الرئيسيةالهدهدقبور موتى للبيع في سوريا تفجر جدلا واسعا.. ما قصتها؟

قبور موتى للبيع في سوريا تفجر جدلا واسعا.. ما قصتها؟

- Advertisement -

وطن- اعتاد بعض السوريين وبخاصة الميسورين مادياً منهم على شراء قبور لهم في السنوات الماضية، ولكن وطأة الحرب وتدهور الأوضاع المعيشية دفعت بالكثير منهم إلى عرض قبورهم التي اشتروها سابقاً أو قبور آبائهم وأجدادهم للبيع.

إعلانات غريبة عن بيع قبور

وانتشرت على صفحات ومواقع التواصل الاجتماعي، في مناطق النظام مؤخراً العديد من المنشورات الغريبة، والتي تعكس حجم المأساة التي بات يعيشها السوريون، في ظل الأوضاع المعاشية الصعبة، نتيجة الغلاء وسوء مستوى الدخل.

- Advertisement -

وسلط تقرير لموقع “اقتصاد مال وأعمال السوريين“، الضوء على هذه الظاهرة إذ سبق للعديد من الصفحات والمواقع الموالية للنظام، أن تناقلت إعلانات لبيع قبور. في معرض إشارتها لمدى التراجع الخطير في حياة السوريين المعاشية، وبالذات الدمشقيين، الذين باتوا على استعداد لبيع قبور أجدادهم وآبائهم، والتخلي عن هذا الإرث المتعارف عليه فيما بينهم.

ويبلغ عدد القبور الموجودة ضمن مدينة دمشق بحسب أرقام “محافظة دمشق” نحو 130 ألف قبر.

حيث إن المساحة الحالية لم تعد تتسع للمزيد، ما يضطر القائمين على مدافن العاصمة إلى إزاحة القبور الطابقية بعضها عن بعض بمقدار 50 سنتيمتراً كي تتسع للمزيد من الموتى.

- Advertisement -

وأقرت محافظة دمشق في نهاية 2017 إقامة قبور طابقية في دمشق وتحديد سهر لها “بدل استحقاق”، بعدما منعت بشكل مطلق بيع أو شراء القبور في العاصمة لمنع المتاجرة بها. ومن يرغب بشراء قبر يمكنه الحصول على استحقاق خارج المدينة.

هكذا حكم السوريون القدامى وهم يجلسون فوق عظام آبائهم

مستويات غير مسبوقة في الأسعار

ولم يعد بمقدور الكثير من السوريين في مناطق سيطرة النظام، دفن موتاهم في المقابر، بسبب عدم قدرتهم على شراء قبور بعد وصول أسعارها إلى مستويات غير مسبوقة.

وقال الخبير الاقتصادي عمار يوسف لصحيفة “النهار” اللبنانية، إنّ “سماسرة القبور انتشروا انتشاراً كبيراً أخيراً، ودخلوا السوق السوداء الخاصة بالأموات.

وتابع أن “هناك مجموعة كاملة من التجار يشترون عشرات القبور، لاستغلال كل مشتر وفق وضعه المادي، وخصوصاً أن القبر في سوريا بات بمنزلة عقار، ويتشابه بسلبياته مع أزمة السكن من بيع وشراء وإيجار.”

وجاء كلام الخبير مطابقاً إلى حد كبير مع روايات تتواتر بين الحين والآخر في الشارع السوري حول السوق السوداء للأموات.

مقابر محدودة

وبحسب المصدر ذاته فاجأت الحرب البلاد بمحدودية مقابرها على صعيد المساحات المنظمة للاستخدام للدفن وقدراتها الاستيعابية. وما إن هدأت الحرب قليلاً، حتى عصفت جائحة كوفيد-19 بالبلاد، فجعلت عدّاد الوفيات غير الطبيعية يتخذ مساراً تصاعدياً، وأيضاً لا أرقام دقيقة.

بورصة المقابر

وكان تقرير نشرته جريدة “الوطن” المحلية الموالية للنظام، أفاد أن تكلفة دفن الميت في دمشق تتراوح بين 29 إلى 45 ألف ليرة سورية (11- 17 دولار تقريبا).

وتضمن هذه التكلفة “الكفن والصابون والليف والقطن”، بالإضافة إلى أجور الحفار وإيجار السيارة الخاصة بالدفن.

ووصف التقرير ما يحدث في مقابر العاصمة بـ “بورصة المقابر”، مشيراً إلى وجود “سماسرة” يعملون في سوق الموت.

ونص قرار صادر عن المكتب التنفيذي لمحافظة دمشق بتاريخ 19/11/2018 على تقاضي رسوم تصل إلى 4 ملايين ليرة من أي شخص يحصل على قبر من غير ذوي القربى وفق حكم قضائي تبعاً للغرامة التي قُسِّمت على درجات حسب تصنيف المقابر.

والتقسيم هنا حسب موقع المقبرة وأهميتها فمثلاً في مقبرة “الدحداح وباب الصغير” من أجل الحصول على قبر بالتنازل، يجب دفع مبلغ أربعة ملايين ليرة وفق حكم قضائي.

