أكدت وكالة “بلومبرغ” الأميركية المتخصصة في أخبار المال والاقتصاد في تقرير لها أن قرار العاهل السعودي بن عبد العزيز إلغاء طرح عملاق ” في الأسواق الدولية مثل صفعة لطموح ولي عهده ، وشككت في رؤيته مما دفعهم لسحب أموال تجاوزت الاموال التي تم ضخها قبل صدور القرار.

 

وقال التقرير الذي أعده نيتي إيدايو إسماعيل وفيليبي باتشيكو، إن “النشوة الابتدائية” المحيطة بوليّ العهد قد أفقدت أكبر بورصة عربية جاذبيتها في عيون الأجانب، بعد شهرين فقط من إدراجها على مؤشر MSCI للأسواق الناشئة، بخاصةٍ بعدما أفسحت سياسة ولي العهد المجال أمام الشكوك برؤيته الاقتصادية عقب تعليق طرح الاكتتاب الأولي لشركة “أرامكو”.

 

وأكد التقرير أن الخلاف الذي أشعله انتقاد كندا لسجن ناشطين حقوقيين سعوديين، قد أجّج مباعث القلق حيال سياسة “ابن سلمان” المتصاعدة وتأثيرها على تدفقات رؤوس الأموال.

 

وأوضح التقرير أن المستثمرين الأجانب سحبوا حتى الآن مبلغاً صافياً قدره 660.6 مليون ريال تعادل 176 مليون دولار أميركي من سوق الأسهم السعودية خلال الأسابيع الثمانية المنتهية في 16 أغسطس/آب الجاري، بعدما كانوا ضخّوا 153 مليون دولار في الأسابيع الثمانية التي سبقت إعلان إدراجها على مؤشر MSCI.

 

ونقلت “بلومبرغ” عن مدير الأموال في شركة “فيدورام آي.إس.بي”، مقرها دبلن، جون ديلاني، قوله إن “على المستثمرين أن يتبنوا نظرة بعيدة المدى تتجاوز 10 سنوات بشأن الإصلاحات (في السعودية)”.

 

كما نقلت عن رئيس دائرة الأبحاث في “المركز المالي الكويتي”، إم.آر. راغو، قوله إن “قرار تأجيل (طرح أسهم أرامكو للاكتتاب) له جوانب سلبية عديدة، كما أنه يلقي بظلال الشك حول قدرة السعودية على تمويل تلك الصفقة الطموحة التي كان يسعى ولي العهد لإطلاقها”.

 

وكانت وكالة “رويترز” قد فجرت مفاجأة من العيار الثقيل قبل أيام، حينما نقلت عن 3 مصادر قالت إنها “على صلة بالمطلعين على بواطن الأمور” في حكومة المملكة، إن الملك سلمان بن عبد العزيز حوّل اتجاه الدفة وأوقف خطة طرح أرامكو للاكتتاب.

 

وأفادت الوكالة بأن المملكة ظلت تستعد على مدار العامين الأخيرين لطرح حصة نسبتها 5 في المئة من شركة النفطالوطنية السعودية “أرامكو” في سوق الأسهم، مؤكدة أن المسؤولين تواصلوا مع البورصات الدولية والبنوك العالمية وأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب روج للخطة.

 

وكان من المنتظر أن يصبح إدراج “أرامكو” في البورصة الركيزة الأساسية في برنامج الإصلاح الاقتصادي في المملكة، إذ كان من المستهدف أن تبلغ حصيلته 100 مليار دولار ويمثل أكبر طرح عام أولي من نوعه على الإطلاق.

 

وقال مصدر طلب الحفاظ على سرية هويته، إن القرار جاء بعد أن التقى العاهل السعودي بأفراد في الأسرة الحاكمة ومصرفيين ومديرين كبار في قطاع النفط من بينهم رئيس تنفيذي سابق لشركة “أرامكو”، ودارت تلك المشاورات خلال شهر رمضان الذي انتهى في منتصف يونيو.

 

وصرحت المصادر أن الشخصيات التي حاورها الملك أبلغته أن الطرح الأولي لن يكون في صالح المملكة بل إنه قد يؤثر سلبا عليها.

 

وذكرت أن الهاجس الرئيسي لدى هذه الشخصيات تمثل في أن الطرح العام الأولي سيدفع “أرامكو” للإفصاح الكامل عن كل تفاصيلها المالية.

 

وبينت المصادر الثلاثة لرويترز أن أرامكو توقفت بحلول أبريل عن دفع الرسوم المستحقة لبعض البنوك مقابل عملها في تجهيز الصفقة.