وطن -في السنوات الأخيرة، تصاعد الجدل حول مفهوم “الرجولة السامّة” بوصفه أحد أكثر المصطلحات تداولًا في النقاشات الاجتماعية والإعلامية، إذ يُستخدم للإشارة إلى سلوكيات وأنماط تفكير يطغى عليها التحكم والعنف والتمييز ضد الآخرين. لكنّ السؤال ظلّ مطروحًا: ما مدى شيوع هذه الظاهرة في الواقع؟ دراسة علمية حديثة حاولت الإجابة بلغة الأرقام والبيانات.
أجرت جامعة أوكلاند في نيوزيلندا، من خلال فريق بحثي بقيادة العالمة ديبورا هيل كُون ، دراسة نفسية موسّعة نُشرت عام 2026 في مجلة علم نفس الرجال والذكورة التابعة للجمعية الأمريكية لعلم النفس. اعتمد الباحثون على بيانات من “دراسة مواقف وقيم النيوزيلنديين”، وشملت العيّنة أكثر من 15,000 رجل مغاير جنسيًا تتراوح أعمارهم بين 18 و99 عامًا .
ملأ المشاركون استبيانات تقيس ثمانية مؤشرات رئيسية ترتبط بما يسمى “الرجولة السامّة”، من بينها:
اعتمد فريق البحث على نماذج إحصائية متقدمة لتحديد أنماط فرعية بين الرجال المشاركين بناءً على المؤشرات الثمانية، فكشفت النتائج عن خمس مجموعات رئيسية :
خلصت الدراسة إلى أنّ 10.8% فقط من المشاركين أظهروا سمات واضحة للرجولة السامّة، في حين لم تُسجَّل تلك السمات لدى نحو 89.2% من الرجال. هذه النتائج تتحدى الاعتقاد الشائع بأن “الرجولة” في جوهرها تحمل طابعًا مسيئًا أو عدوانيًا.
كما ميّز الباحثون بين نمطين من السلوك السامّ : الأول عدائي مباشر يقوم على السيطرة والإقصاء، والثاني “وديّ” مظهرًا لكنه يكرّس نفس الصور النمطية عن التفوق الذكوري. وأوصى الفريق بضرورة مراعاة هذا التمييز عند وضع البرامج التوعوية والسياسات الاجتماعية الموجهة لمعالجة الظاهرة.
تكشف هذه النتائج أن ربط الرجولة بالسلوك الضارّ ليس توصيفًا واقعيًا بقدر ما هو تبسيط إعلامي، وأن غالبية الرجال لا ينتمون إلى الأنماط السامة كما يُعتقد. إدراك هذا التفاوت يساعد المجتمعات على التعامل بخطاب أكثر توازنًا، يواجه السلوكيات المؤذية دون أن يُجرّم الهوية الذكورية ذاتها، ويدعم في الوقت نفسه ثقافة احترام متبادل تسهم في بناء علاقات صحية بين الجنسين.
حين يصبح الفندق بيتًا.. زوجان بريطانيان يعيشان في فندق طوال أكثر من عقدين
في زمن “الإعجاب” الرقمي… حين تتحول الحاجة إلى القبول إلى قيدٍ غير مرئي
