هل تقف الإمارات وراء فوضى عبير موسى في تونس؟

0

شهدت تونس مؤخرا حالة كبيرة من الفوضى السياسية والتوتر، جراء ما فعلته  عبير موسى النائبة ورئيسة كتلة الحزب الدستوري الحر بالبرلمان، وتعطيلها لجلسات المجلس أكثر من مرة بطرق مستفزة تمثل اعتداء على الديمقراطية وإهانة لكل التونسيين.

وكان لافتا مشهد اعتداء النائب بالبرلمان الصحبي صمارة، على عبير موسى، وصفعها على وجهها.

وتلا ذلك اعتداء ثاني على نفس النائبة من قبل رئيس كتلة ائتلاف الكرامة سيف الدين مخلوف، خلال جلسة التصويت على مشروع اتفاقية شراكة بين الحكومة التونسية وصندوق قطر للتنمية.

وأثار الأسلوب الذي اتبعته كتلة الدستوري الحر في البرلمان، استياء العديد من النواب، خصوصاً نواب حركة النهضة وائتلاف الكرامة.

هل للإمارات دوراً بما فعلته عبير موسى

وزادت التساؤلات حول الأهداف الحقيقية وراء هذا التحرك الفوضوي لعبير موسى وحزبها، ضد الاتفاقية بين تونس وقطر.

وخصوصاً أنها معروفة بعلاقاتها الجيدة مع دولة الإمارات متهمة بتلقي تمويلات ودعم إعلامي واسع منها.

الاتفاقية بين تونس وقطر

وكان مجلس النواب التونسي قد صادق بتاريخ 30 يونيو 2021، على مشروع قانون أساسي يتعلق بالموافقة على اتفاقية مقر بين حكومة الدولة التونسية وصندوق قطر للتنمية، حول فتح مكتب لصندوق قطر للتنمية في تونس.

وتتنزل هذه الاتفاقية في إطار التعاون الثنائي بين تونس ودولة قطر، من أجل النهوض بالعمل التنموي.

وذلك من خلال وضع آليات لتمويل المشاريع التنموية في تونس، وتوفير الدعم الفني وتعزيز القدرات بخصوص المشاريع التي يمولها أو يستثمر فيها صندوق قطر للتنمية بتونس، بحسب نص الاتفاقية.

اقرأ أيضاً: نائب تونسي يعتدي بالضرب على عبير موسى تحت قبة البرلمان (فيديو)

وتهدف هذه الاتفاقية إلى فتح مكتب لصندوق قطر للتنمية بتونس، للمساهمة في تمويل مشاريع تنموية، ومنح التسهيلات اللازمة لإنجاز هذه المشاريع.

علاقات قطر وتونس تقلق الإمارات

ويأمل مراقبون في أن يعود تحسن العلاقات مع قطر بالنفع على البلاد على جميع المستويات، وخصوصاً الاقتصادية والمشاريع التنموية والتطويرية، التي تهدف إلى تحفيز سوق العمل في تونس.

وفتح آفاق جديدة للشباب عبر تمويلات صغيرة ومتوسطة لأصحاب المشاريع الصغرى والمتوسطة خصوصاً.

لكن الصورة الإيجابية التي تبدو عليها الاتفاقية، لما ستحمله من نفع متبادل للطرفين الموقعين عليها، لم تلق رضا وقبولاً من كل الأحزاب والنواب والفاعلين السياسيين في البلاد، وخاصة عبير موسى زعيمة الحزب الدستوري الحر، المتهمة حسب النائب محمد عمار، رئيس كتلة الديمقراطية في البرلمان، بتلقي الدعم من دولة الإمارات.

واتهمت عبير موسى حركة النهضة “ببيع تونس إلى قطر”، من خلال إصرارها على المصادقة على اتفاقية اعتبرتها ” تمس السيادة الوطنية”.

عبير موسى تعمل لصالح سفارة الإمارات بتونس

وتشير تقارير إعلامية كثيرة لتورّط عبير موسى “في أجندة للتشويش على الانتقال الديمقراطي، وخدمة جهات أجنبية تستهدف المسار الديمقراطي في تونس، وتحديداً الإمارات العربية المتحدة”.

وفي السياق نفسه، وجّهت سامية عبو، البرلمانية والقيادية في حزب التيار الديمقراطي، خلال جلسة عامة برلمانية، اتهامات لعبير موسى بأنها تقدم “خدمة مدفوعة الأجر للإمارات”، مطالبة بفتح تحقيقات في تمويلات الحزب الدستوري الحر.

جدير بالذكر في هذا الإطار أن سفير الإمارات بتونس سبق أن حضر ندوة صحفية للحزب الدستوري الحرّ، خُصّصت لعرض برنامجه الاقتصادي والاجتماعي، انتظمت بتاريخ 26 أبريل 2019.

