وطن-تقترب بلجيكا من اتخاذ واحدة من أبرز الخطوات السياسية في سياستها الخارجية تجاه القضية الفلسطينية، بعدما أعلن وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو بدء التحضير العملي لملف الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين، في تطور يأتي عقب إعلان حركة حماس استعدادها للتخلي عن إدارة قطاع غزة، وهو شرط كانت بروكسل قد وضعته سابقاً ضمن متطلبات الاعتراف.
وبحسب تقرير نشره موقع “ميدل إيست آي” البريطاني، فإن الحكومة البلجيكية أصبحت أقرب من أي وقت مضى إلى اتخاذ قرار رسمي، في ظل متغيرات سياسية إقليمية قد تعيد رسم الموقف الأوروبي من الدولة الفلسطينية.
بروكسل تبدأ التحضير للاعتراف
وقال وزير الخارجية البلجيكي، في تصريحات لهيئة الإذاعة الفلمنكية VRT، إنه وجّه فريقه الوزاري إلى إعداد الملف الخاص بالاعتراف بدولة فلسطين، مؤكداً أن الموضوع سيُطرح قريباً على طاولة الحكومة.
وأضاف: “لا أعرف ما إذا كنا سنكون جاهزين بحلول الجمعة”، في إشارة إلى الاجتماع الوزاري المرتقب، لكنه شدد على أن العمل على الملف دخل مرحلة عملية.
انسحاب حماس من إدارة غزة يغيّر الحسابات
ويأتي هذا التحرك بعد إعلان حركة حماس استعدادها لإنهاء إدارتها لقطاع غزة، بعد نحو عقدين من توليها الحكم في القطاع.
وكانت بلجيكا قد ربطت سابقاً الاعتراف بدولة فلسطين بجملة من الشروط، أبرزها خروج حماس من إدارة غزة، إلى جانب إطلاق سراح الرهائن والتقدم في المسار السياسي.
وبحسب التقرير، فإن إدارة القطاع ستنتقل إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي لجنة تضم شخصيات فلسطينية مستقلة وتكنوقراط، ضمن ترتيبات اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بوساطة الولايات المتحدة وقطر ومصر.
خطوة قد تدفع أوروبا إلى التحرك
يرى مراقبون أن التطور الجديد قد يشجع عدداً من الدول الأوروبية على تسريع الاعتراف بالدولة الفلسطينية، خاصة مع تصاعد الضغوط السياسية والإنسانية الناتجة عن الحرب في غزة.
وأشار “ميدل إيست آي” إلى أن الاتفاق بشأن إدارة غزة قد يزيل إحدى أبرز العقبات التي كانت تمنع بعض الحكومات الأوروبية من اتخاذ هذه الخطوة.
الحكومة البلجيكية تتمسك بشروطها
وكان رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر قد أعلن العام الماضي، خلال اجتماعات الأمم المتحدة، أن بلاده مستعدة للاعتراف بدولة فلسطين، لكن وفق شروط واضحة، تشمل إنهاء سيطرة حماس على إدارة غزة وإطلاق سراح جميع الرهائن.
كما نقل الموقع عن نائب في البرلمان البلجيكي قوله إن الحكومة توصلت الصيف الماضي إلى تفاهم سياسي بشأن ملف الاعتراف، مضيفاً أن “بلجيكا يجب ألا تتراجع عن التزاماتها”.
موجة اعترافات أوروبية متواصلة
ويأتي التحرك البلجيكي في سياق تحول أوروبي أوسع بشأن القضية الفلسطينية. فقد اعترفت إسبانيا وإيرلندا والنرويج بدولة فلسطين خلال عام 2024، ثم تبعتها المملكة المتحدة وكندا وأستراليا في عام 2025، قبل أن تعلن فرنسا والبرتغال اعترافهما الرسمي، لتنضم هذه الدول إلى أكثر من 140 دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف بالدولة الفلسطينية.
الحرب في غزة تزيد الضغوط الدولية
ويشير التقرير إلى أن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، المستمرة منذ أكتوبر 2023، وما خلّفته من خسائر بشرية واسعة وأزمة إنسانية غير مسبوقة، دفعت العديد من الحكومات الأوروبية إلى إعادة تقييم سياساتها تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وفي هذا السياق، شهدت العاصمة البلجيكية بروكسل خلال الأشهر الماضية مظاهرات شعبية تطالب الاتحاد الأوروبي بحظر منتجات المستوطنات الإسرائيلية واتخاذ خطوات أكثر صرامة تجاه الحرب في غزة.
هل يصدر القرار قريباً؟
وعلى الرغم من أن إعلان حماس التخلي عن إدارة غزة أزال إحدى أبرز العقبات السياسية أمام الاعتراف البلجيكي، فإن القرار النهائي لا يزال يحتاج إلى استكمال الإجراءات الحكومية والقانونية داخل بلجيكا.
ومع ذلك، فإن تصريحات وزير الخارجية تعكس انتقال الملف من مرحلة النقاش السياسي إلى مرحلة التحضير التنفيذي، ما يجعل الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين أقرب من أي وقت مضى، في خطوة قد تضيف زخماً جديداً لمسار الاعتراف الأوروبي بالدولة الفلسطينية، وتعيد رسم ملامح الموقف الغربي من القضية الفلسطينية.
قد يعجبك
بعد شهر من الاعتقال والإضراب.. “ميدل إيست آي” تكشف تفاصيل الإفراح عن أسطول غزة من ليبيا
أفراح الشمال من قلب الركام.. 150 عريساً وعروساً يكتبون وثيقة الحياة فوق أنقاض غزة
واشنطن تضغط لخطة جديدة في غزة.. إعادة إعمار قبل نزع سلاح حماس؟

