وطن-كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن اعتقال جمال الشيخ، ابن شقيق نائب رئيس السلطة الفلسطينية حسين الشيخ، على يد جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي «جهاز الأمن العام (الشاباك)»، للاشتباه في تورطه بعمليات تهريب بضائع إلى قطاع غزة، ضمن شبكة قالت التقارير إنها ضمت جنوداً إسرائيليين وتجاراً من غزة ومواطناً مصرياً.
وقالت القناة الإخبارية الإسرائيلية الرابعة والعشرون، بحسب ما نقل موقع «ميدل إيست آي»، إن جمال الشيخ، وهو من سكان الضفة الغربية المحتلة، اعتُقل في فبراير الماضي بعد الاشتباه في مشاركته بتهريب ما تعتبره إسرائيل «بضائع محظورة» إلى قطاع غزة، في عملية امتدت على مدى عام تقريباً.
وبحسب التقرير، بدأ جمال الشيخ نشاطه في تهريب البضائع إلى غزة في فبراير 2025، مستفيداً من تعاون مزعوم مع جنود إسرائيليين وتجار من القطاع، إضافة إلى مواطن مصري. وخلال الفترة الممتدة بين فبراير 2025 وفبراير 2026، تمكن من إدخال خمس شحنات إلى القطاع، قبل أن تفشل الشحنة الأخيرة وتؤدي إلى اعتقاله.
وأضافت القناة الإخبارية الإسرائيلية الرابعة والعشرون أن الشحنة الأولى التي نُسبت إلى جمال الشيخ تضمنت 10 منصات من منتجات الشوكولاتة، قبل أن تتطور الشحنات اللاحقة لتشمل بضائع تصنفها إسرائيل على أنها «ذات استخدام مزدوج»، وهي فئة تفرض عليها تل أبيب قيوداً واسعة وتمنع دخول كثير منها إلى غزة.
ووفقاً لما أوردته القناة الإسرائيلية، شملت البضائع المهربة ألواحاً للطاقة الشمسية، وبطاريات سيارات، وتبغاً، ودراجات كهربائية، وهواتف محمولة، إضافة إلى سلع أخرى مرتفعة القيمة، يمكن بيعها داخل قطاع غزة بأسعار باهظة في ظل الحصار والقيود المشددة على دخول السلع.
أما الشحنة الأخيرة، التي قالت القناة الإخبارية الإسرائيلية الرابعة والعشرون إن جهاز الأمن العام الإسرائيلي اعترضها، فكانت تضم أكثر من 500 منصة من السجائر و500 جهاز «هاتف آيفون» في حمولة شاحنة واحدة، وقدرت قيمتها بنحو 200 مليون شيكل، أي ما يقارب 66 مليون دولار.
وذكرت القناة أن جمال الشيخ كان يخشى انكشاف أمره قبل تنفيذ الشحنة الأخيرة، إلا أن تاجراً من غزة كان يعمل معه طمأنه بأن الجيش الإسرائيلي سيساعد في تمريرها، مشيراً إلى أن ابنه جندي إسرائيلي ويمكنه تسهيل عملية التهريب. وأوضحت القناة الإخبارية الإسرائيلية الرابعة والعشرون أن هوية الجنود المتورطين في القضية لا تزال خاضعة لأمر حظر نشر في إسرائيل.
ويحظى اسم حسين الشيخ بحضور بارز داخل السلطة الفلسطينية منذ أكثر من عقدين، إذ شغل لسنوات منصب رئيس هيئة الشؤون المدنية، وهي الجهة المسؤولة عن التنسيق المدني مع «منسق أعمال الحكومة في المناطق»، وهي الوحدة التابعة للجيش الإسرائيلي والمسؤولة عن إدارة وتنسيق السياسات المدنية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأشار موقع «ميدل إيست آي» إلى أن حسين الشيخ، عمّ المعتقل جمال الشيخ، بات خلال الفترة الأخيرة واحداً من أبرز الأسماء المطروحة في المشهد السياسي الفلسطيني، خصوصاً بعد تعيينه نائباً لرئيس السلطة الفلسطينية، وسط تقارير تتحدث عن احتمال أن يكون ضمن المرشحين لخلافة الرئيس محمود عباس، البالغ من العمر 90 عاماً.
