كنتُ قد نشرت مؤخراً في صحيفة (وطن يغرد خارج السرب) مقالا ساخراً قصيراً تحت عنوان ((نكاية بقطر .. التحالف السعودي ـ الإماراتي يقيل ريك !!!)) ، وقد إستشهدت فيه بعينات من ترّهات النوابغ الإعلاميين المحسوبين على النخبتين والإماراتية ، هؤلاء الذين راحوا بكامل الرعونة يروجون جذلين لأسطورة الإطاحة بوزير الخارجية الأمريكية ريك (بإرادة سعودية ـ إماراتية) ، كمثل الفلتة أو الطفرة العبقرية الإماراتية وسُميّه الملهم المبدع عبد الخالق عبدالله ، أو مثل نظيريهما من الجانب السعودي العَلمان سلمان الدوسري وعضوان الأحمري وغيرهما . ولعل في ما استشهدت بها من تغريدة عجائبية للفطحل السياسي الإماراتي عبدالخالق عبدالله حول إقالة ما قد يضع القارئ في حقيقة الصورة التراجيكوميدية لهؤلاء الأفذاذ من إعلاميي التخمة النرجسية البترودولارية ، فبخيلاء الفاتحين المنتصرين يغرد عبدالخالق عبدالله على صفحته التويترية ببلاهة منقطعة النظير جازماً بأن عيال زايد هم من أطاحوا بوزير الخارجية الأمريكية ريك فيقول (التاريخ سيذكر أن دولة خليجية كان لها دور في طرد وزير خارجية دولة عظمى ، وهذا قليل من كثير) ! .

 

هكذا ، وبهذا المستوى الضحل من التحليل السياسي الأخرق راح العديدون من وجوه النخبتين السعودية والإماراتية يعزفون على وتر خرافة الخرافي عبد الخالق عبدالله ، لنخلص معهم ومن خلالهم إلى أن إقالة تيلرسون قد تمت بإرادة سعودية ـ إماراتية وليس أمريكية ! . فتصور عزيزي القاريء هذا الشطح الهذياني ؟! ، وهو الأمر الذي  دفعني إلى التعليق على خزعبلاتهم هذه بمقال لم يكن ليصلح لولا أن جعلته تهكمياً ساخراً بمستوى الحدث ـ النكتة أعلاه ، وهذا ما كان بالفعل عندما اخترت له عنواناً يستحيل على القارئ السّوي إلا أن يدرك أنه عنوان هازئ ، لكنه على ما يبدو لم يكن كذلك بالنسبة لأذكياء الإعلام السعودي ومثيله الإماراتي .

 

فالمفاجأة المضحكة بعد كل ما تقدم من فيلم كارتوني سعودي إماراتي جاءت حين أقدم أنموذج الأنتلجنسيا السعودية سلمان الدوسري على إقتطاع عنوان مقالي الهازئ المذكور (التحالف السعودي الإماراتي يقيل ريك تيلرسون) من موقع ( ) الذي أعاد نشره ، ليبني عليه بطولات سعودية وإماراتية أسطورية من خلال تغريدة على صفحته التويترية يقول فيها (ما أعظم أن ينظر لك عدوك بأنك وحليفك دول عظمى تتحكم بالولايات المتحدة ، لولا قوتك وحزمك ما أصبحت لك هذه الهيبة والمكانة ) . أي والله ، لقد أراد المثقف الفذ سلمان الدوسري أن يكحلها بقلمه الحاد فإذا به يقلع عينيها ، فهو على النقيض من هدفه قام بالترويج لمقالي المعني ، لأنه ببساطة أرشد القاريء إليه بتغريدته الحمقاء هذه ، أما الأشد حماقة منه فكان الجهبذ عبدالخالق عبدالله عندما ذهب إلى إعادة تغريد هذه الفضيحة الدوسرية على صفحته التويترية ، ليلتحق به كذلك الدكتور النابغة علي النعيمي وغيره من مغفلي ! .

 

فألف ألف شكر لرموز الإنتلجنسيا السعودية والإماراتية الأفذاذ على جميل تعاونهم في الترويج المجاني لمقالي المعني من حيث لا يعلمون (وتلك مصيبة) أو يعلمون (فتلك مصيبة أعظم) ! .