وطن-بدأت إيران، السبت، مراسم تشييع واسعة للمرشد الأعلى السابق آية الله علي خامنئي في العاصمة طهران، وسط حضور جماهيري ضخم واستعدادات رسمية لاستقبال وفود من أكثر من 100 دولة، في حدث سياسي وديني بارز يأتي بعد أكثر من أربعة أشهر على مقتله في اليوم الأول من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وقالت صحيفة “ميدل إيست آي” إن حشوداً كبيرة من الإيرانيين توافدت منذ ساعات الفجر الأولى إلى مصلّى طهران الكبير، حيث وُضع نعش خامنئي مغطى بعمامته السوداء، بينما ارتدى كثير من المشيعين الملابس السوداء تعبيراً عن الحداد.
وأعلنت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية انطلاق مراسم الجنازة الوطنية رسمياً بعد الساعة السادسة صباحاً بالتوقيت المحلي، في وقت رفعت فيه أعداد من المشاركين رايات حمراء كُتبت عليها كلمة «شهيد»، وسط هتافات سياسية ودينية ترددت في أرجاء المكان.
وأضافت صحيفة “ميدل إيست آي” أن هتافات «الموت لأمريكا» و«الموت لإسرائيل» و«الثأر، الثأر» علت بين الحشود، في مشهد يعكس حجم التوتر الذي ما زال يخيّم على الداخل الإيراني بعد الحرب الأخيرة، وكذلك المكانة الرمزية التي احتلها خامنئي لدى قطاعات واسعة من أنصاره.
وتوقعت السلطات الإيرانية أن يتراوح عدد المشاركين في مراسم التشييع داخل طهران وحدها بين 15 و20 مليون شخص، في واحدة من أضخم الجنازات التي تشهدها البلاد خلال العقود الأخيرة. ومن المقرر أن تستمر مراسم الوداع ستة أيام، وتشمل فعاليات في العراق، قبل أن يُوارى خامنئي الثرى في مدينة مشهد شمال شرقي إيران.
وبحسب ما أوردته “ميدل إيست آي”، فإن وفوداً رسمية وشخصيات سياسية وعسكرية من أكثر من 100 دولة يُنتظر أن تشارك في المراسم، من بينها رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، ورئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، الذي لعب دوراً بارزاً في جهود الوساطة بين طهران وواشنطن خلال الحرب.
كما يُتوقع حضور مسؤولين كبار من روسيا والصين والهند وأفغانستان، في مؤشر على الأبعاد الإقليمية والدولية للجنازة، وعلى أهمية الحدث في لحظة انتقال حساسة داخل بنية الحكم في إيران.
وتتجه الأنظار، وفق الصحيفة، إلى احتمال الظهور العلني الأول لمجتبى خامنئي منذ اندلاع الحرب، بعدما تولى منصب المرشد الأعلى خلفاً لوالده في مارس الماضي. وكان مجتبى قد أُصيب خلال الحرب، ولم يظهر منذ ذلك الحين إلا من خلال بيانات مكتوبة، ما جعل ظهوره المحتمل في مراسم التشييع موضع ترقب داخلي وخارجي.
ويُعد علي خامنئي، الذي قُتل عن عمر ناهز 86 عاماً، الشخصية السياسية الأكثر حضوراً في إيران على مدى عقود. فبالنسبة إلى كثير من الإيرانيين، كان خامنئي المرشد الأعلى الوحيد الذي عرفوه طوال حياتهم، بعدما تولى المنصب خلفاً لآية الله روح الله الخميني، عقب فترة شغل خلالها رئاسة الجمهورية أثناء الحرب العراقية الإيرانية.
وأشارت “ميدل إيست آي” إلى أن حكم خامنئي، الذي امتد لما يقرب من أربعة عقود، ارتبط بمواجهة مستمرة مع الولايات المتحدة، وبترسيخ موقع المرشد الأعلى باعتباره مركز الثقل السياسي والديني في النظام الإيراني.
ودعا مسؤولون إيرانيون المواطنين إلى المشاركة بكثافة في مراسم التشييع، معتبرين أن الحضور الجماهيري الواسع يمثل تكريماً لخامنئي ورسالة سياسية في مرحلة ما بعد الحرب، بينما تترقب الأوساط الإقليمية والدولية الخطوات الأولى لمجتبى خامنئي في قيادة البلاد خلال واحدة من أكثر الفترات حساسية في تاريخ الجمهورية الإسلامية.
اقرأ المزيد
لم تكن مجرد تلاوات جنائزية.. كيف حوّلت إيران آيات القرآن في جنازة خامنئي إلى رسائل سياسية مشفّرة؟
غياب غامض للخليفة وعمامة فوق النعش.. طهران تبدأ تشييع خامنئي بحضور دولي حاشد!

