أزاح “ابن نايف” من طريقه.. هكذا راهن “كوشنر” على “ابن سلمان” وتحدى المخابرات وكبار المسؤولين وعمل على ترقيته

كشف كتاب “الخوف: ترامب في البيت الأبيض” لمؤلفه بوب وودوارد الذي سبق وكشف فضيحة “ووترغيت”، أن جاريد كوشنر صهر الرئيس الامريكي دونالد ترامب تحدى المخابرات عدد من المسؤولين الأمريكيين ودافع بشدة عن ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، في أوائل عام 2017 باعتباره الشخصية الأكثر أهمية في المملكة العربية السعودية.

 

وأكد الكتاب الذي نشر الأربعاء وحقق نسبة مبيعات ضخمة تجاوزت المليون نسخة، ويتحدث عن رئاسة ترامب، أن جاريد كوشنر عمل على تشجيع التحالف بين إسرائيل والسعودية، وفي بعض الأحيان وقف ضد نصيحة كبار المسؤولين الآخرين في البيت الأبيض.

 

ووفقا لما نشره “وودوارد” فقد بدأت جهود كوشنر في الأشهر الأولى من إدارة ترامب في أوائل عام 2017.

 

وقال الكاتب إن صهر ترمب، كوشنر، وكبير مستشاريه كان أول من اقترح أن الرحلة الخارجية للرئيس يجب أن تتضمن محطتين: السعودية وإسرائيل. وكانت الفكرة هي توجيه رسالة حول التزام الولايات المتحدة بإقامة علاقات أوثق بين الدولتين، وهما خصمان إقليميان لإيران.

 

وكتب “وودورد” أن كوشنر ناقش المسألة مع ديريك هارفي، وهو عقيد عسكري متقاعد كان مسؤولاً عن سياسة الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي في خلال السنة الأولى لرئاسة ترامب.

 

وقال “هارفي” لـ”كوشنر” إن اختيار الرياض أول عاصمة أجنبية سيزورها الرئيس دونالد ترامب “ستلائم تماماً ما نحاول القيام به، ونؤكد من جديد دعمنا للسعوديين، وأهدافنا الإستراتيجية في المنطقة”.

 

ويضيف “وودوارد” أن التفكير كان أن “جعل السعودية أول رحلة رئاسية يمكن أن يقطع شوطا طويلا للإشارة إلى أن إدارة ترامب لديها أولويات جديدة. قمة في السعودية ستفيد أيضا إسرائيل. كان لدى السعوديين والإسرائيليين، وهم خصوم إيران لفترة طويلة، علاقات مفتوحة ومهمة في الخفاء”.

 

وأكد “وودوارد” على أن خلافًا نشأ بين كوشنر ومسؤولين أمريكيين كبار آخرين حول من هو الشخصية الأكثر أهمية للعمل في السعودية، بعد أن كشف أن كوشنر لديه علاقات قوية مع أعلى المستويات في الحكومة الإسرائيلية، بما في ذلك رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

 

وقال “وودوارد” إنه في الوقت الذي يعتقد فيه كبار مسؤولي الاستخبارات الأمريكية أن الأمير النافذ الأكثر تأثيراً كان ولي العهد آنذاك، محمد بن نايف، فإن كوشنر كان لديه قراءة مختلفة للوضع. وأشار الكاتب إلى أنه فور بدء كوشنير مزاولة عمله في البيت الأبيض نسج علاقات جيدة جدا مع القيادة الإسرائيلية. وكوشنير هو أميركي يهودي، ينتمي لعائلة ثرية ويمينية ويحمل أفكارا داعمة لإسرائيل بدون أية قيود.

 

ووفقا للكتاب الجديد، فإنه بعد فترة قصيرة من بدء كوشنير دفع فكرة زيارة ترامب للسعودية، دخل في سجال مع مسؤولين كبار في إدارة ترامب حول هوية الشخص الذي ينبغي أن يكون حلقة الوصل بين الولايات المتحدة والسعودية. ويقتبس “وودوارد” أقوال مسؤولين في أجهزة الاستخبارات الأميركية قولهم إن المسؤولين في هذه الأجهزة رشحوا الأمير محمد بن نايف، ولي العهد في حينه، كي يكون حلقة الوصل، لكن كوشنير دفع بسياسة “خطيرة”، تقضي بترقية ولي ولي العهد حينذاك، محمد بن سلمان.