وتأتي هذه القضية في وقت تتوالى فيه تقارير إسرائيلية عن عمليات تهريب إلى قطاع غزة، قالت وسائل إعلام عبرية إن عناصر أمنية إسرائيلية تورطت فيها، وحققت من خلالها أرباحاً كبيرة من بيع السلع داخل القطاع بأسعار مرتفعة للغاية.
وبحسب ما أوردته القناة الإخبارية الإسرائيلية الرابعة والعشرون، فإن قضية جمال الشيخ ليست منفصلة عن سلسلة قضايا مشابهة ظهرت خلال الأشهر الماضية، في ظل استمرار القيود الإسرائيلية على دخول البضائع والمساعدات إلى غزة، ما خلق سوقاً سوداء واسعة لبعض السلع الأساسية وغير الأساسية.
وفي فبراير الماضي، وُجهت إلى بتسلئيل زيني، شقيق رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي دافيد زيني، لائحة اتهام بتهمة «مساعدة العدو»، بعدما زُعم أنه ساعد في تهريب سجائر وبضائع أخرى محظورة إلى غزة بقيمة بلغت ملايين الشواكل.
كما كشفت تقارير إسرائيلية لاحقاً أن أرباح بيع السلع بأسعار مرتفعة داخل قطاع غزة لم تقتصر على أفراد أو عناصر أمنية، بل شملت أيضاً سلاسل متاجر إسرائيلية كبرى حصلت على موافقات لبيع مواد غذائية وسلع أخرى داخل القطاع المدمر.
وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» في تقرير نشرته في يونيو، إن إحدى سلاسل المتاجر رفعت مبيعاتها خلال الربع الأول من عام 2026 بأكثر من 25% بفضل بيع سلع إلى غزة. وأضافت الصحيفة أن الزيادة بلغت 152 مليون شيكل، أي نحو 50 مليون دولار، جاء منها 99 مليون شيكل، ما يعادل 33 مليون دولار، من المبيعات إلى القطاع الفلسطيني.
وبحسب «يديعوت أحرونوت»، لا تسمح إسرائيل إلا لعدد محدود من الشركات الإسرائيلية ببيع البضائع إلى غزة، ما يمنح هذه الشركات امتيازاً شبه حصري في سوق يعاني من ندرة شديدة وارتفاع غير مسبوق في الأسعار.
وتتحكم إسرائيل بشكل شبه كامل في ما يدخل إلى قطاع غزة وما يخرج منه، بما في ذلك المساعدات الإنسانية والمواد الغذائية، وهو ما تعتبره منظمات إنسانية جزءاً أساسياً من سياسة الحصار. وتتهم منظمات دولية إسرائيل باستخدام التجويع سلاحاً في الحرب، في ظل القيود المستمرة على دخول السلع والمساعدات.
وعلى الرغم من أن كميات أكبر من المساعدات دخلت غزة منذ توقيع ما يعرف باتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر، فإن القيود الإسرائيلية لا تزال تحد من وصول كثير من الاحتياجات الأساسية إلى السكان، وفق تقارير أممية.
وقالت «مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية» إن وكالات الأمم المتحدة أفرغت خلال الشهر الماضي 41,800 منصة مساعدات في مختلف أنحاء قطاع غزة، مقارنة بـ58,600 منصة في يناير، ما يعكس تراجعاً في وتيرة إدخال المساعدات رغم الحاجة المتزايدة.
وأضاف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن معظم سكان غزة لا يحصلون إلا على وجبتين يومياً، في حين يعاني 70% من الرضع والأطفال الصغار من فقر غذائي يتراوح بين المتوسط والشديد.
وحذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية من أن نحو 246 ألف طفل دون سن 17 عاماً يُتوقع أن يعانوا من سوء تغذية حاد خلال عام 2026، بينهم 31 ألف طفل مرشحون للإصابة بسوء تغذية حاد وشديد، في مؤشر جديد على عمق الكارثة الإنسانية التي يعيشها القطاع تحت الحصار والقيود المفروضة عليه.
قد يعجبك
غزة على حافة جولة جديدة من الحرب.. إسرائيل تربط التصعيد بمصير سلاح حماس
الاحتلال يمنع حسين الشيخ من دخول بيت لحم ويكشف حدود صلاحيات السلطة الفلسطينية

