وطن-تُعد العين من أكثر أعضاء الجسم قدرة على كشف مؤشرات صحية لا تتعلق بالبصر وحده، إذ يستطيع الطبيب من خلالها رؤية الأوعية الدموية والأعصاب والأنسجة بصورة مباشرة، من دون الحاجة إلى تدخل جراحي أو فحوص معقدة. ولهذا السبب، قد تتحول بعض التغيرات الظاهرة في العين، سواء في القرنية أو القزحية أو الجفون أو الشبكية، إلى إنذار مبكر لأمراض صامتة تتطور في القلب أو الكبد أو الغدة الدرقية أو الأوعية الدموية.
وبحسب ما أوردته مراجع طبية متخصصة، فإن فحص العين لا يقتصر على قياس النظر أو اكتشاف الساد (إعتام عدسة العين) والزَّرَق (المياه الزرقاء)، بل قد يساعد أيضاً في رصد علامات مرتبطة بارتفاع الكوليسترول، وداء السكري، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض الكبد، واضطرابات التمثيل الغذائي.
حلقة بيضاء أو رمادية حول القرنية
من العلامات الشائعة التي قد يلاحظها البعض ظهور حلقة أو نصف دائرة بلون أبيض مائل إلى الرمادي حول حافة القرنية. وتُعرف هذه الحالة طبياً باسم القوس القرني، وغالباً ما تنتج عن ترسبات دهنية، خصوصاً الكوليسترول، في محيط القرنية.
وقالت مراجعات طبية إن ظهور هذه الحلقة لدى الأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم خمسين عاماً يُعد في كثير من الحالات جزءاً طبيعياً من التقدم في السن، ويُطلق عليه أحياناً القوس الشيخوخي، ولا يستدعي القلق غالباً إذا لم يكن مصحوباً بعوامل خطر أخرى.
لكن أهمية هذه العلامة تزداد عندما تظهر لدى شخص يقل عمره عن أربعين عاماً. ففي هذه الحالة، قد ترتبط بارتفاع مستويات الكوليسترول أو الدهون الثلاثية في الدم، وقد تشير إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين. لذلك ينصح الأطباء عادة بإجراء تحليل شامل للدهون في الدم عند ظهور هذه العلامة في سن مبكرة.
نتوءات صفراء على الجفون
من المؤشرات الأخرى التي قد تكشف اضطرابات في الدهون ظهور لويحات أو نتوءات صفراء باهتة على الجفون، غالباً قرب الزاوية الداخلية للعين، سواء في الجفن العلوي أو السفلي. وتُعرف هذه الحالة طبياً باسم اللويحات الصفراء الجفنية.
وأضافت مراجع طبية أن هذه النتوءات تمثل تجمعات دهنية تحت الجلد، وهي في العادة غير مؤلمة ولا تؤثر مباشرة في الرؤية، لكنها قد تكون مرتبطة بارتفاع الكوليسترول في الدم.
وعلى الرغم من أن اللويحات الصفراء قد تبدو مشكلة جلدية بسيطة، فإن ظهورها قد يسبق الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بسنوات. لذلك يعتبرها الأطباء سبباً كافياً لإجراء فحص الدهون الكامل، خصوصاً إذا كان الشخص لديه تاريخ عائلي مع أمراض القلب أو يعاني زيادة الوزن أو السكري أو ارتفاع ضغط الدم.
تغيرات في شبكية العين قد تكشف السكري
تمنح شبكية العين الأطباء فرصة فريدة لرؤية الأوعية الدموية الدقيقة بشكل مباشر. وخلال فحص قاع العين، قد يكتشف طبيب العيون تمددات دقيقة في الأوعية، أو نزيفاً بسيطاً، أو ترسبات تُعرف باسم الإفرازات الشبكية. وهذه العلامات قد تشير إلى اعتلال الشبكية السكري.
وبحسب مراجع طبية، فإن التلف الذي يصيب أوعية الشبكية لدى مرضى السكري يشبه إلى حد كبير الضرر الذي قد يصيب الأوعية الدموية في الكلى والقلب وأعضاء أخرى. لذلك فإن ظهور هذه التغيرات في العين قد يكون مؤشراً مبكراً على مضاعفات أوسع للسكري داخل الجسم.
ويُعد اعتلال الشبكية السكري من أبرز أسباب فقدان البصر التي يمكن الوقاية منها لدى البالغين إذا جرى اكتشافه مبكراً. ولهذا توصي الإرشادات الطبية بإجراء فحص دوري للشبكية مرة واحدة سنوياً على الأقل للأشخاص المصابين بالسكري، حتى في حال عدم وجود ضعف واضح في النظر.
ضيق أو تشوهات في أوعية الشبكية بسبب ضغط الدم
لا يترك ارتفاع ضغط الدم المزمن أثره على القلب والشرايين فقط، بل يظهر أيضاً في العين. فعند فحص الشبكية، قد يلاحظ الطبيب تضيقاً في الأوعية الدموية، أو تقاطعات غير طبيعية بينها، أو نزيفاً صغيراً، أو في الحالات المتقدمة تورماً في العصب البصري.
وكشفت مراجع طبية أن هذه التغيرات قد تعكس شدة تأثير ارتفاع ضغط الدم على الأوعية الدموية الدقيقة. وكلما زادت حدة العلامات داخل العين، ارتبط ذلك بارتفاع خطر التعرض لمشكلات قلبية ووعائية خطيرة.
