عبر ناشطون فلسطينيون عن غضبهم واستيائهم الكبير من الحوار الذي أجراه رئيس المكتب السياسي لحركة مع ” الإسرائيلية، وهي السابقة الأولى من نوعها، مؤكدين على عدم اقتناعهم ببيان الحركة الذي نفى علم “السنوار” بحقيقة الصحفية التي أجرت الحوار معه.

 

وفي هذا السياق، اعتبر الناشط محمد الشيخ يوسف، أن تصريح حركة حماس بعدم معرفتها حقيقة الصحفية التي أجرت الحوار ولصالح أي صحيفة يمثل مصيبة كبرى، مشيرا إلى ان الأمر يمثل اختراقا أمنيا كبيرا ويدل على فشلها في التحري عنها أو أن تحرياتها كانت معدومة أصلا.

 

وقال “يوسف” في تدوينة له عبر صفحته في “فيسبوك” رصدتها “وطن”:”تبرير أن مكتب السنوار لم يكن يعرف أن المقابلة معه لصالح صحيفة إسرائيلية هو مصيبة أكبر من معرفتهم. ببساطة “أكبر راس” في البلد دخل عليه لا يعرف من هي ولمن تتبع، وهذا خرق أمني يعتبر. ويدل على فشل تحرياتهم أو انعدامها أصلاً”.

 

وأضاف قائلا:”يعني إذا بيعرف فتلك مصيبة، وإذا ما بيعرف، عليه العوض ومنه العوض فتلك مصيبتان”.

 

 

من جانبه، شن الناشط السياسي والكاتب الفلسطيني إبراهيم حمامي هجوما حدا على يحيى السنوار، مؤكدا على أن ما يهمه هو محتوى الحوار بعيدا عن جنسية الصحفية أو لمن تعمل، معتبرا أن ما ذكره “السنوار” في الحوار يجعله كما الرئيس الفلسطيني الراحل ولكن بثوب إسلامي.

 

وقال في تدوينة له عبر “فيسبوك”:”السنوار كان يعلم هوية الصحيفة التي تجري معه اللقاء حسب ادعاء الصحيفة”.

 

وأضاف “صحفية اسرائيلية تقضي في غزة 5 أيام وتجري لقاء مع مسؤول حماس فيها”، مشيرا إلى ان الجميع يركز على الصحفية ولمن تعمل، موضحا أن الأهم هو محتوى اللقاء وما قاله السنوار ولمن يوجه خطابه”.

 

واختتم قائلا:”كأني ارى عرفات جديد لكن بثوب اسلامي!!”.

 

 

وكان زعيم حركة حماس يحيى السنوار قد صرح في مقابلة نادرة اجرتها معه صحفية ايطالية لصالح صحيفة “يديعوت أحرونوت” و”لا ريبوبليكا” الإيطالية ستنشر كاملة في عددها لنهاية الاسبوع  قائلا:” لا اريد مزيداً من الحروب”.

 

وردا على سؤال الصحفية الإيطالية فرانشيسكا بوري التي أجرت المقابلة معه في غزة بشأن موافقته على إجراء المقابلة الآن، ولصحيفة إسرائيلية، أجاب السنوار لأنه “يرى الآن فرصة حقيقية للتغيير”.

 

وأضاف أن “حربا جديدة ليست من مصلحة أحد، وبالتأكيد ليست من مصلحتنا”، متسائلا “من لديه الرغبة في مواجهة دولة نووية بمقلاع.. الحرب لن تحقق شيئا”.

 

وردا على سؤال تبادر بالنتيجة “ولكنك حاربت طوال حياتك؟”، أجاب السنوار “لا أقول أني لن أحارب، وإنما لا أريد مزيدا من الحروب. نريد نهاية للحصار”، مضيفا أن “التزامنا الأول هو العمل من أجل مصالح شعبنا، وحمايته، والدفاع عن حقوقه وحريته واستقلاله”.

 

وفي ظل حقيقة أن 80% من سكان بحاجة لمساعدات إنسانية، كما أن 50% منهم بحاجة لمساعدات غذائية، سألت الصحيفة السنوار عما إذا كان يتحمل المسؤولية عن ذلك، فأجاب أن المسؤولية يتحملها من أغلق الحدود، وليس من يحاول أن يفتحها مجددا.

 

وأضاف أن المسؤولية تقتضي أن يتعاون مع كل من يستطيع تقديم المساعدة في رفع الحصار المفروض على قطاع غزة، وأنه ضمن الوضع الحالي، فإن الانفجار بات لا مرد له.

 

وفي إجابته على السؤال بشأن وقف إطلاق النار، قال إن ذلك يعني “التهدئة التامة مقابل وقف الحصار”.

 

وعندما كررت السؤال “الهدوء مقابل الهدوء؟”، أجاب أن “الهدوء مقابل الهدوء ووقف الحصار”.

 

وأشارت المراسلة إلى أن حركة حماس تحتجز مواطنين، وهما أفراهام مانغيستو وهشام السيد، وجثتي جنديين إسرائيليين، هدار غولدين وأورون شاؤول. وفي هذا السياق وجهت سؤالا للسنوار حول مدى أهمية بند تبادل الأسرى في أي اتفاق لوقف إطلاق النار.

 

ورد السنوار بالقول إن “ذلك مسألة أخلاقية وليست سياسية”، وإنه يرى في ذلك واجبا، وسيبذل كل جهوده للإفراج عمن لا يزالون في السجون.

 

وفي إجابته على السؤال حول ماذا سيحصل في حل فشل وقف إطلاق النار، قال السنوار إن الاتفاق ليس قائما اليوم، وإن حركة حماس وكل الفصائل الفلسطينية على استعداد للتوقيع عليه.

 

وأضاف “سندافع عن أنفسنا في حال تعرضنا للهجوم.. وستكون هناك حرب أخرى، وعندها، وبعد عام، ستأتين إلى هنا، وسأقول لك مرة أخرى إن الحرب لن تحقق شيئا”.

 

وفي أعقاب ردرو الفعل الغاضبة، نفى يحيى السنوار، الخميس 4 أكتوبر/تشرين الأول 2018، أن يكون قد أدلى بتصريحات لصحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية.

 

قال مكتب السنوار، في بيان له، إن الصحافية التي أجرت المقابلة ادعت أنها لصالح صحيفتي لا ريبوبليكا الإيطالية والغارديان البريطانية.

 

وأضاف مكتب السنوار في بيانه: “تحريات (قسم) الإعلام الغربي في الحركة أثبتت أن الصحافية ليست إسرائيلية»، مُعرباً عن أسفه «لعدم احترام الصحافية لمهنتها”.

 

وأضاف: “على ما يبدو فقد باعت اللقاء لصحيفة يديعوت أحرونوت، وحرَّفت بعض المضامين، ليبدو اللقاء وكأنه تم لصالح صحيفة إسرائيلية”.

 

ولفت مكتب السنوار إلى أنه “يحتفظ بحقه في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق هذه الصحافية ومقاضاتها”.