 

“أخبر كوشنر هارفي أنه كان لديه معلومات مهمة وموثوقة مفادها أن مفتاح السعودية كان نائب ولي العهد، وهو محمد بن سلمان صاحب الشخصية الكاريزمية البالغ من العمر 31 عاماً والمعروف باسم MBS”، كما كتب وودوارد. ولكن بعض رؤساء المخابرات في العاصمة لم يوافقوا على ذلك.

 

وكتب “وودوارد”: “كانت الرسالة منهم، أن الأفضل لكوشنر أن يكون حذراً….فالرجل الصلب الحقيقي هو ولي العهد الحالي، محمد بن نايف، 57 عاما، الذي كان يعرف باسم MBN. وكان لابن أخ الملك الفضل، على رأس وزارة الداخلية، في تفكيك تنظيم القاعدة في المملكة. وإظهار المحاباة للأمير الشاب، محمد بن سلمان، من شأنه أن يسبب الاحتكاك في العائلة المالكة”.

 

ولام يحدد “وودوارد” المصادر الاستخبارية التي اعتمد عليها كوشنر لتقييمه أن سلمان كان أكثر بروزًا من ولي العهد آنذاك، محمد بن نايف. ومع ذلك، فهو يقول إنه، بناء على اتصالاته الخاصة في المنطقة وبالإسرائيليين، يعتقد العقيد “هارفي” أن “كوشنر كان على حق، فقد كان محمد بن سلمان هو المستقبل”.

 

وزعم الكاتب أن كوشنر وهارفي دفعا باتجاه عقد قمة كبرى في السعودية في خلال زيارة ترامب، ورأوا في هذا طريقا لإعادة العلاقات الأمريكية – السعودية إلى مركز السياسة الخارجية الأمريكية ، وأن محمد بن سلمان أصبح نقطة الاتصال الرئيسة لتنظيم زيارة الرئيس ترامب.

 

كتب وودوارد أن وزير الدفاع جيمس ماتيس كان متشككا بشأن اقتراحات كوشنر، وكذلك كان هناك مسؤولان آخران بارزان في الإدارة: وزير الخارجية، ريكس تيلرسون، ومستشار الأمن القومي آنذاك، ماكماستر (الذي كان رئيسا لهارفي)، وكلاهما، مع الجنرال ماتيس، لديهما خبرة واسعة في العمل في الشرق الأوسط.

وقد بدأ كوشنير وهارفي يعملان بشكل مباشر مقابل بن سلمان على تنظيم زيارة ترامب للرياض، رغم الشكوك التي عبر عنها ماتيس وماكماستر وتيلرسون إزاء زيارة كهذه. ودعا كوشنير بن سلمان إلى زيارة واشنطن، في مارس 2017، واستقبل بشكل غير مألوف، حيث شارك في مأدبة غداء مع ترامب في البيت الأبيض. وكتب وودوارد عن ذلك “أن هذا كان خرقا للبروتوكول السياسي، الأمر الذي أثار غضبا في وزارة الخارجية الأميركية وفي وكالة المخابرات المركزية. ومأدبة غداء في البيت الأبيض مع الرئيس ليس أمرا ينبغي أن يحدث خلال زيارة ولي ولي العهد، وهو منصب متوسط الأهمية”.

 

ووفقا لـ “وودوارد”، فإن هذه الزيارة لبن سلمان مهدت الطريق إلى حدثين دراماتيكيين حصلا في الأشهر الثلاثة التالية. الحدث الأول هو زيارة ترامب للسعودية، في أيار/مايو 2017، ووفقا لتخطيط كوشنير. وبعد ذلك مباشرة، إطاحة بن سلمان بولي العهد محمد بن نايف، وتنصيب بن سلمان وليا للعهد. وبعد أشهر قليلة، نفذ بن سلمان حملة اعتقالات واسعة للغاية ضد أمراء وأثرياء سعوديين، وشملت هذه الحملة نشطاء حقوق إنسان بارزين.

 

وكتب “وودوارد” أن تيلرسون وماتيس حاولا تحذير كوشنير من الاعتماد الزائد على بن سلمان. وقال تيلرسون إن لديه تجربة كبيرة في العمل مع السعوديين عندما كان يرأس شركة النفط الدولية العملاقة “أكسون – موبيل”، وأن “السعوديين ينثرون الوعود دائما، لكنهم يختفون عندما تحتاج توقيعهم”.

 

وقال ماتيس لكوشنير إن عليه أن يتعامل بحذر مع وعود بن سلمان فيما يتعلق بالتغييرات التي بإمكانه جلبها إلى السعودية والشرق الأوسط. لكن كوشنير تجاهل هذه التحذيرات.

قد يعجبك ايضا

التعليقات تخضع للمراجعة قبل النشر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.