المغرب مُنتهك مُزمن للقانون الدولي .. كاتب إسباني يشرح الأسباب

0

حذر ملك المغرب محمد السادس، في بداية نوفمبر 2021،  من أن المغرب لن يقيم علاقات تجارية مع الذين لا يعترفون بالصحراء الغربية كمجال مغربي.

كبرياء وغطرسة

وهذا يدل بوضوح على أن الازدراء من القوانين الدولية مصحوب بالكبريَاء والغطرسة، حيث تغافل المغرب عمدا عن أن هذه الأرض تخص الشعب الصحراوي فقط.

في مقال رأي نشر في  موقع “ريبيليون”  الإسباني، قال الكاتب بابلو خوفري ليال، إن ملك المغرب الراحل الحسن الثاني، خاطب  الشعب المغربي في مساء 16 أكتوبر/تشرين الأول 1975. داعيا إلى خروج 350 ألف متطوع في مسيرة للسيطرة على الصحراء الغربية، المتنازع عليها مع موريتانيا.

جاء الخطاب في نفس اليوم الذي أصدرت فيه محكمة العدل الدولية قرارا استشاريا. قالت فيه إنه رغم ثبوت روابط تاريخية بين القبائل التي تسكن المنطقة وملوك المغرب، عبر الولاءات وتقديم البيعة، “إلا أن ذلك لا يثبت السيادة المغربية أو الموريتانية على الصحراء الغربية”.

فأطلق الحسن الثاني آخر محاولة للسيطرة على المنطقة.

المسيرة الخضراء

وبالفعل استجاب الآلاف، وخرجت “المسيرة الخضراء” في الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني باتجاه الصحراء

قال المغرب إن المسيرة مكونة من مواطنين عُزّل، لا يحملون سوى المصاحف وأعلام المغرب.

واكتسبت شعبية كبيرة، إذ كان قوامها من سكان المناطق الريفية. وبلغت نسبة النساء فيها عشرة في المئة، ما يُعد خروجا على التقاليد المحافظة التي لم تكن تسمح للنساء بالمبيت خارج بيوتهن.

وهكذا، نجح المغرب في ضم الصحراء الغربية بعد هذه المسيرة، التي اعتُبرت أكبر مسيرة على الإطلاق في أفريقيا.

مواجهات مقابل الانتصار

كما كانت انتصارا للملك الحسن الثاني، إذ اعتُبرت تَوحيدا لصفُوف القوى الوطنية. ونجح النظام بعدها في لجم المعارضة.

لكن مقابل هذا الانتصار، اندلعت في فبراير/شباط 1976 مواجهات لم تهدأ حتى اليوم. مع إعلان جبهة البوليساريو إقامة “الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية” في منطقة الصحراء الغربية.

الأكاذيب والابتزاز

في سياق الوضع في المغرب العربي، تمثل كلمات محمد السادس، فيما يتعلق بالاعتراف بجرائمه أو أنه لن يكون هناك تبادل اقتصادي، تهديدًا وسياسة إكراه موجهة بشكل أساسي إلى الدول الأوروبية.

هذا، بسبب الحكم الذي تم الإعلان عنه  في سبتمبر الماضي، من قبل المحكمة العامة للاتحاد الأوروبي (TEU) والذي قضى بإلغاء اتفاقية الصيد بين الاتحاد الأوروبي والمغرب.

اقرأ أيضا: البوليساريو تهدد المغرب بمعركة خلف “جدار العار” .. وقائد بالجبهة يتحدث

في الحقيقة، يصل نفاق النظام الملكي المغربي إلى حدود لا تصدق. فعلى الرغم من تأكيد التزام المغرب بوقف إطلاق النار الموقع في عام 1991 مع جبهة البوليساريو وبعمليّة التفاوض التي ترعاها الأمم المتحدة لحل الخلاف حول المستعمرة الإسبانية السابقة للصحراء. إلا أن المغرب انتهك ببساطة كل بند من اتفاقية وقف إطلاق النار.

حل سلمي

ترددت عبارات محمد السادس عالية الصوت والمليئة بالكذب في الذكرى السادسة والأربعين للمسيرة الخضراء.

وأكد العاهل المغربي أن “الطابع المغربي للصحراء حقيقة ثابتة بقدر ما هي غير قابلة للتغيير.

وصرح في هذا السياق، “إن الطابع المغربي للصحراء لن يكون على جدول أعمال أي مفاوضات. وإذا دخلنا في مفاوضات، فإن الهدف الأساسي هو تحقيق حل سلمي لهذا الصراع الإقليمي المفتعل. على هذا الأساس، نعيد تأكيد التزام المغرب بالعملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة”.

“الطابع المغربي للصحراء حقيقة”

وأضاف: “إن الطابع المغربي للصحراء حقيقة باقية بقدر ما هي ثابتة. يتم التحقق من شرعية قضيتنا من خلال سجلات التاريخ، لأن هذه هي الرغبة العميقة والمتحمسة للشعب الصحراوي، وأخيراً لأن الاعتراف الدولي يؤكد ذلك”.

في ذات السياق، يأتي الاعتراف الذي يتحدث عنه هذا الملك، بشكل أساسي، من التحالف المنسوج مع الإمبريالية الأمريكية والصهيونية. علما وأن 85 دولة في العالم تعترف بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، من بينها أعضاء الوحدة الأفريقية باستثناء المغرب.