وفي بقية مقابر العاصمة يجب دفع ثلاثة ملايين ونصف، وأما في “مقبرة الجبل” في ركن الدين والمهاجرين، فيصل المبلغ إلى 3 ملايين ليرة.

من الشيخ رسلان إلى الدحداح

ووصل سعر القبر الواحد في مقبرة “الشيخ رسلان” إلى أكثر من 17 مليون ليرة سورية بسبب “موقعها الاستراتيجي”. بينما تراوح ثمن القبر في مقبرة “الدحداح” وسط دمشق بين 13 مليون إلى 15 مليون ليرة سورية، وبين 10 ملايين إلى 12 مليون ليرة للقبر في مقبرة “باب الصغير”.

أما سعر القبر الواحد في مقبرة “باب شرقي”، فقد وصل إلى نحو ثلاثة ملايين ليرة سورية للقبر الكامل، ومليون ليرة سورية للدرج الواحد في المدفن

اكتظاظ بالقبور

وبحسب نشطاء فإن كلفة القبر الواحد في مقبرة “الشيخ رسلان” أصبحت تتجاوز الـ17 مليون ليرة سورية، والسبب في ذلك يعود إلى “موقعها الاستراتيجي”.

ويتراوح سعر القبر في “مقبرة باب الصغير”، بين 10 مليون ليرة و12 ليرة، علماً أن شراء القبور فيها متوقف منذ عام 2017 بسبب الاكتظاظ الكبير بالقبور.

“مقبرة نجها”

وغلاء أسعار القبور لم يفتح شهبة أصحابها على البيع فقط بل إن نظام الأسد ذاته لجأ لاستغلال هذا الارتفاع الكبير في أسعارها.

ووفق نشطاء فإن حكومة النظام عمدت إلى بيع مقابر في منطقة “نجها” بسعر رخيص. وتبين أن الحكومة تهدف من خلال هذه الخطوة إلى إخفاء المقابر الجماعية تحتها.

الأمر الذي نفاه مدير مكتب “دفن الموتى” التابع لحكومة النظام “فراس ابراهيم”، زاعماً أنّه لا توجد عمليات بيع أو تأجير للقبور في العاصمة دمشق، وأنّ ما يحصل فيها هو عبارة عن “استضافة”، وفق ما ذكره لموقع “الإقتصادي”.

وأشار “ابراهيم” إلى أنّ ما ينتشر في دمشق هو عبارة عن “استضافة” وهو مسموح بين الأقارب وبشروط معينة يحددها صاحب المدفن.

رقم: كلفة دفن المتوفى بكورونا في دمشق

اكتشاف 200 عمود فقري متشابك يبيّن محاولة غريبة لإعادة إحياء الموتى! (صور)

خالد الأحمد
خالد الأحمد
- كاتب وصحفي مواليد مدينة حمص 1966، نشرت في العديد من المجلات والصحف العربية منذ عام ١٩٨٣ م , درست في المعهد العلمي الشرعي ثم في الثانوية الشرعية بحمص عملت مراسلاً لجريدة الإعتدال العربية التي تصدر في الولايات المتحدة الأمريكية - نيوجرسي و- جريدة الايام العربية - ولاية فلوريدا أعوام 1990- 2000 وجريدة الخليج الإمارات العربية المتحدة - الشارقة - جريدة الاتحاد -أبو ظبي - مجلة روتانا السعودية - مجلة أيام الأسرة ( السورية) وأغلب الصحف والمجلات السورية، وبعد الإنتقال إلى الاردن اتبعت دورتين صحفية واذاعية لشبكة الاعلام المجتمعي ودورة لمركز الدوحة لحرية الإعلام في عمان وأنجز عشرات التقارير الإذاعية في إذاعة البلد وموقع عمان نت. أعمل كمتعاون مع موقع (زمان الوصل) باسم "فارس الرفاعي" منذ العام 2013 لدي اهتمامات بالكتابة عن القضايا الاجتماعية والتراث والظواهر والموضوعات الفنية المتنوعة لي العديد من الكتب المطبوعة ومنها :(غواية الأسئلة – مواجهات في الفكر والحياة والإبداع) و" عادات ومعتقدات من محافظة حمص-عن الهيئة السورية للكتاب بدمشق 2011 و(صور من الحياة الاجتماعية عند البدو) عن دار الإرشاد للطباعة والنشر في حمص 2008 و(معالم وأعلام من حمص) عن دار طه للطباعة والنشر في حمص 2010 . - والعديد من الكتب المخطوطة ومنها: (أوابد وإبداعات حضارية من سورية) و(زمن الكتابة – زمن الإنصات - حوارات في الفكر والحياة والإبداع) –طُبع الكترونياً بموقع "إي كتاب" و(مهن وصناعات تراثية من حمص) و(غريب اليد والوجه واللسان – صور من التراث الشعبي في حمص) و(مشاهير علماء حمص في القرنين الثاني والثالث عشر الهجريين).
اقرأ أيضاً

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

اشترك في نشرتنا البريدية

حتى تصلك أحدث أخبارنا على بريدك الإلكتروني

تابعونا

- Advertisment -

الأحدث