في رد على تصريحات الجنرال الليبي المتمرد ، اتهمت صحف جزائرية صادرة اليوم الإثنين، الإمارات ومصر، بشكل مباشر بتحريك “حفتر” مثل دمية، لإطلاق مثل هذه التصريحات.

 

دمية في يد ابن زايد والسيسي

 

وقالت صحيفة “الشروق” الجزائرية، إن العسكري الليبي الذي منح لنفسه رتبة المشير، خليفة حفتر، هدد بالدخول معها في حرب بسبب “استغلالها الأوضاع الأمنية في ” و”تجاوز جنود جزائريين الحدود الليبية” على حد زعمه، معتبرة أن تصريحات حفتر الاستفزازية، تعتبر تحديا لجهود الوساطة التي تقوم بها ، بين فرقاء الأزمة الليبية التي طال أمدها، حيث سعت منذ اندلاع الأزمة في ليبيا، إلى بذل جهود لحلها، كما استقبلت العاصمة وفودا ليبية، من جميع الأطياف، للوصول إلى حل يرضي الجميع.

 

وأضافت الصحيفة أنها استفسرت أحد السياسيين الليبيين الكبار، بخصوص تصريحات حفتر، فقال إن هذا الأخير يريد أن يُظهر نفسه أنه الزعيم القوي، الذي يحمي جميع التراب الليبي في شرقه وغربه”.

 

وأشارت إلى أن السياسي الليبي، الذي تحفظ على ذكر اسمه، اعتبر أن ما تفوه به حفتر، مجرد مزايدات في حق الجزائر لا غير، وأن الجزائر لم تدخل أبدا ليبيا، طيلة السبع سنوات الماضية، وكان لها أن تدخل في ظل الأزمة التي نعيشها”، وأن كل ما نعلمه، يقول المتحدث ذاته، أن هناك انتشارا لأفراد الجيش الجزائري على طول الحدود الليبية، لحماية الداخل الجزائري، وهذا حق تتولاه المؤسسة العسكرية الجزائرية.

 

وأشار السياسي الليبي إلى أن “حفتر فتح للمخابرات المصرية والإماراتية وهذا ظاهر، وأن هذا « لا يحتاج إلى كثير من الفطنة لكشفه، لهذا يحاول تغطية سوءاته بالحديث عن وجود عسكري جزائري في ليبيا، وهو كلام عار عن الصحة”.

 

وذكر أن “حفتر موجود في الشرق الليبي، ومتمركز في الذي تسيطر عليها قواته، التي تسيطر كذلك على أجزاء من المنطقة الشرقية، باستثناء مدينة التي لم يضع يده عليها بالكامل”، موضحا أن “حفتر يحظى بدعم مصري – إماراتي – فرنسي، وأنه لولا هذا الدعم، لما كان له أن يبسط سيطرته على حي واحد في مدينة بنغازي”.

 

رد ليبي رسمي يصف بالسفيه

 

وقال التلفزيون الحكومي الجزائري إن « في ، اعتذرت عن التصريحات التي أطلقها الجنرال المتقاعد خليفة حفتر، والتي هاجم فيها الجزائر »، مؤكدا أن تلك التصريحات غير مسؤولة، فيما طمأن وزير الخارجية الجزائري، نظيره الليبي بأن العلاقات بين البلدين، لا يمكن أن تتأثر بمثل هذه التصريحات.

 

وأضاف التلفزيون الحكومي أن وزير الخارجية الليبي محمد الطاهر سيالة، اتصل هاتفيا بنظيره الجزائري عبد القادر مساهل، وأنه تبرأ خلال هذه المكالمة مما وصفه بـ“التصريحات غير المسؤولة لحفتر”، مؤكدا تمسك السلطات الليبية بمواصلة العمل على تقوية العلاقات التاريخية والقوية، التي تجمع الشعبين الشقيقين.

 

وأشاد وزير الخارجية في الحكومة الليبية المعترف بها دوليا، بدور الجزائر ومساهمتها الرزينة في إطار المسار الأممي لحل الأزمة الليبية، وهو دور معترف به من قبل المجتمع الدولي منذ بداية الازمة.

 

ومن جهته طمأن وزير الشؤون الخارجية عبد القادر مساهل نظيره الليبي، مشددا على أنه ليس بإمكان أي تصريح كان، ومن أي نوع المساس بالعلاقات القوية والاخوية بين البلدين، وأن الجزائر تواصل جهودها من أجل حل سياسي للأزمة الليبية، من خلال عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول واحترام سيادتها.

 

واعتبر ملاحظون أن هذا الرد الجزائري الرسمي عبر اعتذار وزير خارجية الحكومة الليبية، المعترف بها دوليا، جاء لـ”تصغير حفتر”، ووضعه في حجمه كـ “أمير حرب” و “زعيم ميليشيا” في منطقة في شرق ليبيا، البعيدة بآلاف الكيلو مترات غرباً عن الحدود مع الجزائر، و”تسخيف” زعمه بقدرته على نقل الحرب إلى الجزائر، التي لا تواجد لقوات تابعة له على حدودها.

 

من جهتها اعتبرت صحيفة « الوطن » الجزائرية والصادرة بالفرنسية، أن الاتهامات الصادرة عن حفتر غريبة، لأن السلطات الجزائرية معروفة برفضها التام والقاطع إرسال قوات إلى داخل تراب أي دولة أجنبية، صديقة كانت أو شقيقة، وأنها لم تحد عن هذا المبدأ أبدا، وأنه حتى لما كانت الجزائر ترسل مساعدات إنسانية إلى سكان المناطق القريبة من حدودها، لم تكن تفعل إلا بعد أخذ الضوء الأخضر من حكومة الوفاق الوطني.

 

واعتبرت الصحفية أنه ليس من حق “حفتر” أن يلوم الجزائر على الحذر الذي تتوخاه على مستوى حدودها، خاصة وأن ليبيا كدولة انهارت وعمت فيها الفوضى، وأصبحت مرتعا للجماعات الإرهابية، بدليل أن الإرهابيين الذين نفذوا الاعتداء ضد منشأة الغاز في تيقنتورين سنة 2013 جاءوا من ليبيا.

 

وتساءلت عما إذا كان السبب من هذه الاتهامات هو العمل على إضعاف الموقف الجزائري من الأزمة في ليبيا، علما أنها تعمل على إيجاد حل سلمي وتوافقي للأزمة الليبية، وأن بعض المراقبين يرون أن الهدف هو إبعاد الجزائر عن الطبخة التي يتم تحضيرها بخصوص الملف الليبي، الذي تتدخل وتتداخل فيه الكثير من الأيادي والأطراف.