جبهة البوليساريو

وهذا إن دل على شيئ فهو يدل على أن الحياة في القصور، تخدّر العقل إلى درجة أن الإنسان يصبح غير قادر على تحليل وقراءة الأحداث العالمية.

إن رغبة السكان الصحراويين العميقة والمتحمسة، في تحرير أنفسهم من نيران المغرب، تبيّن من خلال رفض أي استفتاء لا يتضمن بديل تقرير المصير الكامل، كجزء من عملية إنهاء الاستعمار القسري التي تم منع حدوثه.

اقرأ أيضا: صحيفة إسبانية تكشف الجنرال الجزائري “كاره” المغرب وقائد “الحرب الباردة” ضدها

إن جبهة البوليساريو، التي تعد الممثل الشرعي الوحيد للشعب الصحراوي، لطالما كانت  مصرة على عدم قبول أفكار الحكم الذاتي التي اقترحها المحتل.

وقد تم الإعلان عن ذلك في جميع المحافل الدولية،  فتقرير المصير هو الكلمة الأساسية والهدف.

حجج سيريالية

تمثل كلمات محمد السادس تعبيرًا عن حجج مليئة بالسريالية والخيال. تنبثق من نظام ملكي ينطوي على تواطؤ دول مثل فرنسا وإسبانيا وبالطبع الولايات المتحدة، التي اعترفت في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، بالضم غير القانوني للمنطقة. كورقة مساومة لما يسمى بتطبيع العلاقات بين الرباط والكيان الصهيوني.

وهو قرار سلط الضوء على العلاقات بين النظامين الإجراميين منذ عقود. والتي تضمنت، على سبيل المثال، نصيحة الموساد الإسرائيلي في الحرب ضد البوليساريو والدعم التكنولوجي، لبناء جدار بطول 2700 كيلومتر، الذي يمتد على طول الحدود بين الأراضي الصحراوية المحتلة والأراضي المحررة شرق هذا الجدار.

جدار يفصل بين الشعب الصحراوي ويختبئ وراء هذا التكوين العسكري، قمع واعتقالات وتعذيب وقتل الشعب الصحراوي، الذي تعرّض لجرائم حرب وضد الإنسانية. من قبل نظام ملكي، يخصص مليارات الدولارات ليس فقط لقمع سكان الصحراء الغربية. بل لزعزعة الاستقرار في منطقة المغرب العربي بالإشارة إلى تحالفها العسكري مع النظام الصهيوني.

سياسات الإبادة

مثل هذه الأفكار والممارسات، تم وصفها بأنها متشابهة في تطبيق سياسات الإبادة لكل من الشعبين الصحراوي والفلسطيني.

في سياق متصل، وقع المغرب وإسرائيل اتفاقية عسكرية لتزويد المملكة العلوية بنظام القبة الحديدية من قبل الشركة العسكرية (Rafael Advanced Defense Systems).

الاتفاق الذي يوسع النفوذ الصهيوني كجناح مسلح للإمبريالية وشركائها الأوروبيين في إفريقيا. نظام دفاعي يعتبر متقدم تقنيا ولكنه مقيد بتكلفته العالية ونطاقه.

زيادة على ذلك، تم توقيع اتفاقيات بين شركتها ريثيو بتروليوم والحكومة المغربية، لاستكشاف المياه الإقليمية الصحراوية في انتهاك واضح لاتفاقية جنيف الرابعة. علما وأن إسرائيل لا تهتم كثيرًا بسياستها في انتهاك للمعايير الدولية و القانون.

الاحتلال المغربي للصحراء

وختم الكاتب بالقول، بأن الوضع يتفاقم في المنطقة المغاربية، وهو نتاج الاحتلال المغربي للصحراء الغربية، مما صعّد التوتر بين المغرب والجزائر.

وتتهم الدولة الأخيرة المغرب بارتكاب جريمة القتل، بتفجير شاحنة تقل ثلاثة مدنيين جزائريين في منطقة الكركرات على الحدود بين الصحراء الغربية المحتلة وموريتانيا.

كما قطعت الجزائر العلاقات الدبلوماسية مع جارتها، متهمة إياها بعدم الوفاء بالتزاماتها بشأن الصحراء الغربية، ودعم مجموعة استقلال إقليمية داخل الجزائر.

كما أنهت إمدادات الغاز ومنعت الطائرات المغربية من دخول مجالها الجوي.

صراع عسكري مخيف

علاوة على ذلك، فإن الوضع في المغرب العربي متوتر للغاية في الوقت الرّاهن. فإلى جانب ما سبق بشأن الجزائر والمغرب، مما يؤثر على الأحداث المتعلقة بالشعب الصحراوي وممثله السياسي والعسكري، يدور صراع عسكري مخيف. سواء في الأراضي المحتلة في العيون أو السمارة أو جالا أو أوسرد أو في مخيمات تندوف. حيث يستمر النضال، بالإضافة الى الجزء الجنوبي من الكركرات.

ولقد  أظهر شعب الصحراء، أنه عازم على الدفاع بالسلاح عما يملكه.

يظهر من خلال هذا ان الطريق الوحيد، هو الدفاع عن سيادة الصحراء الغربية مهما كان العدو قويا.

اليوم، في الكركرات، يظهر الشعب الصحراوي أن صبرهم قد نفد في وجه منتهك شرس لحقوق الإنسان مثل النظام الملكي المغربي.

 

«تابعنا عبر قناتنا في  YOUTUBE»

[ratemypost]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

قد يعجبك ايضا

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More