وطن-عاد مضيق هرمز إلى واجهة التوترات الدولية، بعدما طرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقترحات أثارت نقاشاً واسعاً، شملت فرض رسوم على السفن العابرة للمضيق، إلى جانب مطالبته دول الخليج بتحمل جزء أكبر من كلفة الحماية الأمنية التي توفرها الولايات المتحدة في المنطقة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه الخليج توترات متواصلة، بينما يظل مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم وأكثرها حساسية بالنسبة لأسواق الطاقة العالمية.
مقترح بفرض رسوم على السفن
بحسب التصريحات المتداولة، اقترح ترامب فرض رسوم تصل إلى 20% على الشحنات العابرة لمضيق هرمز، مع تأكيده أن السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية ستواجه إجراءات أكثر تشدداً، في إطار سياسة الضغط على طهران.
كما قال إن الولايات المتحدة لعبت دوراً رئيسياً في ضمان أمن الملاحة وتدفق النفط عبر المضيق، معتبراً أن هذا الدور يبرر فرض ترتيبات جديدة تتعلق بحركة التجارة البحرية.
اعتراض أوروبي
المقترحات الأمريكية قوبلت بتحفظات أوروبية، إذ شددت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، على ضرورة بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة الدولية وفق القواعد المعمول بها، مؤكدة أن حرية المرور في الممرات البحرية الدولية تمثل عنصراً أساسياً لاستقرار التجارة العالمية.
ويرى مراقبون أن أي إجراءات أحادية قد تزيد من تعقيد المشهد في منطقة تعد بالفعل من أكثر المناطق حساسية على المستوى الجيوسياسي.
أكثر من مجرد رسوم
لا يقتصر الجدل على الجانب الاقتصادي، إذ يمر عبر مضيق هرمز نحو خُمس تجارة النفط العالمية المنقولة بحراً، ما يجعل أي تغيير في آليات العبور أو تكلفة الملاحة ذا انعكاسات مباشرة على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
ولهذا، ينظر كثير من الخبراء إلى المضيق باعتباره ورقة استراتيجية تتجاوز كونه ممراً بحرياً، ليصبح جزءاً من التنافس بين الولايات المتحدة وإيران، وكذلك من النقاش الدائر بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين حول إدارة الأمن البحري.
“فاتورة الحماية” تعود إلى الواجهة
إلى جانب حديثه عن الرسوم، دعا ترامب دول الخليج إلى تحمل مزيد من تكاليف الوجود العسكري الأمريكي، قائلاً إن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية حماية المنطقة، وإن على شركائها الإقليميين المساهمة في تمويل هذه الحماية.
ويعيد هذا الطرح إلى الواجهة السياسة التي تبناها ترامب خلال ولايته السابقة، عندما دعا مراراً الحلفاء إلى زيادة مساهماتهم المالية مقابل المظلة الأمنية الأمريكية.
أسئلة حول مستقبل الشراكة
أثارت هذه التصريحات تساؤلات بشأن طبيعة العلاقة المستقبلية بين واشنطن ودول الخليج، وما إذا كانت الشراكة الأمنية التقليدية ستظل قائمة بصيغتها الحالية، أم أنها ستتجه نحو ترتيبات تقوم على مساهمات مالية أكبر من جانب الحلفاء.
كما يطرح مراقبون تساؤلات حول مدى إمكانية تنفيذ مثل هذه المقترحات عملياً، في ظل التعقيدات القانونية المرتبطة بالممرات البحرية الدولية، واحتمال تأثير أي إجراءات جديدة على حركة التجارة العالمية.
مضيق هرمز.. مركز صراع النفوذ والطاقة
في المقابل، يواصل الاتحاد الأوروبي تعزيز حضوره البحري في المنطقة من خلال عمليات تهدف إلى حماية الملاحة التجارية، في وقت يبقى فيه مضيق هرمز نقطة التقاء لمصالح القوى الدولية والإقليمية.
وبين المقترحات الأمريكية، والاعتراضات الأوروبية، والتوتر المستمر مع إيران، يظل مستقبل هذا الممر الاستراتيجي مرتبطاً بتوازنات أمنية وسياسية معقدة، قد تنعكس ليس فقط على أمن الخليج، بل أيضاً على استقرار الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.
اقرأ المزيد
دول الخليج ترفض سيطرة إيران على مضيق هرمز.. وترامب يستبدل “رسوم الحماية” باستثمارات في أمريكا
ترامب يفرض رسوماً على عبور مضيق هرمز.. خطة أميركية جديدة تشعل التوتر مع إيران وتهدد أسواق الطاقة..
واشنطن تعيد فرض عقوبات النفط على إيران بعد هجمات على سفن قطرية وسعودية في مضيق هرمز

