مهند بتار يكتب: جدلية رقصة الكيكي في السعودية

2

ربما تعود رقصة العالمية إلى ما قبل زمن إختراع ، بل ربما تعود إلى ما قبل عصر إختراع العجلة الدوارة ، وهكذا فليس من العسير على أي منا أن يتخيل راكباً ما على بغلةٍ من العصر الحجري وقد نزل عن ظهر بغلته في لحظة إنشراح عابرة ليرقص إلى جوارها رقصة (إنشكاح) عابرة مستوحاة من روح وأرداف تلك الحقبة الغابرة . هذا جدّ واردٍ ، لكن ذلك الرقص الحجري القديم لم يحظ بالتوثيق والأرشفة والنقش على الجدران مثله مثل الكثيرة من البدع الإنسانية الهامشية التي لا تقدم ولا تؤخر وليس من شأن التأريخ البشري أن يلتفت إليها . إلا أن هذا التأريخ ذاته صار الآن من السعة والرحابة (والبلاهة) وطول البال وسِعة الذمة بحيث يمكنه أن يستوعب كل تفاهات بني آدم ليصل إلى حد أن يتمفصل (مثلا لا حصراً) إلى : ماقبل تحدي ومابعد تحدي ، أو إختصاراً (ق . ك ، ب . ك) !.

 

وما دام الشيء بالشيء يذكر ، فبالأمس فقط ضجت وسائل (التأريخ الإجتماعي) الضّادية بتفاصيل وتداعيات الواقعة الكيكية الأولى من نوعها في التاريخ المدَوّن ، وملخص هذه الواقعة أن فتاة سعودية جرّبت أن تستثمر بعضاً من موهبتها الفنية في مشروع الإنفتاح العلماني السلماني وذلك بأن رقصت رقصة الكيكي وبثت فعاليتها الكيكية عبر اليوتيوب على الملأ السعودي ، فما كان من السواد الأعظم من هذا الملأ إلا أن هجم عليها (هاشتاجياً تويترياً) هجوم الضواري ليذبحها فيقطعها فيتبلها فيطبخها فيأكلها في خضمّ حفلة جماعية وحشية صاخبة ، ولم تنته هذه الحلفة حتى بعد أن إنتهت بقايا هذه الفتاة المسكينة في الزنزانة حين ألقت الشرطة القبض عليها بدعوى إرتكابها جريمة الرقص الكيكي في الهواء الطلق ، ولأن أحداً لا يعرف إلى الآن ما هي عقوبة الجريمة الكيكية في القانون الجنائي السعودي فقد إنبرى الهاشتاجيون والتويتريون السعوديون ، وكلّ حسب مقدار شماتته وحجم ساديّته وعمق إزدواجيته ومدى نفاقه لإصدار الأحكام الملائمة بحق هذه الفتاة (المجرمة) ، غير أن أحداً منهم لم يكلف نفسه عناء التساؤل العلني البريء عما إذا كان إشهار رقصة الكيكي على شاشات التواصل الإجتماعي هو من المحظورات أم المباحات في دستور المشروع الإنفتاحي العلماني السلماني ، لكن ، ولأن هناك فحلاً سعودياً رقاصاً إسمه مانع بن شلحاط قد سبق له أن كان المبادر الأول إلى إشهار رقصة الكيكي على الملأ اليوتيوبي السعودي دون أن يسحله العسس إلى الزنزانة ، فهذا مما فتح الباب أمام تساؤل مشروع آخر عما إذا كان حق إشهار رقصة الكيكي مقصوراً على الذكور السعوديين دون الإناث السعوديات ، على إن أمراً كهذا يتعارض مع مبدأ المساواة الإهتزازية الذي تقره شرائع حقوق الخصر الراقص الأممية ، تلك التي تنسحب دون تمييز على الإناث والذكور على حد سواء ، ما وضعَ العلمانية السلمانية الفتيّة أمام حرجٍ بالغٍ ما كان له داعٍ من الأساس لو أن القائم بأعمال التشريعات العلمانية في بلاد الحرمين كان قد أقدم على تحديث جدول الرقصات الأنثوية وكذا الذكورية المسموحة والمتماشية مع التعميم الإنفتاحي العصراني التدريجي السعودي ، سيّما وإن تلك التشريعات المتقادمة كانت قد حددت سلفاً (كسقف أعلى للرقصات المباحة) عتبة الرقص الشرقي لجهة الإناث وعتبة فادي آخر أزواج المرحومة الشحرورة صباح لجهة الذكور ، أما وقد تخطت الفتاة المنكوبة سقفها ومن قبلها تخطى الفاتح الكيكي مانع بن شلحاط سقفه ليصلا إلى عتبة المغني الكندي (دريك) فهذا مما يُعدّ حرقاً للمراحل الإنفتاحية التدريجية وقفزاً مباشراً إلى نواميس درب التبانة المعنية بالرقص الكوني على أنغام الإنفجار العظيم (البنغ بونغ) ، تلك النواميس التي تنص الفقرة الرابعة منها على أن (من يزرع الهشّـكْ بشّــكْ لن يحصد به سوى الكيكي) ، وهذا ما يحتم على المشرع العلماني السعودي أن يعيد صياغة التشريعات الخاصة بالحركات الإهتزازية الأنسية بحيث تخلص منسجمة قلباً وقالباً مع مشاعية رقصة الكيكي السرمدية ، فلا يعود هنالك (سعودياً) تمييز فاضح بين فحل من العصر الحجري يرقص الكيكي بموازاة بعيره وأنثى من العصر الحالي ترقص الكيكي إلى جانب سيارتها ، أو بين هذين وروبوت من العصر القادم يرقص الكيكي قبالة مركبته الفضائية في منطقة إنعدام الجاذبية فوق مدينة (نيوم) المستقبلية .

 

قد يعجبك ايضا
  1. م عرقاب الجزائر يقول

    كان الأحرى بهم أن يذبحوا من حبس المفكرين والدعاة وأصحاب الرأي بلا جريرة؟!،الحوالي ،العودة ،الغامدي،وغيرهم كثر؟!،ألا يستدعي الظلم المسلط على هؤلاء هجوما هشتاغيا عنيفا؟!،أم للهجوم الهشتاغي نواميس وحدود وأعراف؟!،فهل مرد عدم استصدار هاشتاغ بذلك هو الخوف من أن يزعل الأمير؟!،مثلما زعل الإنقلابي على هاشتاج ارحل؟!،غريب أمر الهاشتجة يهتزون بمقياس 10درجات على سلم ربشتر لرقيقة رقصت رقصة مجون أوحبور؟!،لكن لم يهتزوا قيد أنملة وهم يرون سادتهم يرقصون رقص الفجور وهم يبيعون قدس الأقداس ويعقدون صفقات رقصات القرن الموسومة بالذل والهوان؟!،أوليس منح الحاج أبي ترامب حمل بعير من ثروات الأمة كفيل بإحداث هزة هاشتاجية تعادل مفعول أم القنابل الأمريكية أو أب القنابل الروسية أو حتى مفعول قنبلتي هيروشيما وناقازاكي مجتمعتين؟!،يهتزون لانحراف فرد مجهول الهوية ويسكنون لانحراف السادة والقادة والكبراء المعلوم هوياتهم وهواياتهم التي هي أشهر من نار على علم؟!،كان الأحرى بهم أن يعدلوا في الردود:(ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا)؟،هكذا دائما ،الغوغاء تستهويهم التفاهات فينصاعون منجذبين مخدوعين؟!،أما سيف الجد البعيد عن كل لعب فلا يعرفونه؟!،وإن عرفوه فهم يتظاهرون بعدم معرفته؟!،ألم يعرفوا مثلا بأن مخرجة سعودية أعلنت أنها لا تستنكف أبدا من أن تعمل مع المخرجين الصهاينة؟!،وفضلا عن ذلك تعلن أمام الملأ أنها تحبهم وتعشقهم؟!،أليس هذا حري بأن يحدثوا رجة هاشتاجية تفوق رجة الأرض وبسة الجبال تجعل المهرولين نحو الصهاينة حكاما ومحكومين ونخبة هباء منبثا؟!،مناضلة ومكافحة لأجل حقوق الإنسان في السعودية تسجن فلا هزة ولا اهتزاز؟!،أما رقصة نكرة في البراري أو الفيافي أو الصحاري فقد استدعت النفير العام؟!،كان عليكم أن تنفروا خفافا وثقالا وقادتكم وعسكركم وحلفكم منذ3سنوات لم ينتصر على20حوثيا؟!،كان عليكم أن تنفروا خفافا وثقالا وجنودكم يقتلون ويؤسرون في حدودكم الجنوبية وأنتم في فعال الرقص تخوضون بل وتائهون؟!،هنتم ومن يهن يسهل الهوان عليه؟!.انتظروا ففي قادم الأيام سيرونكم العجب قبل حلول رجب؟!.

  2. Abbas Idris يقول

    احترام الحريات الشخصية من أهم ركائز تقدم الأمم!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.