وطن-أعلنت الحكومة العراقية فتح تحقيق رسمي في قضية تهريب أسلحة متطورة عبر الحدود العراقية السورية، بعد تقارير تحدثت عن إحباط شحنة كانت في طريقها إلى حزب الله اللبناني، في تطور يعيد تسليط الضوء على التحديات الأمنية التي تواجه بغداد في ضبط حدودها، وسط ضغوط أمريكية متزايدة للحد من نفوذ الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران.
وبحسب ما أورده موقع “ميدل إيست آي“، وجّه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بتشكيل لجنة تحقيق رفيعة المستوى بالتنسيق مع الحكومة السورية، للتحقيق في ملابسات نقل أسلحة متقدمة عبر الأراضي السورية باتجاه حزب الله، مع التأكيد على محاسبة أي جهة يثبت تقصيرها في حماية الحدود.
لجنة عراقية للتحقيق في تهريب الأسلحة
أكدت قيادة العمليات المشتركة العراقية، التابعة مباشرة لرئيس الوزراء، أن اللجنة ستعمل على كشف ملابسات القضية، ومحاسبة المسؤولين عن أي إخفاق أمني، في إطار جهود بغداد لتعزيز أمن الحدود ومنع استخدامها ممراً لعمليات تهريب السلاح.
ويأتي القرار في ظل تصاعد المخاوف من تنامي نشاط شبكات التهريب العابرة للحدود بين العراق وسوريا ولبنان.
سوريا تعلن إحباط شحنة صواريخ وطائرات مسيّرة
ووفقاً لوكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا”، تمكنت قوات الأمن السورية من إحباط محاولة تهريب شحنة أسلحة متطورة عبر الحدود مع العراق.
وأوضحت الوكالة أن الشحنة كانت مخصصة للوصول إلى حزب الله اللبناني، وشملت صواريخ بعيدة المدى، وصواريخ موجهة مضادة للدروع، إضافة إلى طائرات مسيّرة، في واحدة من أبرز عمليات ضبط الأسلحة خلال الفترة الأخيرة.
بغداد بين ضغوط واشنطن وعلاقاتها مع طهران
يرى تقرير “ميدل إيست آي” أن الحكومة العراقية تواجه تحدياً معقداً يتمثل في الحفاظ على التوازن بين علاقاتها مع إيران من جهة، وشراكتها الأمنية والسياسية مع الولايات المتحدة من جهة أخرى.
وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه بغداد إلى تعزيز تعاونها مع الإدارة السورية الجديدة، التي وصلت إلى السلطة بعد الإطاحة بالرئيس السوري السابق بشار الأسد، مع اعتبار أمن الحدود أولوية للأمن القومي العراقي.
إرث الحرب السورية لا يزال يلقي بظلاله
لا تزال الحدود العراقية السورية تتأثر بإرث سنوات الحرب، بعدما شاركت فصائل عراقية مسلحة في القتال داخل سوريا إلى جانب حكومة الأسد، قبل أن تتغير موازين القوى السياسية والعسكرية في البلاد.
وتحاول الحكومة العراقية حالياً بناء علاقة جديدة مع دمشق، بالتوازي مع تشديد إجراءاتها الأمنية لمنع تسلل المسلحين ووقف شبكات تهريب الأسلحة.
رسالة عراقية إلى الولايات المتحدة
بحسب الباحث في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمعهد تشاتام هاوس، حيدر الشاكري، فإن تشكيل لجنة التحقيق يمثل رسالة سياسية وأمنية إلى الولايات المتحدة، تؤكد أن بغداد تسعى إلى إظهار استقلال قرارها عن تحركات الفصائل المسلحة العابرة للحدود.
وأشار الشاكري إلى أن مصداقية هذه الرسالة ستتوقف على الإجراءات العملية التي ستتخذها الحكومة العراقية، بما يشمل توقيف المتورطين، وإحالتهم إلى القضاء، وتشديد الرقابة على الحدود، وملاحقة الجهات التي توفر الغطاء لشبكات التهريب.
اختبار جديد لسيادة العراق
يمثل ملف تهريب الأسلحة إلى حزب الله اختباراً حساساً للحكومة العراقية، التي تجد نفسها مطالبة بإثبات قدرتها على فرض سيطرتها على الحدود، ومنع استخدام الأراضي العراقية ممراً للأسلحة، في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية بين الولايات المتحدة وإيران، وتزداد الضغوط الدولية على بغداد لضبط نشاط الجماعات المسلحة وحماية أمن المنطقة.
اقرأ المزيد
ترامب يستقبل رئيس وزراء العراق علي الزيدي ويشيد به: “زعيم عظيم وسيبقى طويلاً”

