وطن-قبل رحيله، كان السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام يعمل على ما اعتبره أحد أكبر المشاريع الدبلوماسية في الشرق الأوسط؛ مبادرة تهدف إلى إعادة إطلاق مسار التطبيع بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل، ضمن رؤية أوسع تبدأ بتهدئة التوترات الإقليمية وتنتهي باتفاق تاريخي برعاية الولايات المتحدة.
ووفقا لما أوردته تقارير إعلامية أمريكية، من بينها موقع “أكسيوس”، فإن غراهام كان يعتقد أن الأشهر المقبلة قد تشكل فرصة نادرة لإعادة تشكيل المشهد السياسي في المنطقة، مستندا إلى تحركات دبلوماسية واتصالات مع مسؤولين في واشنطن والرياض وتل أبيب.
“لا يمكنني أن أموت الآن”
بحسب ما نقلته التقارير، قال غراهام في إحدى محادثاته الأخيرة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مازحا: “لا يمكنني أن أموت الآن… فما زال عليّ تحقيق التطبيع بين السعودية وإسرائيل.”
وتعكس هذه العبارة، وفق الروايات المتداولة، مدى اهتمامه بهذا الملف، الذي اعتبره أحد أهم أهدافه في السياسة الخارجية الأمريكية.
خطة متعددة المراحل
اعتمدت رؤية غراهام على سلسلة من الخطوات السياسية والدبلوماسية، تبدأ بخفض التوترات الإقليمية، ثم استثمار المناخ السياسي لإطلاق مفاوضات بين الرياض وتل أبيب برعاية أمريكية.
وتحدثت التقارير عن اتصالات مباشرة أجراها مع مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين وسعوديين، إلى جانب خطط لزيارة العاصمتين من أجل تقييم فرص استئناف المحادثات، تمهيدا لإطلاق جولة مفاوضات مكثفة خلال الأشهر التالية.
العقبة الفلسطينية
على الرغم من التفاؤل الذي أبداه غراهام، فإن الطريق لم يكن سهلا. فقد أكدت السعودية في أكثر من مناسبة أن أي تطبيع مع إسرائيل يرتبط بإيجاد مسار موثوق ولا رجعة فيه لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، وهو موقف أعلنته الرياض رسميا في بياناتها وتصريحات مسؤوليها.
في المقابل، واجه هذا الشرط رفضا من الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو، ما جعل فرص التوصل إلى اتفاق سريع محدودة.
رهان على تغير المشهد السياسي
تشير التقارير إلى أن غراهام كان يراهن على تطورات سياسية داخل إسرائيل، بما في ذلك احتمال تشكيل حكومة أكثر استعدادا لتقديم تنازلات بشأن الملف الفلسطيني، بما يسمح بإحياء مسار المفاوضات.
كما كان يدرك أن أي اتفاق دفاعي أمريكي مع السعودية سيحتاج إلى موافقة الكونغرس، وهو ما قد يكون أكثر صعوبة في غياب تقدم ملموس على صعيد القضية الفلسطينية.
هل انتهى المشروع برحيله؟
لا يعني رحيل ليندسي غراهام بالضرورة انتهاء الجهود الأمريكية الرامية إلى توسيع اتفاقات التطبيع في الشرق الأوسط، إذ ما تزال الإدارة الأمريكية تعتبر هذا الملف من أولوياتها الإقليمية.
لكن وفاة أحد أبرز الداعمين لهذا المسار قد تؤثر في وتيرة التحركات السياسية، خصوصا إذا استمرت الخلافات بشأن مستقبل القضية الفلسطينية والحرب الدائرة في المنطقة.
ويبقى مستقبل أي اتفاق محتمل مرهونا بمدى قدرة الأطراف المعنية على تجاوز العقبات السياسية والأمنية، والتوصل إلى تفاهمات تلبي المصالح الإقليمية والدولية، مع الأخذ في الاعتبار أن الموقف السعودي المعلن يربط أي تطبيع بإحراز تقدم حقيقي نحو حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية.
اقرأ أيضاً
بعد وفاته المفاجئة.. التشريح الأولي يكشف سبب وفاة ليندسي غراهام وسط استمرار التحقيقات الطبية
اللحظات الأخيرة قبل الانفجار.. دور ليندسي غراهام في ضم الرياض للتحالف العسكري ضد إيران
إرث بارود وانقسام: تفكيك مواقف السيناتور الراحل من حرب غزة إلى جبهة أوكرانيا ومضيق هرمز…

