وطن-أثار برنامج بثه التلفزيون الإسرائيلي جدلاً واسعاً بعدما خصص حلقة كاملة عن الشيخة موزا بنت ناصر، وصنفها ضمن الشخصيات التي يعتبرها من “أخطر أعداء إسرائيل”. ولم يكن السبب امتلاكها نفوذاً عسكرياً أو قيادتها لتنظيم مسلح، بل بسبب ما اعتبره البرنامج تأثيرها المتنامي في مجالات التعليم والثقافة والرأي العام الدولي.
وجاءت الحلقة ضمن برنامج يحمل عنوان “الأعداء”، حيث تناولت نشاط الشيخة موزا في المؤسسات التعليمية والثقافية الدولية، ومبادراتها في مجالات التعليم والتنمية، إلى جانب مواقفها العلنية المؤيدة للحقوق الفلسطينية، باعتبارها عناصر تمنحها تأثيراً يتجاوز الأطر السياسية التقليدية.
وركز البرنامج على مفهوم “القوة الناعمة”، معتبراً أن التأثير في الوعي والرواية العالمية أصبح أحد أهم ميادين الصراع الحديثة. ووفق الطرح الذي قدمه البرنامج، فإن تشكيل الصورة الذهنية لدى الأجيال الجديدة، والتأثير في المؤسسات الأكاديمية والثقافية والإعلامية، يمثل تحدياً استراتيجياً لا يقل أهمية عن المواجهات العسكرية.
ولم يتوقف النقاش عند مضمون الحلقة، بل امتد أيضاً إلى توقيت بثها، إذ جاءت بالتزامن مع إعلان وفاة أمير قطر الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وهو ما دفع بعض المراقبين إلى التساؤل حول ما إذا كان توقيت عرض الحلقة يحمل رسائل سياسية تتجاوز مجرد التناول الإعلامي لشخصية عامة. ومع ذلك، لم يقدم البرنامج أو القائمون عليه تفسيراً رسمياً يربط بين توقيت البث وتلك المناسبة.
وتُعرف الشيخة موزا بنت ناصر بدورها في دعم مشاريع التعليم والبحث العلمي، وبإسهاماتها في عدد من المبادرات الدولية المتعلقة بالتنمية والتعليم، كما برزت خلال السنوات الماضية بمواقفها الداعمة للقضية الفلسطينية، وهو ما جعلها تحظى بحضور واسع في النقاشات المتعلقة بالقوة الناعمة والدبلوماسية الثقافية.
ويرى متابعون أن تخصيص برنامج إسرائيلي حلقة كاملة لشخصية تعمل في مجالات التعليم والثقافة يعكس إدراكاً متزايداً لأهمية الصراع على الرواية والصورة الذهنية، في وقت باتت فيه وسائل الإعلام والمؤسسات الأكاديمية والثقافية جزءاً أساسياً من المنافسة السياسية والدبلوماسية بين الدول.
وفي المقابل، يرى آخرون أن تصنيف الشخصيات العامة ضمن قوائم “الأعداء” يعكس رؤية إعلامية أو سياسية خاصة بالجهة التي أنتجت البرنامج، ولا يعني بالضرورة وجود موقف رسمي موحد داخل إسرائيل تجاه تلك الشخصيات.
وبين تفسيرات تعتبر الأمر اعترافاً بأهمية القوة الناعمة، وأخرى تراه جزءاً من السجال السياسي والإعلامي، تبقى الحلقة مثالاً على التحول المتزايد في طبيعة الصراعات المعاصرة، حيث لم تعد المواجهة تقتصر على ميادين القتال، بل امتدت إلى ميادين المعرفة والثقافة والإعلام، وإلى القدرة على التأثير في الرأي العام وصناعة الرواية.
اقرأ المزيد
وفاة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.. مسيرة الأمير الوالد الذي نقل قطر إلى قوة إقليمية
أول رحلة لترامب بالطائرة القطرية تعيد الجدل حول تضارب المصالح وأمن الرئاسة الأمريكية
التقارب السعودي التركي القطري يعيد تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط

