وطن-تتجه تركيا وبريطانيا إلى توقيع اتفاق شراكة أمني ودفاعي جديد، في خطوة تعكس التقارب المتسارع بين أنقرة ولندن خلال الفترة الأخيرة، وتفتح الباب أمام تعاون أوسع في ملفات الدفاع والصناعات العسكرية ومكافحة الإرهاب والأمن السيبراني، وسط حساسية واضحة تحيط ببنود الاتفاق وتفاصيله.
وقالت صحيفة “ميدل إيست آي“، نقلاً عن مصادر متعددة مطلعة على الملف، إن الاتفاق المنتظر توقيعه يوم الأربعاء سيُلزم البلدين بتعزيز التعاون الدفاعي بينهما على نحو أوسع، في إطار شراكة استراتيجية تتنامى بين حليفين بارزين داخل حلف شمال الأطلسي «الناتو».
وبحسب ما أوردته الصحيفة، فإن الوثيقة المرتقبة تتضمن التزاماً بالتنسيق والدعم المتبادل في ملفات دفاعية عدة، من بينها التعاون بين الصناعات الدفاعية في البلدين، ومكافحة الإرهاب، والتعامل مع التهديدات الهجينة، إلى جانب الأمن السيبراني، وهي ملفات باتت تحتل موقعاً متقدماً في أولويات الدول الأعضاء في الناتو.
ومن المتوقع أن يتم توقيع الاتفاق خلال لقاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وذلك على هامش الحراك الدبلوماسي والعسكري المرتبط باجتماعات قادة الناتو في أنقرة.
وأضافت ميدل إيست آي أن مسؤولين وصفوا الاتفاق بأنه «شامل»، من دون تقديم تفاصيل دقيقة بشأن مدى ارتباطه بأي ترتيبات دفاعية متبادلة، أو ما إذا كان يتضمن التزامات مباشرة تتعلق بالدفاع المشترك بين تركيا وبريطانيا.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة، في ظل مقارنة بعض المطلعين على مضمون الوثيقة بينها وبين اتفاق الدفاع الثنائي الذي وقعته فرنسا واليونان عام 2021، وهو اتفاق تضمن بنداً للدفاع المشترك بين الطرفين. غير أن المصادر التي تحدثت إلى الصحيفة امتنعت عن تأكيد ما إذا كانت الوثيقة التركية البريطانية تحتوي على بند مشابه.
وكشفت الصحيفة أن أنقرة وداونينغ ستريت لا يُتوقع أن ينشرا النص الكامل للاتفاق، في مؤشر على حساسية البنود التي يتضمنها، وطبيعة التفاهمات الدفاعية والأمنية التي يجري العمل عليها بين الطرفين.
ويأتي هذا الاتفاق ضمن مسار أوسع من التقارب بين تركيا والمملكة المتحدة، بعدما وقع البلدان في أبريل الماضي إطاراً للشراكة الاستراتيجية، هدفه المعلن «تعزيز الحوار والتعاون بين البلدين بوصفهما حليفين في الناتو وشريكين استراتيجيين».
وبحسب “ميدل إيست آي”، شهدت العلاقات التركية البريطانية زخماً متزايداً بعد قرار أنقرة، في يوليو الماضي، شراء مقاتلات يوروفايتر تايفون في صفقة بمليارات الدولارات، وهي خطوة عززت التعاون العسكري بين البلدين ودفعت العلاقات الدفاعية إلى مستوى أكثر تقدماً.
وكانت بريطانيا قد دخلت في محادثات سابقة مع تركيا بشأن تزويدها بطائرات “Eurofighter Typhoon”، في إطار مساعي أنقرة لتحديث قدراتها الجوية وتنويع مصادر التسليح، خاصة في ظل التحديات الأمنية الإقليمية المتزايدة والحاجة إلى تعزيز قدرات سلاح الجو التركي.
وتزامن الكشف عن الاتفاق المرتقب مع انعقاد القمة السنوية لحلف شمال الأطلسي في أنقرة، بمشاركة قادة دول الحلف، بينهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ما يمنح التفاهم التركي البريطاني بعداً إضافياً داخل سياق أوسع يتعلق بإعادة ترتيب أولويات الأمن والدفاع في الحلف.
وتشير المعطيات التي أوردتها الصحيفة إلى أن الشراكة الجديدة بين تركيا وبريطانيا لا تقتصر على التعاون العسكري التقليدي، بل تمتد إلى مجالات أكثر تعقيداً، مثل التهديدات الهجينة والهجمات السيبرانية ومكافحة الإرهاب، وهي ملفات باتت تشكل محوراً أساسياً في استراتيجيات الأمن القومي للدول الغربية وحلفائها.
ويرى مراقبون أن اتفاق الشراكة الأمنية والدفاعية بين تركيا وبريطانيا قد يمثل محطة مهمة في مسار العلاقات بين البلدين، لا سيما مع تنامي المصالح المشتركة في ملفات الدفاع والطاقة والأمن الإقليمي، إلى جانب رغبة لندن في تعزيز حضورها الدفاعي بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي، وسعي أنقرة إلى توسيع خياراتها العسكرية داخل المنظومة الأطلسية.
اقرأ أيضاً
أنقرة تستضيف قمة الحسم.. ترامب يطالب أوروبا بدفع ثمن الحماية الأمريكية
هندسة أمنية جديدة.. كيف تدفع “عزلة أوروبا” باريس وأنقرة نحو شراكة عسكرية بـ “مباركة دفاعية”؟
من “جار مزعج” إلى “خطر وجودي”.. زلزال التحالفات يعيد تشكيل النظرة الإسرائيلية لتركيا
تسريبات تامير هيمان: كيف أحبطت تركيا أخطر خطة أمريكية إسرائيلية لتقسيم إيران؟

