وطن-في خطوة تعكس التحول المتسارع في العلاقات الاقتصادية بين السعودية وتركيا، أعلنت شركة أملاك قونوت التركية، بالتعاون مع الشركة الوطنية للإسكان السعودية، إطلاق مشروع سكني ضخم يحمل اسم “حياة مكة” داخل حدود مكة المكرمة، باستثمارات تقدر بنحو 400 مليون دولار.
ويمثل المشروع أول دخول لشركة التطوير العقاري الحكومية التركية إلى السوق العقارية في مكة، في خطوة ينظر إليها على أنها تتجاوز البعد الاقتصادي لتشير إلى مرحلة جديدة من التقارب بين الرياض وأنقرة، بعد سنوات من التوتر السياسي والتجاري.
مشروع سكني متكامل
وبحسب المعلومات المعلنة، يمتد مشروع “حياة مكة” على مساحة تبلغ نحو 255 ألف متر مربع، ويضم 1014 فيلا سكنية، إضافة إلى مرافق خدمية متكاملة تشمل مدارس، ومراكز صحية، ومساجد، ومناطق تجارية، بما يهدف إلى إنشاء مجتمع سكني متكامل.
ومن المقرر أن تبدأ أعمال البناء خلال شهر سبتمبر المقبل، على أن يتم تسليم أولى الوحدات السكنية في عام 2030، ضمن خطة تطوير طويلة الأمد.
أكثر من مجرد مشروع عقاري
وعلى الرغم من أن المشروع يندرج ضمن قطاع الإسكان، فإن مراقبين يرون أن أهميته لا تكمن فقط في حجمه أو قيمته الاستثمارية، بل في دلالاته السياسية والاقتصادية.
فدخول شركة تركية مملوكة للدولة إلى أحد أكثر الأسواق العقارية حساسية في المملكة يعكس مستوى متقدماً من الثقة الاقتصادية بين الجانبين، كما يأتي في إطار الانفتاح المتبادل الذي شهدته العلاقات السعودية التركية خلال الأعوام الأخيرة.
من التوتر إلى الشراكة
شهدت العلاقات بين الرياض وأنقرة خلال السنوات الماضية فترات من التوتر السياسي انعكست على التبادل التجاري والاستثمارات، قبل أن تبدأ مرحلة جديدة من التقارب عبر زيارات متبادلة واتفاقيات اقتصادية واستثمارية شملت قطاعات متعددة.
ويرى محللون أن التعاون في مشاريع الإسكان والتطوير العقاري يمثل مؤشراً على انتقال العلاقات الثنائية من مرحلة إعادة بناء الثقة إلى مرحلة تنفيذ شراكات استراتيجية طويلة الأجل.
استثمارات تتوسع في السوق السعودية
وتسعى تركيا خلال السنوات الأخيرة إلى تعزيز حضور شركاتها في الأسواق الخليجية، مستفيدة من خبرتها في قطاع الإنشاءات والتطوير العقاري، بينما تواصل السعودية تنفيذ مشاريع ضخمة ضمن مستهدفات رؤية 2030، التي تفتح المجال أمام شراكات مع شركات دولية في مجالات الإسكان والبنية التحتية.
وفي هذا السياق، يوفر مشروع “حياة مكة” فرصة لتعزيز التعاون بين الشركات السعودية والتركية، مع نقل الخبرات في مجال التطوير العمراني وتنفيذ المجتمعات السكنية الحديثة.
رسائل اقتصادية تتجاوز البناء
ويرى مراقبون أن المشروع يحمل أبعاداً تتجاوز تشييد الفلل والمرافق الخدمية، إذ يعكس اتجاهاً جديداً في العلاقات بين البلدين يقوم على المصالح الاقتصادية والاستثمارات المشتركة.
ففي منطقة تشهد تنافساً اقتصادياً وإقليمياً متزايداً، أصبحت المشاريع الاستثمارية الكبرى أحد أبرز مؤشرات قوة العلاقات السياسية والاقتصادية، وهو ما يجعل مشروع “حياة مكة” محطة جديدة في مسار التقارب السعودي التركي.
اقرأ المزيد
التقارب السعودي التركي القطري يعيد تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط
خريطة نفوذ جديدة.. “فورين بوليسي” تكشف كواليس اصطفاف إقليمي تقوده السعودية بمشاركة تركيا وباكستان

