وطن-تحولت محاولة للترويج لبرنامج الهجرة الجديد المعروف باسم «البطاقة الذهبية لترامب» إلى عاصفة سياسية وإعلامية على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما أثار منشور لوزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك موجة واسعة من الانتقادات أعادت إلى الواجهة قضية رجل الأعمال الأمريكي المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين، إلى جانب التساؤلات المتجددة بشأن تعامل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع هذا الملف.
وقالت صحيفة “رو ستوري” إن لوتنيك نشر، مساء الأحد، عبر منصة «إكس» صورة للرئيس الأمريكي وهو يحمل بطاقة تحمل اسم «البطاقة الذهبية لترامب»، في إطار الترويج لبرنامج التأشيرات الذي أطلقته الإدارة الأمريكية رسمياً في سبتمبر الماضي.
ويتيح البرنامج للمستثمرين الأجانب الأثرياء الحصول على الإقامة الدائمة في الولايات المتحدة، مع مسار يقود إلى الجنسية الأمريكية، مقابل استثمارات أو مبالغ مالية تتراوح بين مليون وخمسة ملايين دولار.
لكن المنشور لم يحقق الغاية الدعائية التي أرادها الوزير، إذ سرعان ما تحول إلى ساحة لانتقادات واسعة، بعدما استحضر ناشطون ومعلقون قضية إبستين، وما يحيط بها من جدل بشأن تعامل وزارة العدل الأمريكية مع ملفات الضحايا والأشخاص الذين يشتبه بارتباطهم بالقضية.
وبحسب الصحيفة، كتب بريت مايزيلاس، الشريك المؤسس لمنصة «ميداس تاتش»، تعليقاً على منشور لوتنيك قال فيه إن الإدارة لو أولت العدالة لضحايا إبستين نصف هذا الاهتمام، لكان الوضع مختلفاً. وجاء تعليقه في إشارة إلى الانتقادات التي وُجهت لوزارة العدل بعد الكشف، عن طريق الخطأ، عن هويات بعض الضحايا، إضافة إلى استمرار المطالبات بمحاسبة جميع المتورطين المحتملين في القضية.
وامتدت موجة السخرية إلى مستخدمين آخرين، إذ نشر الباحث في التكنولوجيا الحيوية سيمون غوديك صورة معدلة باستخدام الذكاء الاصطناعي، استبدل فيها صورة ترامب بصورة إبستين، وأرفقها بتعليق ساخر.
كما نشر لاعب البوكر الأمريكي والمحامي آندي بلوخ نسخة معدلة من الصورة، استبدل فيها البطاقة بصورة رسالة عيد ميلاد يُزعم أن ترامب أرسلها إلى إبستين في وقت سابق.
وفي السياق نفسه، أشارت الصحافية الاستقصائية جيمي ساترفيلد إلى أن التوقيع الظاهر على البطاقة التي نشرها لوتنيك يشبه التوقيع المنسوب إلى ترامب في الرسالة المتداولة، وهو ما زاد من انتشار الجدل عبر منصات التواصل.
كما استغل حساب محافظ معروف يحمل اسم «جمهوريون ضد ترامب» الواقعة لتوجيه انتقادات للإدارة الأمريكية، معتبراً أن الحكومة تركز على بيع تأشيرات باهظة الثمن للأثرياء، بدلاً من معالجة ملفات أكثر إلحاحاً مثل ارتفاع تكاليف المعيشة والرعاية الصحية.
وأعاد الجدل أيضاً تسليط الضوء على برنامج «البطاقة الذهبية لترامب»، الذي تقول الإدارة الأمريكية إنه يهدف إلى جذب الاستثمارات ورؤوس الأموال الأجنبية، بينما يرى منتقدوه أنه يمنح الأثرياء امتيازات خاصة للحصول على الإقامة الدائمة والجنسية، في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة نقاشاً واسعاً حول إصلاح نظام الهجرة.
وبحسب “رو ستوري”، امتدت الانتقادات إلى سجل وزير التجارة نفسه، إذ سبق أن أكد هوارد لوتنيك أنه أنهى جميع علاقاته مع جيفري إبستين عام 2005، قبل أن تظهر معلومات خلال العام الجاري تشير إلى استمرار التواصل بينهما حتى عام 2018 على الأقل.
كما واجه لوتنيك انتقادات أخرى بسبب تصريحاته السابقة حول نجاح برنامج «البطاقة الذهبية»، إذ أعلن العام الماضي أن الإدارة باعت ما لا يقل عن ألف بطاقة، قبل أن يقر لاحقاً، خلال شهادة أدلى بها تحت القسم في أبريل الماضي، بأن بطاقة واحدة فقط كانت قد بيعت فعلياً.
ويعكس الجدل الذي أثاره هذا المنشور كيف يمكن لحملة ترويجية مرتبطة ببرنامج للهجرة والاستثمار أن تتحول سريعاً إلى أزمة سياسية وإعلامية، تعيد فتح ملفات لا تزال تثير انقساماً واسعاً داخل الولايات المتحدة، وفي مقدمتها قضية جيفري إبستين، التي ما زالت تلقي بظلالها على المشهد السياسي الأمريكي.
اقرأ المزيد
رسالة انتحار جيفري إبستين المسرّبة تعود للواجهة: هل كشفت الوثائق السرية القاتل الحقيقي؟