أما إذا صاحب ارتفاع ضغط الدم الشديد تورم في العصب البصري، وهي حالة تُعرف باسم وذمة حليمة العصب البصري، فإن الأمر قد يمثل حالة طبية طارئة تتطلب تقييماً عاجلاً، لأن ذلك قد يشير إلى ارتفاع خطير في ضغط الدم يحتاج إلى تدخل سريع.
حلقة ذهبية أو بنية حول القزحية
هناك علامة أقل شيوعاً لكنها ذات أهمية طبية كبيرة، وهي ظهور حلقة بلون ذهبي أو بني داكن عند حافة القرنية قرب القزحية. وتُعرف هذه العلامة باسم حلقة كايزر-فلايشر، وتنجم عن تراكم النحاس في أنسجة العين.
وقالت مراجع في طب العيون إن هذه الحلقة تُعد من العلامات المميزة لمرض ويلسون، وهو اضطراب وراثي نادر يؤثر في قدرة الجسم على التخلص من النحاس الزائد. ومع تراكم النحاس، قد تتضرر أعضاء مهمة مثل الكبد والجهاز العصبي.
وتزداد أهمية هذه العلامة إذا ظهرت لدى شخص شاب يعاني أعراضاً عصبية غير مفسرة، مثل الرعشة أو اضطرابات الحركة، أو لديه مشكلات في الكبد دون سبب واضح. وفي هذه الحالة، قد يطلب الطبيب فحوصاً لقياس النحاس في الدم ومستوى بروتين السيرولوبلازمين، إلى جانب تقييم وظائف الكبد.
اصفرار بياض العين وعلاقته بالكبد
عندما يتحول بياض العين، أو ما يعرف بالصلبة، إلى اللون الأصفر، فإن ذلك غالباً ما يشير إلى ارتفاع مستوى البيليروبين في الدم. وهذه الحالة تُعرف باسم اليرقان، وقد تكون مرتبطة باضطرابات في الكبد أو المرارة أو القنوات الصفراوية.
وبحسب ما توضحه المراجع الطبية، قد يكون اصفرار العين من أوائل العلامات المرئية على وجود خلل في وظائف الكبد، حتى قبل ظهور أعراض أخرى أكثر وضوحاً مثل التعب الشديد أو آلام البطن أو تغير لون البول.
وقد يحدث هذا الاصفرار في حالات مثل التهاب الكبد، أو انسداد القنوات الصفراوية، أو بعض اضطرابات المرارة. لذلك فإن ملاحظة اصفرار العين تستدعي مراجعة الطبيب لإجراء فحوص وظائف الكبد وتحليل البيليروبين، بدلاً من التعامل معها كعرض عابر.
جحوظ العينين أو تراجع الجفن
يُعد بروز العينين بشكل غير طبيعي، سواء في عين واحدة أو كلتا العينين، من العلامات التي قد ترتبط باضطرابات الغدة الدرقية، خصوصاً داء غريفز، وهو مرض مناعي ذاتي يؤدي غالباً إلى فرط نشاط الغدة الدرقية.
وأفادت مراجع طبية بأن جحوظ العين قد يكون مصحوباً بتراجع الجفن العلوي، ما يجعل العين تبدو أكثر اتساعاً أو بروزاً. وفي بعض الحالات، قد تكون هذه العلامة أول مؤشر واضح على المرض قبل تشخيص فرط نشاط الغدة الدرقية رسمياً.
وإذا لم تُعالج الحالة في الوقت المناسب، فقد تتطور إلى مضاعفات تؤثر في القرنية وسطح العين، بسبب الجفاف أو عدم القدرة على إغلاق الجفن بالكامل. لذلك يحتاج ظهور جحوظ مفاجئ أو مستمر في العين إلى تقييم طبي، خصوصاً إذا صاحبه خفقان، أو فقدان وزن، أو توتر، أو تعرق زائد، أو رعشة في اليدين.
متى يجب القلق من علامات العين؟
لا تعني أي من هذه العلامات، بمفردها، وجود مرض مؤكد. فالحلقة حول القرنية، أو اللويحات الصفراء، أو تغيرات الشبكية، أو اصفرار العين، ليست تشخيصاً نهائياً، لكنها إشارات قد يستخدمها الطبيب لتحديد الحاجة إلى فحوص إضافية.
وبحسب المراجع الطبية، فإن التعامل الصحيح مع هذه العلامات يكون عبر الفحص الطبي، وليس عبر التخمين أو القلق المفرط. فقد يطلب الطبيب تحاليل الدهون، أو السكر، أو وظائف الكبد، أو اختبارات الغدة الدرقية، وفقاً للعلامة الظاهرة والتاريخ الصحي للمريض.
وتبقى النصيحة الأهم هي عدم إهمال فحوص العين الدورية، خاصة للأشخاص المصابين بالسكري أو ارتفاع ضغط الدم، أو من لديهم تاريخ عائلي مع أمراض القلب والشرايين. فالعين قد تكشف ما لا يشعر به الجسم مبكراً، وقد يساعد فحص بسيط لدى طبيب العيون في اكتشاف مشكلات صحية قبل أن تتحول إلى مضاعفات خطيرة.
اقرأ المزيد
تناول الفاكهة يومياً.. فوائد صحية مذهلة للقلب والمناعة والوزن ومتى قد تصبح ضارة؟
تظهر فور الاستيقاظ.. 8 علامات صباحية تكشف إصابتك بالالتهاب المزمن الصامت!
من الشقيقة إلى الصداع العنقودي.. أكثر من 150 شكلاً لآلام الرأس يحدد الأطباء أسبابها وعلاجها

