تزامنا مع قرب حلول ذكرى “” ودخول شهر محرم، وجه السياسي التونسي ورئيس حزب “تيار المحبة” نصيحة أخوية للمسلمين من المذهب الشيعي، داعيا إياهم لعدم شج الرؤوس “” أو الظهور باعتباره إثما كبيرا ويؤجج الكراهية بينهم وبين .

 

وقال “الحامدي” في تدوينة له عبر حسابه بموقع التدوين المصغر “تويتر” رصدتها “وطن”:” مسلمون. ونصيحتي لأخي المسلم الشيعي: لا تشج رأسك أو ظهرك في محرم، واعلم أن التنادي بالثأر للإمام الحسين إثم كبير وباطل ولا يجوز، وأن الهدف الوحيد منه تأبيد الكراهية بين السنة والشيعة، بينما الواجب دعم الأخوة بينهم.”

 

وأضاف قائلا:”الإسلام دين العفو والسماحة والمحبة لا دين الثأر والكراهية.”

 

وتتوشح جموع الشيعة في المواكب الحسينية في ليلة العاشر من شهر محرم، وقبل ساعات من صبيحة ذكرى مقتل الإمام الحسين في واقعة الشهيرة سنة 61 هجرية، باللباس الأبيض إيذانًا بالبدء في “التطبير”.

 

وما إن يبدأ قارئ المقتل الحُسيني باسترجاع مشهد واقعة “” أو معركة “كربلاء” كما يطلق عليها الشيعة، يبدأ الرجال شبابًا وشيبًا وحتى الأطفال، في قرع الطبول بضرب الرؤوس باستخدام آلة حادَّة كالسيف أو أي أداة حادة تُسيل الدماء، من أجل استشعار آلام الحسين بن عليّ وأهل بيته.

 

و”التطبير” أو “الإدماء”، هو شعيرة دينية عند المسلمين الشيعة الإثنى عشرية ضمن الشعائر المسماة بالشعائر الحسينية، التي تقام من أجل استذكار معركة كربلاء والقتلى الذين قتلوا في هذه المعركة، كالإمام الحسين بن علي وأخيه العباس.

 

وتستخدم في “التطبير” سيوف وقامات أو أي أدوات حادة أخرى، فيضرب المطبرون رؤوسهم بهذه الأدوات لإحداث جرح لإسالة الدماء من الرأس، ويردد المطبرون أثناء التطبير كلمة حيدر التي تشير إلى الإمام علي بن أبي طالب الذي توفي بضربة سيف وجهها إليه عبد الرحمن بن ملجم في صلاته.

 

وتخرج مواكب “التطبير” عند الشيعة في ذكرى “عاشوراء” و”الأربعين”، وأحياناً في ذكرى ليلة وفاة علي بن أبي طالب، وليلة ذكرى وفاة فاطمة الزهراء.

 

ويستند الشيعة في تطبيق هذه الشعيرة إلى الرواية عن السيدة زينب بنت الإمام علي رضي الله عنه، عندما رأت رأس أخيها الحسين مقطوعًا وتسحق ضلوع صدره وعظام جسده حوافر خيول الأعوجية التي قاد فرسانها حاكم الكوفة عبيد الله ابن زياد، ضربت رأسها بمقدم محمل الناقة التي كانت عليها فسال الدمُ من جبهتها.

 

هذه الرواية بالرغم من عدم وجود مقابل لها في كتب أهل السنة المعتمدة، بقيت محل خلاف بين علماء الشيعة أنفسهم حين رواها محمد باقر المجلسي في كتابه “بحار الأنوار”، الذي يشكك في قوة أحاديثه علماء شيعة معاصرون مثل أحمد الكاتب وغيره.

والحقيقة غير المُعلنة، أن العديد من كبار علماء الشيعة والمراجع الدينية الشيعية، يقفونَ ضدّ هذه الممارسة تحديدًا، إلا أن مواقفهم إما أن تغفل أو يتم تجاهلها عمداً.

 

ومن بين هذه المواقف الرافضة لـ”التطبير”، رأي السيد محمد الأمين العاملي في رسالته الشهيرة “التنزيه في تنقية الشعائر الحسينية”، كذلك ينقل عن الإمام الخميني منعه لـ”التطبير”، لكنّ البعض يرى أنَّه منعها فقط في ظروفٍ معيَّنة لعدم مواءمتها لممارسة هذه الشعيرة.

 

والعديد من علماء ومراجع الشيعة المعاصرين، يحرِّمونها بينما يفضل البعض منهم السكوت ومحاولة التزام الحياد.