وطن-كشفت بيانات رسمية برازيلية عن تطور لافت في مسار العلاقات التجارية بين البرازيل وإسرائيل، بعدما سجلت صادرات النفط الخام المباشرة من البرازيل إلى إسرائيل صفراً خلال عام 2025، في خطوة اعتبرتها حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) انتصاراً لحملات الضغط الشعبي والنقابي، مع التحذير في الوقت ذاته من استمرار تدفق النفط عبر دول وسيطة.
وذكرت صحيفة “ميدل إيست آي” البريطانية، في تقرير للصحفي أليكس ماكدونالد، أن الكتاب الإحصائي السنوي لعام 2026 الصادر عن الوكالة الوطنية للبترول في البرازيل (ANP) أظهر عدم تسجيل أي صادرات مباشرة للنفط الخام إلى إسرائيل خلال عام 2025، في تحول ملحوظ مقارنة بالسنوات السابقة.
حملات المقاطعة ترحب بالخطوة
ورحبت حركة BDS بهذه الأرقام، معتبرة أنها تعكس نجاح الضغوط التي مارستها الحركات الشعبية والنقابات العمالية على الحكومة البرازيلية وشركات الطاقة.
وقالت الحركة إن وقف الصادرات المباشرة يمثل “خطوة ملموسة نحو تقليص التواطؤ”، مؤكدة أن الضغط الشعبي أثبت قدرته على دفع البرازيل إلى الالتزام بمسؤولياتها الدولية.
إلا أن الحركة شددت على أن هذا التطور لا يعني انتهاء الملف، محذرة من استمرار احتمال وصول النفط البرازيلي إلى إسرائيل عبر إعادة التصدير من دول ثالثة.
وأضافت أن “إغلاق الطريق المباشر لا يعني إغلاق الباب الخلفي”، مؤكدة أن جهودها ستتواصل لضمان عدم استخدام وسطاء أو شركات أجنبية للالتفاف على وقف التصدير المباشر.
تحول كبير بعد سنوات من الإمدادات
وبحسب التقرير، كانت البرازيل حتى منتصف عام 2024 خامس أكبر مورّد للنفط الخام إلى إسرائيل، حيث وفرت نحو 9% من وارداتها النفطية، وفق بيانات منظمة “Oil Change International”.
وتوضح هذه الأرقام حجم التحول الذي شهدته تجارة النفط بين البلدين خلال فترة قصيرة، في ظل تصاعد الضغوط السياسية والحقوقية المرتبطة بالحرب في غزة.
توتر سياسي بين برازيليا وتل أبيب
ويأتي هذا التطور في سياق توتر مستمر بين الحكومتين البرازيلية والإسرائيلية منذ عام 2024، عندما اتهم الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في غزة، وشبّه ممارساتها بجرائم الإبادة التي ارتكبها النظام النازي ضد اليهود.
وأدى ذلك إلى إعلان إسرائيل الرئيس البرازيلي “شخصاً غير مرغوب فيه”، لتدخل العلاقات الثنائية مرحلة من التوتر السياسي والدبلوماسي.
وعلى الرغم من ذلك، تشير البيانات إلى أن البرازيل كانت خلال عام 2024 رابع أكبر مصدر للنفط الخام إلى إسرائيل، قبل أن تتوقف الصادرات المباشرة بالكامل في عام 2025.
بتروبراس: لا نتحكم في الوجهة النهائية
من جهتها، دافعت شركة بتروبراس، المملوكة للدولة، عن سياساتها، مؤكدة أنها لا ترسل النفط مباشرة إلى إسرائيل، وإنما تبيع الخام إلى مصافٍ أجنبية، ولا تتحكم في الوجهة النهائية للمنتجات بعد تكريرها.
غير أن هذه التوضيحات لم تُنهِ الجدل داخل البرازيل، حيث واصلت النقابات والمنظمات المؤيدة لفلسطين المطالبة بوقف أي صادرات قد تصل إلى إسرائيل بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
ضغوط نقابية وتحركات قانونية
وفي مايو 2025، وجّه اثنان من أكبر اتحادات عمال النفط في البرازيل رسالة إلى الحكومة طالبا فيها بفرض حظر على صادرات النفط التي يمكن أن تصل إلى إسرائيل، مستندين إلى المواقف السياسية للرئيس لولا تجاه الحرب في غزة، إلا أن الحكومة لم تصدر رداً رسمياً على تلك المطالب.
وفي يوليو من العام نفسه، أعلنت برازيليا دعمها الرسمي للدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية ضد إسرائيل بتهمة ارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة، كما كانت قد استدعت سفيرها لدى إسرائيل في مؤشر على استمرار تدهور العلاقات.
مسؤولية قانونية حتى مع إعادة التصدير
وترى حركة المقاطعة أن إعادة تصدير النفط عبر دول وسيطة لا تعفي البرازيل من المسؤولية القانونية.
وأكدت الحركة أن القانون الدولي لا يربط مسؤولية الدولة بمسار الشحنة فقط، وإنما بمدى علمها ومساهمتها الفعلية في عملية الإمداد، معتبرة أن استمرار وصول النفط البرازيلي إلى إسرائيل عبر أطراف ثالثة يبقي الجدل قائماً حول المسؤولية القانونية والأخلاقية.
هل انتهى الملف؟
وعلى الرغم من أن بيانات عام 2025 تشير إلى توقف الصادرات المباشرة، فإن ملف النفط البرازيلي وإسرائيل لا يبدو مغلقاً بالكامل، إذ يبقى السؤال مطروحاً حول حجم الصادرات غير المباشرة عبر الأسواق الدولية، ومدى قدرة الحكومات على مراقبة الوجهة النهائية لشحنات الخام.
وفي ظل استمرار الحرب في غزة وتصاعد حملات المقاطعة حول العالم، قد تتحول هذه القضية إلى اختبار جديد لمدى التزام الدول والشركات بمسؤولياتها القانونية والإنسانية في سلاسل تجارة الطاقة العالمية.
اقرأ أيضاً
إغلاق أكثر من 400 فرع لستاربكس بسبب المقاطعة واتهامات بدعم إسرائيل
عائلة “فرانشيسكا ألبانيز” تقاضي إدارة ترامب.. هل تنجح في كسر حصار العقوبات الأمريكية؟