وهو ما أثار ساعتها جدلاً كبيراً واستياء واستنكار عديد السياسيين والناشطين ورواد مواقع التواصل الاجتماعي.

وقد طالب حينها القيادي في التيار الديمقراطي غازي الشواشي وزارة الخارجية التونسية بـ”معاينة هذا التجاوز الخطير، ودعوة السفير المذكور للتنبيه عليه، ومطالبته بالاعتذار وعدم التدخل مستقبلاً في الشأن الداخلي للدولة التونسية”.

اقرأ أيضاً: عبير موسى تواصل مخطط التخريب بدعم إماراتي وهذا ما فعلته بسبب اتفاقية مع قطر (شاهد)

إلى ذلك، تم بتاريخ 1 يونيو 2017، نشر وثيقة بعنوان “الاستراتيجية الإماراتية المقترحة تجاه تونس”، صادرة عن “مركز الإمارات للسياسات”، تضمنت هذه الوثيقة إشارة للحزب الدستوري الحر، على أساس أنه “يضم المجموعات التي لا تزال تحافظ على الوفاء للرئيس السابق بن علي”.

ويطرح الحضور المستمر للإمارات، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، في تفاصيل الحياة السياسية التونسية، عدة تساؤلات عن طبيعة الدور الذي تلعبه هذه الدولة الخليجية في تونس، عبر ذراعها السياسية المتمثلة في الحزب الدستوري الحر.

“فرق تسد” سياسة إماراتية جديدة لتدمير تونس

ويشار إلى أن “فرق تسد” أصبحت السياسة المتبعة للإمارات بعد فشل بيدقها الرئيسي عبير موسي، في إفشال المسار الديمقراطي في تونس الثورة.

والمعروف أن الإمارات منذ فترة تعمل على “توتير” المشهد السياسي المتأزم في البلاد، عبر تأجيج الأوضاع الداخلية وبث الفرقة والفتنة  بين التونسيين في محاولة لضرب المسار الديمقراطي.

حرب الصلاحيات تتصاعد في تونس

وفي هذا السياق قال موقع المراقب التونسي، إن حرب الصلاحيات تتصاعد بين رئاستي الحكومة والجمهورية في ظل تأجيج الخلاف من قبل قوى الثورة المضادة في الداخل والخارج وأبرزها الامارات عرّابة الانقلابات في بلدان الربيع العربي.

وتسعى الإمارات من خلال بيادقها في الشارع التونسي وأبرزهم الحزب الدستوري الحر لتركيع مؤسسات الدولة وزرع الفرقة بين طبقة السياسية.

ولا تفوت الإمارات الفرصة لتجييش أذرعها لضرب استقرار تونس وافشال أول تجربة ديمقراطية ناجحة في الوطن العربي، وتكرار السيناريو الدموي المصري في البلاد.

تمويلات ضخمة

وقال رئيس الكتلة الديمقراطية في مجلس النواب محمد بن عمار، إنه يملك معلومات وأدلة تؤكد تلقي عبير موسي زعيمة الحزب الدستوري الحر، تمويلات ضخمة من رجال أعمال، فضلاً عن دعم الإمارات لها بشكل خارج عن القانون.

وكشفت مصادر مطلعة لموقع “المراقب التونسي” عن زيارة سرية ستنظمها عبير موسي زعيمة الحزب الدستوري الحر الأسبوع المقبل إلى دولة الإمارات العربية، للاجتماع بمسؤولين إماراتيين.

وأفادت المصادر الموثوقة أن عبير موسي، ستجتمع برجالات المخابرات الإماراتية لاطلاعهم على الأوضاع التونسية. ومستجدات الأزمات السياسية التي تعصف في البلاد، مثل أزمة التحوير الوزاري، والخلافات بين رئيس الجمهورية قيس سعيد ورئيس الحكومة هشام المشيشي.

وبيّنت المصادر أن عبير موسي تتلقى تعليمات بشكل مستمر من رجال المخابرات الإماراتية. ترسم لها مخططات محدثة. لقيادة الثورة المضادة، التي تهدف لإنهاء كافة ما انتجته الثورة التونسية، وأبرزها الديمقراطية.

فيما حذّر الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي من صراع مذهبي عقائدي وديني ومحاولات اقتسام دول وقوى ولوبيات لتونس، قائلا أن كل المخابرات ترتع في البلاد.

واعتبر الطبوبي في ندوة سنوية لإطارات قطاع الصحة لجهة تونس بعنوان الانتماء إلى اتحاد الشغل ”عقيدة”، أن الصراع المحموم في الدولة أضر بها في علاقتها بالمانحين الدوليين. منتقدا نشر مراسلات مؤسسات الدولة على مواقع التواصل الاجتماعي.

