انفجارات جديدة سُمعت في مدينة تشابهار الساحلية جنوب شرقي إيران، بينما أفادت وسائل إعلام محلية بأن ضربة أمريكية أخرى استهدفت حياً في بندر عباس جنوب البلاد، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة ثمانية آخرين.
ويأتي ذلك رغم إشارات أمريكية إلى إمكانية العودة للمسار الدبلوماسي. ونقلت “ميدل إيست آي” عن المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت قولها، في وقت متأخر من الخميس، إن الرئيس دونالد ترامب “منفتح على الدبلوماسية”، وإن واشنطن لا تزال تجري محادثات مع طهران رغم تصاعد التوتر.
وقالت وزارة الصحة الإيرانية إن ما لا يقل عن 38 شخصاً قتلوا، وأصيب أكثر من 400 آخرين داخل إيران، منذ استئناف الولايات المتحدة هجماتها في 22 يونيو. وأوضح المتحدث باسم الوزارة، حسين كرمانبور، أن بين القتلى طفلاً وثلاث نساء، فيما شملت الإصابات تسعة أطفال و22 امرأة.
هجمات إيرانية على مواقع أمريكية في الخليج والمنطقة
في المقابل، توسعت الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيرة لتشمل عدداً من الدول التي تستضيف أصولاً أو قواعد أمريكية في المنطقة، وسط حالة استنفار عسكري في الخليج.
وقالت صحيفة “ميدل إيست آي” إن الجيش الكويتي أعلن أن الدفاعات الجوية تعاملت مع “هجمات صاروخية وبطائرات مسيرة معادية” مصدرها إيران، في وقت تصاعدت فيه المخاوف من امتداد المواجهة إلى دول الخليج.
وفي البحرين، أعلنت وزارة الداخلية إطلاق صفارات الإنذار في مختلف أنحاء البلاد، ودعت المواطنين والمقيمين إلى التزام الهدوء والتوجه إلى أقرب مكان آمن. وجاء ذلك بعد إعلان إيران، وفق وكالة تسنيم، أنها استهدفت مروحيات أمريكية وطائرة استطلاع في قاعدة الصخير الجوية بالبحرين.
كما سُمعت عدة انفجارات في العاصمة القطرية الدوحة، فجر الجمعة، قبل أن تعلن قطر اعتراض هجوم صاروخي. وأفادت وزارة الداخلية القطرية بأن طفلاً أصيب نتيجة سقوط شظايا ناجمة عن عمليات الاعتراض.
وبحسب ما أوردته “ميدل إيست آي”، أعلن الحرس الثوري الإيراني أيضاً استهداف رادار أمريكي للمراقبة البحرية في سلطنة عمان، في مؤشر على اتساع نطاق الأهداف المرتبطة بالوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.
وفي الأردن، أعلنت السلطات اعتراض ثلاثة صواريخ إيرانية كانت تستهدف البلاد، مؤكدة عدم تسجيل إصابات أو أضرار. أما في العراق، فأفادت قوات مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان بأن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة أسقط، الجمعة، عدة طائرات مسيرة فوق أربيل شمالي البلاد.
وفي موازاة ذلك، نقلت الصحيفة عن صحيفة معاريف الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي بدأ إنشاء خط جديد من المواقع العسكرية الدائمة في جنوب لبنان، في خطوة قالت الصحيفة الإسرائيلية إنها تهدف إلى تعزيز السيطرة العسكرية الإسرائيلية في المنطقة.
وتعكس هذه التطورات المتسارعة اتجاهاً واضحاً نحو اتساع ساحة المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، مع دخول أطراف وساحات جديدة على خط التصعيد، بينما تبقى فرص التهدئة مرهونة بقدرة الاتصالات الدبلوماسية المعلنة على وقف دائرة الضربات والردود المتبادلة.
اقرأ أيضاً
هل تعود الحرب؟ السعودية تبحث الخيارات العسكرية بعد تهديدات الحوثيين باستهداف النفط والمطارات
طهران بين الردع والحذر.. خطط للملاجئ ورسائل تستبعد مواجهة مفتوحة مع واشنطن
“فاتورة الحماية” تعود للواجهة: مقترح ترامب لفرض رسوم على عبور مضيق هرمز يثير قلقاً أوروبياً وخليجياً
دول الخليج ترفض سيطرة إيران على مضيق هرمز.. وترامب يستبدل “رسوم الحماية” باستثمارات في أمريكا

