“وطن-وعد الأحمد” من ضفاف الخابور بمدينة القصب ( ) إلى مدينة “نايمخن” الهولندية قطع المحامي السوري “” رحلة محفوفة بالنجاح والتحدي والصعاب ليحقق حضوراً جديراً بالإعجاب على المستوى المهني والسياسي، ويصبح أول سوري يدخل عالم السياسة ضمن موجة اللجوء الأخيرة ويترشح لانتخابات المجالس التشريعية في 2018 بعد ترشحه عن بلدية Berg en Dal في اقليم Gelderland الذي يقع في الجزء الشرقي الأوسط من البلاد

ولد حنو في مدينة القامشلي (شمال ) عام 1985 ودرس الحقوق في جامعة حلب وتخرج منها عام 2008 وعمل كمتدرب في المحاماة وكان حلم المشاركة في العمل السياسي يرافقه منذ سنوات صباه الأولى ولكن لم يُتح له تحقيق هذا الحلم لأسباب لا تخفى على أحد -كما يقول لـ”وطن”- مشيراً إلى أنه صُدم بالواقع الذي يخلو من فرص لتحقيق ذلك كما في الغرب حيث الإنتخابات والنزاهة وانعدام الرشاوى والمحسوبيات أو مخابرات تفرض قوائم ظل كما في البلدان العربية وعند ذلك قرر أن يلتفت لمهنته المحاماة وحياته الشخصية.

وبسبب ظروف شخصية في سورية لا تخفى على معظم الشعب السوري، خرج حنو من سوريا إلى تركيا عام ٢٠١٢ ومنها الى هولندا عام ٢٠١٣ بعد رحلة صعبة وشاقة. ليقيم في ضواحي مدينة Nijmegen التي تعتبر أقدم مدينة أثرية في هولندا. وتشتهر بتنوعها الثقافي وبجامعتها التي يدرس فيها حالياً، وتحتل مركزاً متقدماَ في تصنيف الجامعات في العالم، كما يُطلق عليها محلياً مدينة الثقافة والطلبة.

في بداية لجوئه أنهى حنو أعلى مستوى في اللغة بعد عشرة أشهر من وصوله وتمكن من الحصول على قبول جامعي بجامعة Radboud Universiteit Nijmegen -كما يقول–مضيفاً أنه اضطر لإعادة دراسة الحقوق من البداية، ومن المقرر أن يتخرج من الجامعة في حزيران القادم. إلى جانب عمله كمحام ومستشاراً قانونياً في شركة تأمين ورعاية صحية هولندية في المدينة التي يقيم فيها، وتمكن الشاب القادم من القامشلي من الاندماج في المجتمع الهولندي وتقديم المساعدات القانونية وخدمات الترجمة لمن يطلبها مجاناً، ومن خلال عمله في البلدية لمس –كما يقول- أن هناك مجالاً للدخول في الحياة السياسية من خلال حزب Voor Berg en Dal الذي يشجع –حسب قوله-على التنوع الثقافي والحضاري، وتقدم بترشيحه وتم قبوله ومن المقرر أن يخوض الإنتخابات في 21 / 3/ 2013 ولفت محدثنا إلى أن برنامجه الإنتخابي يركز على الحياة الاجتماعية في البلدية، فهولندا كمملكة قائمة على نظام لامركزي –شبه فيدرالي- واللامركزية فيه مقدسة وهذا يعطي للبلديات أعلى سلطة في المدن والمجلس التشريعي هناك مسؤول عن كل شيء وتم سن قوانين خاصة بحياة البلديات وتنظيم الضرائب الاهتمام وبالطرقات العامة والخدمات العامة من كهرباء وماء وهاتف وكل ما يتعلق بالبنى التحية؛ ويتولى المجلس التشريعي الذي سيتم انتخاب أعضاؤه مسؤولية ذلك كله.

وأبان المحامي الشاب أن برنامجه الانتخابي يركز على قضايا الصحة العامة والآثار وقضايا الشباب وإيلاء التأمين الصحي أهمية كبيرة لأن هناك الكثير من الأشخاص من هولنديين ولاجئين يعيشون على التأمين الصحي، وتدعم والبلدية-كما يؤكد- الأشخاص الذي لا يملكون دخلاً كافياً لتغطية نفقات علاجهم ورعايتهم الصحية  وكذلك موضوع التحول من الوقود العادي والكهرباء المولدة عن طريق الفيول إلى الطاقة الخضراء المستديمة، ولفت محدثنا إلى أن اهتمامه سيكون منصباً أيضاًعلى موضوع اللاجئين وكيفية اندماجهم في المجتمع، مشيراً إلى أن خطوة الاندماج التي اتبعتها الحكومة المركزية في هولندا فشلت -بحسب تقارير صحفية ودراسات- لأن هذه الخطة-كما يوضح- لم تكن مناسبة ولم تكن الحكومة الهولندية جاهزة لاستيعاب تدفق اللاجئين السريع وبأعداد كبيرة عام 2015 وهي مرحلة الموجة الكبرى للجوء التي جاءت إلى أوروبا ولجأ فيها حوالي 55 ألف لاجىء سوري إلى هولندا منذ ذلك الحين.

 

ولم يخفِ المحامي السوري وجود صعوبات اعترضته في بداية لجوئه ومنها –كما قال- اتقان اللغة لتصبح كلغة أم. وصعوبات الدخول إلى الجامعة والدراسة بمستوى اكاديمي بغير لغتك الأم، لافتاً إلى أن هذه العراقيل يمكن تجاوزها في حال وجود الارادة والتصميم واتخاذ خطوات عملية حقيقية لدى الوافد، وإثبات مهاراته وقدراته امام المجتمع الهولندي. خاصة وأنهم في بداية الأمر ينظرون للاجئ على انه لاجئ بغض النظر من أين أتى.

 

وعبّر حنو عن طموحه بشغل منصب عمدة في إحدى البلديات حالماً -كما يقول- باستكمال تخصصه القضاء الاداري الهولندي والعمل مجدداً في المحاماة كما كان في سوريا وهذا ما يعمل عليه الآن بدون ملل او تعب.