اقرأ أيضاً: “العربية” فبركت المظاهرة كعادتها وعبير موسى أغمي عليها أمام البرلمان التونسي

ويرى مراقبون أن الطبوبي كان يشير في تصريحاته إلى الحزب الدستوري الحر الذي ينفذ مخططات تضعها المخابرات الإماراتية لضرب استقرار تونس وديمقراطيتها. ويحاول تغليب الثورة المضادة لإنهاء مكتسبات الثورة التونسية عام 2011.

استثمار الأزمة الاقتصادية

وسبق لرئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي، المدعومة اماراتيا، استثمار الأزمة الاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها البلاد مؤخرا والتي تعمقت نتيجة تداعيات أزمة كورونا.

فقد استغلت أحلام الشباب المعطل عن العمل ودموع العمال الذين فقدوا مواطن شغلهم مؤخرا بسبب أزمة كورونا للدعوة لإسقاط الحكومة وحل البرلمان.

عبير موسي أججت الشارع التونسي واستغلت خبرتها المخابراتية للتغلغل في الأحياء الشعبية واشعال الاحتجاجات الشبابية ضد الوضع الاقتصادي الصعب.

استثمار الأزمة السياسية

وسعت عبير موسي لاستغلال الأزمة بين رأسي السلطة في البلاد لتمهيد الطريق أمام الانقلاب الإماراتي في البلاد على شاكلة ما حصل في مصر.

فقط خصصت الامارات لعبير موسي منصات اعلامية لنقل المؤتمرات الصحفية لحزبها وتدخلاتها في البرلمان مباشرة، بالإضافة لاستضافتها يوميا في البرامج الاعلامية على القنوات الاماراتية والسعودية.

وساهم كل هذا في تصدير عبير موسي للمشهد السياسي وتقديمها في صورة المرأة القوية وصاحبة الكاريزما والواعية بخطورة الوضع الاقتصادي والتي تسعى للبحث عن حلول لإيجاد مخرج للأزمة.

الامارات وجدت ضالتها التي كانت تبحث عنها منذ نجاح الثورة. فعبير موسي تمثل حصان الإمارات التخريبي في تونس.

لذلك جندت كل الأموال والطاقات الاعلامية والمخابراتية لدعمها وصعود اسمها في الساحة السياسية، مقابل تشويه كل الوجوه السياسية المنافسة لها.

وكانت مجلة ” إيكونوميست“، نشرت تقريراً عن زعيمة الحزب الدستوري الحر، عبير موسى، والمعروف قربها من حكام الإمارات ومستشارهم الامني محمد دحلان، قالت خلاله إن التونسيين باتوا يتجمعون حولها لأنها تذكرهم بالماضي الذي تزعم أنه كان جميلا. حسب قولها.

مكبر الصوت: “التونسيون يتجمعون حول عبير موسي الدوغمائية” أو الدهماوية”

وتحت هذا العنوان كتبت المجلة عنوان تقريرها قائلة إن موسى لا تقدم حلولاً بل صوراً من الماضي الذي تحذف منه تاريخ القمع. الذي مارسه نظام زين العابدين بن علي الذي تحن إليه. ومع ذلك هناك من يصدقها ويؤمن بنظريات المؤامرة التي لا تتوقف عن التفوه بها وبخاصة الربيع العربي الذي أطاح برئيسها المحبوب.

وبدأت المجلة بالقول “خديجة، مثل الكثير من التونسيين تؤمن أن الحياة كانت أفضل قبل الثورة التي أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي. الديكتاتور في 2011. وبالتأكيد فهناك حرية أكثر لكن الديمقراطية لم تجلب الازدهار، فلا يزال التضخم والفساد والبطالة. وخديجة البالغة من العمر 50 عاما بدون عمل ولكنها تأمل بأن تغير عبير موسي ” وقالت “إنها تتحدث عن الشعب”.

زعمت موسي أن الثورة كانت “مؤامرة” أشرفت عليها دول أجنبية، في البداية قالت إن “الأوروبيين والأمريكيين والصهاينة” هم المتآمرون، لكنها اليوم تتهم قطر وتركيا. حسب ترجمة القدس العربي.

ومنذ فوزها بمقعد في البرلمان التونسي عام 2019 صنعت موسي لنفسها اسما من خلال الانفعالات والانفجارات الشعبوية. وزعمت أن الثورة كانت “مؤامرة” أشرفت عليها دول أجنبية، في البداية قالت إن “الأوروبيين والأمريكيين والصهاينة” هم المتآمرون. لكنها اليوم تتهم قطر وتركيا.

وعندما لا يكون لديها نظريات مؤامرة توجه حنين التونسيين إلى النظام والاستقرار النسبي في عهد ابن علي. وهو ما زاد من شعبيتها، ولو عقدت انتخابات اليوم لفاز الحزب الدستوري الحر الذي تقوده. والحزب هو خامس أكبر الأحزاب في البرلمان الذي تقول موسي إنه محطم.!

تابعوا قناتنا على يوتيوب لمشاهدة كل جديد

أضغط هنا وفعل زر الاشتراك

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More