أعاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الجدل بشأن دوافع إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة، بعدما كشف في تصريحات حديثة أن نقل مؤسسات الدولة من القاهرة جاء لضمان عدم تكرار مشاهد حصار مقار الحكم التي شهدتها البلاد خلال سنوات الاضطرابات، وهو ما أثار تساؤلات حول مدى استمرار تأثير أحداث يناير على رؤية الدولة لإدارة مؤسساتها.
وخلال كلمة ألقاها مرتدياً الزي العسكري، قال السيسي: «الكلام ده خلاص.. ما حدش يقدر يعمل كده في مصر تاني»، في إشارة إلى حصار مؤسسات الدولة الذي شهدته البلاد في أعقاب ثورة يناير وما تلاها من احتجاجات.
وأوضح الرئيس المصري أن ما تعرضت له مؤسسات سيادية، من بينها المحكمة الدستورية العليا، ومجلس الوزراء، ووزارة الدفاع، ومدينة الإنتاج الإعلامي، شكّل درساً دفع الدولة إلى إعادة التفكير في أماكن تمركز مؤسساتها الحيوية.
وأشار السيسي إلى أن نقل مؤسسات الحكم إلى العاصمة الإدارية الجديدة يهدف إلى ضمان استمرار عمل الدولة بعيداً عن الضغوط التي قد تنجم عن الاحتجاجات أو محاولات تعطيل المؤسسات، مؤكداً أن تكرار تلك المشاهد أصبح، وفق رؤيته، غير ممكن بعد انتقال مؤسسات الدولة إلى مواقعها الجديدة.
كما شدد على أن الدولة اتخذت ما وصفه بجميع الاحتياطات اللازمة لمنع تكرار مثل هذه السيناريوهات مستقبلاً، معتبراً أن من وصفهم بـ«الأشرار» لن يتوقفوا عن محاولة الإضرار بمصر، إلا أن مؤسسات الدولة أصبحت أكثر استعداداً لمواجهة أي تحديات.
وأثارت تصريحات السيسي نقاشاً واسعاً، إذ رأى متابعون أنها تقدم تفسيراً مباشراً للدوافع الأمنية التي صاحبت إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة، إلى جانب الأهداف المعلنة المتعلقة بالتنمية والتوسع العمراني وتحديث البنية الإدارية للدولة.
ويقول مراقبون إن الربط الذي أجراه الرئيس بين نقل مؤسسات الحكم وأحداث الاضطرابات يسلط الضوء على البعد الأمني للمشروع، ويعكس تأثير التجربة التي مرت بها البلاد خلال العقد الماضي في رسم السياسات المتعلقة بإدارة مؤسسات الدولة وحمايتها.
في المقابل، يرى مؤيدو المشروع أن العاصمة الإدارية الجديدة تمثل جزءاً من خطة أشمل لتحديث الجهاز الإداري للدولة، وتخفيف الضغط عن القاهرة، وإنشاء مركز حكومي متكامل يعتمد على بنية تحتية حديثة وتقنيات رقمية متطورة، وليس مجرد استجابة لاعتبارات أمنية.
وتأتي تصريحات السيسي في وقت تواصل فيه الحكومة المصرية نقل الوزارات والهيئات الرسمية إلى العاصمة الإدارية الجديدة، التي أصبحت مقراً لعدد كبير من مؤسسات الدولة، في إطار مشروع تصفه السلطات بأنه أحد أكبر المشروعات العمرانية في تاريخ مصر الحديث.
وبينما يواصل المشروع التوسع، أعادت تصريحات الرئيس المصري فتح النقاش حول الدوافع التي قادت إلى نقل مؤسسات الحكم من القاهرة، وما إذا كانت الاعتبارات الأمنية التي برزت بعد سنوات الاضطرابات لا تزال تؤثر في القرارات الاستراتيجية للدولة إلى جانب الأهداف التنموية والإدارية المعلنة.
اقرأ المزيد
فخ الدولار وأسعار صادمة.. كيف أشعل الطرح الأحدث لـ “بيت الوطن” غضب المغتربين المصريين؟

