وطن-أعاد التصعيد العسكري الأخير بين المملكة العربية السعودية وجماعة الحوثي اليمنية فتح باب التساؤلات حول مستقبل الهدنة غير المعلنة التي خففت حدة المواجهات بين الطرفين منذ عام 2022، بعدما تبادل الجانبان الاتهامات والعمليات العسكرية في تطور قد يعيد الصراع إلى مرحلة أكثر خطورة.
استهداف مطار أبها يرفع مستوى التوتر
أعلنت جماعة الحوثي تنفيذ هجوم استهدف مطار أبها الدولي جنوب السعودية، مؤكدة أن العملية جاءت ردا على ما وصفته بغارات سعودية استهدفت مطار صنعاء الدولي.
وفي المقابل، أعلنت السلطات السعودية اعتراض صواريخ باليستية أطلقت باتجاه أراضيها، في مؤشر على عودة المواجهة العسكرية المباشرة بعد سنوات من انخفاض وتيرة العمليات عبر الحدود.
وحتى الآن، لم يصدر تأكيد رسمي مستقل بشأن حجم الأضرار التي لحقت بمطار أبها، بينما تتواصل المتابعة الميدانية للتطورات.
ماذا حدث في صنعاء؟
بدأت الأزمة بعد إعلان الحوثيين أن غارات استهدفت مطار صنعاء الدولي، معتبرين أن تلك الضربات أنهت فعليا مرحلة خفض التصعيد التي استمرت منذ عام 2022.
في المقابل، قالت السلطات اليمنية التابعة للحكومة المعترف بها دوليا إن استهداف مدرج مطار صنعاء جاء لمنع هبوط طائرة إيرانية، مؤكدة لاحقا أن الطائرة غيرت وجهتها إلى مطار الحديدة الخاضع لسيطرة الحوثيين.
وتعكس الروايتان حجم التباين السياسي والعسكري بشأن أسباب التصعيد الأخير.
تحذيرات من اتساع المواجهة
لم تكتف جماعة الحوثي بإعلان استهداف مطار أبها، بل حذرت شركات الطيران من التحليق في الأجواء السعودية، في خطوة تحمل رسائل تتجاوز الجانب العسكري إلى التأثير المحتمل على حركة الملاحة الجوية.
ويرى مراقبون أن مثل هذه التحذيرات قد تزيد من المخاوف بشأن أمن النقل الجوي في المنطقة إذا استمرت المواجهة أو توسعت.
هل انهارت هدنة الأربع سنوات؟
على الرغم من أن الاتفاق بين السعودية والحوثيين لم يكن هدنة رسمية شاملة، فإن التفاهمات التي بدأت منذ عام 2022 ساهمت في خفض مستوى العمليات العسكرية عبر الحدود وفتحت الباب أمام جهود سياسية لإنهاء الحرب اليمنية.
غير أن التطورات الأخيرة أثارت تساؤلات حول ما إذا كانت تلك المرحلة قد انتهت فعليا، خاصة مع عودة تبادل الضربات وإطلاق الصواريخ.
ويرى محللون أن استمرار التصعيد قد ينسف سنوات من محاولات التهدئة، بينما يعتقد آخرون أن ما يجري قد يظل ضمن إطار الردود العسكرية المحدودة إذا نجحت الوساطات الإقليمية في احتواء الأزمة.
تداعيات تتجاوز اليمن
لا يقتصر تأثير التصعيد الحالي على اليمن والسعودية فقط، بل يمتد إلى أمن الخليج والبحر الأحمر، وهما منطقتان تمثلان شريانا رئيسيا للتجارة العالمية وحركة الطاقة الدولية.
كما يأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه المنطقة سلسلة من الأزمات المتشابكة، من الحرب في غزة إلى التوترات في البحر الأحمر والمواجهة بين إيران وإسرائيل، وهو ما يزيد من حساسية أي تطور عسكري جديد.
ماذا بعد؟
يبقى مستقبل التصعيد مرهونا بمسار التحركات الدبلوماسية وقدرة الوسطاء على منع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع.
فإذا استمرت الضربات المتبادلة، فقد تدخل الحرب اليمنية مرحلة جديدة أكثر تعقيدا، أما إذا نجحت الجهود السياسية في احتواء الأزمة، فقد يبقى ما حدث مجرد جولة تصعيد محدودة ضمن صراع لم يصل بعد إلى نقطة اللاعودة.
اقرأ المزيد
قصف مطار صنعاء يهدد بانهيار التهدئة.. الحوثيون يتوعدون بالرد والسعودية تلتزم الصمت

